القيادة التربوية دفء ووقود ٣ نحو تقويم بديل

القيادة التربوية دفء ووقود ٣ نحو تقويم بديل بقلم الأستاذ وجيه السعيد البنا

القيادة التربوية دفء ووقود ٣

نحو تقويم بديل بقلم الأستاذ وجيه السعيد البنا

في ظل القناعة الكاملة بدور التعليم والتعلم لدى نظم التعلم الحالي والتي تعتبر التطوير مهما وضروريا في إحداث نهضة شاملة في مناحي الحياة، تظل مؤسساتنا تعاني معاناة حقيقية في رفع قناعات فرق العمل في المؤسسات التعليمية بمغادرة موروثاتها في العمل التعليمي التي استمرت سنين في تطبيقها معذورة في ذلك لأسباب كثيرة من أهمها :

& السهولة في الممارسة ولاأقول التطبيق.

& الهيمنة الورقية في عصرها إذا صح التعبير.

& كثرة أعداد المستهدفين وهو حاصل في كل عصر وتباين مشاربهم في التعاطي مع المناهج وطرق الاستذكار.

& الفرز التقليدي لهذه الكثرة واعتبار الدرجات مقياسا المفاضلة وان المتفوق هو من حقق أعلى الدرجات لا من أمتلك المفاهيم والمهارات َ

& النظر إلى المتعلم على أنه كشكول معلومات صنعها أم لم يصنعها وبالتالي استهداف المعلومات لاالمفاهيم.

& الركون إلى نتائجه في التوجيه المهني والدراسي

& اعتبار مهابة الطلبة وخوفهم مؤشرا لنجاح هذا النوع وبالتالي شعور المعلم بالفخر لمايظنه قد قربه من أهداف التعلم حسبما يعتقد.

& فقد مهارات التنبؤ التي هي أهم سبل وضع المتعلم على الطريق السوي نحو أهداف الدول العليا والمرتبطة باهدافها الحضارية.

& الاكتفاء بطريقة واحدة وهذا يرضى المتعلم في هذا النوع وهذا الأسلوب ضعيفا كان أو غير ذلك مادام هدفه الشهادة لاالتعلم.

& الاكتفاء بالالتفات إلى صفة واحدة عددية كانت أو لفظية،أو ماشابه عند التقويم ، وتلك من أقصر وأضعف أساليب القياس والتقويم لافتقادها إلى التنوع والشمول…

وهنا ينبغي التنبه إلى ضرورة استعراض وجهة نظر الفلسفات والمدارس التربوية احتراما لطرحها كلها وتقديرا لماتبنته من فكر شكل خطوة على طريق العناية بالفرد المتعلم والتعب من أجل أخذه نحو طريق صحيح لزمانه نحو تعلمه وأوجزها فيما يلي :

@ اعتبار القياس والتقويم منصبا على سلوك أو سلوكيات مرتبطة بأهداف تعلمية (وتلك فلسفة المدرسة السلوكية)

@ اعتبار عمليات العقل بتعقيداتها مؤثرة بقوة في السلوك وهنا نقلت الاهتمام إلى تنوع وتداخل المعارف في توجيه سلوك المتعلم (وتلك نظرة المدرسة المعرفية)

@ بينما نظر آخرون إلى أن الفرد المتعلم هو الذي يكوّن ويبني تلك المعارف ويوظفها في سياقات جديدة ومناسبة فيستمتع بالتعلم ويصبح عنده شيئا ذا معنى (وهؤلاء هم أصحاب النظرية البنائية) وهي التي تعلي من شأن التعلم الذاتي وتوظيف العمل الجماعي والهيمنة التقنية وأضيف إليها الحاجة إلى العلماء وصناع المعرفة وعلينا أن ندرك الفرق بين الدول في التعاطي مع الأزمات والمشكلات والأزمات وحضور التعليم لمقاومتها وأبرزها ماتفشى من مثل كورونا وماسبقها.

ماقيمة هذا الطرح وقد يعرفه التربويون وأهل التنظير.؟

وللجواب عن هذا السؤال لابد من معرفة الفرق بين قناعات المربىن بما يجدون في مناحي الحياة وأن تلك الحياة هي من صنع ذلك المخلوق الذي هو خليفة الله في الأرض وهو الدي إن أغفلنا ملكاته التي أشار إليها القرآن العظيم بقوله تعالى (في أي صورة ماشاء ركبك) وهو الذي نقصده في التعليم والتعلم وننتظر منه البناء وغيره ولن يتحقق شيء إذا ضل طريقه وضللنا نحن إضاءة الطريق له غير ذكر أشياء أخرى تقطع عليه الإبداع وتقتل خلايا دماغه إذا أهين أو ضيق عليه أو عومل بما لاينبغي أن يعامل بما يليق بكرامته في الفصل أو ميدان العمل، فضلا عن أن الآراء التربوية قد استُنبطت في البحث على كائنات لم تتوفر لها ذلك الوصف ولا هباته الإلهيه؛ هذا إذا كان هدفنا المقارنة بين الإنسان والكائنات الأخرى وهي ليست كذلك إذا عقدنا مقارنة بين الفأر والقرد والكلب من ناحية وبين الفرد الإنسان المتعلم صاحب الملكات والعقل والمواهب المتنوعة والمتعددة من ناحية ثانية، ولعل هذا ماقادني في مقالي السابق إلى التركيز من بين الأدوات القياسية عند ذكرها ركزت على ذكر (الملاحظة) وهي مجرد أداة تقويمية واحدة وليست جديدة مع أهميتها ، ولكنها تلعب دورها في حياتنا بشكل مؤثر في قراراتنا بشأن من نعمل معهم وبشأن من نربيهم وبشأن من نتلقى عنهم وبشأن مدى التطابق بين القول والعمل، وغير ذلك مما لاينبغي إغفاله في الممارسة المأمولة من المربى القدوة والتي شكلت في تراثنا قيمة أصيلة لفتنا إليها القرآن الكريم ( إن إبراهيم كان أمة…) (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة…) (كان خلقه القرآن…)… والشواهد على ذلك كثيرة… وهذا لايقلل أبدا من الاحتجاج بآثار نبوية وتراثية نستعين بها على تمرير قراراتنا ونحن الذين أخطأنا ونخطئ في الاعتراف بملكات بعض الأفراد لنظرة ضيقة اعتمادا على تأويل بعض النصوص كقول النبي صلى الله عليه وسلم حين سأله ابو ذر ان يستعمله فقال له قولته المشهورة بعد أن ضرب بيده صلى الله عليه وسلم على منكبه 🙁 إنك ضعيف، وإنها أمانة، وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها…. وفي رواية : ( وإني أحب لك ماأحب لنفسي :لاتأمرنّ على اثنين ولاتولين مال يتيم) وخلص بعده أهل العلم إلى غنى مشورة أصحاب الرأي عن ذلك والمهم عدم الخلل بالمقاصد، وكذلك صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلقد كان أبو بكر رحيما بكاء لينا وهو الذي حارب المرتدين فيما بعد. ولاتعتي رقة القلب لطفل أو الخشوع لآية من كتاب الله دليلا على خوار الشخصية أو نقصهاثم إني لم أجد للغريزة في هذين الموقفين طريقا إلى شخصية الرجلين وقد امتلأت خبراتهما بدوافع جعلتهما من أحسن الناس إسلاما ومدحهم القرآن بقوله (رضي الله عنهم ورضوا عنه… ) …

ولقد نظرت في التأثير بالقدوة في ممارسات وممارسات غيري من المربين، فوجدت كثيرا من المفارقات في الإقبال على التعلم أو الإدبار عنه في النشاطات القيادية لطالب عُرف عنه الضعف الدراسي فبدا قائدا في برامج تربوية اعتمدت الثقة بما لديه من ملكات ومهارات الرياضة البدنية والحاسوب ومهارات الحياة من مثل نتاجات تعلم معامل مهارات الحياة ومثلها كثير في الفنون التطبيقية.

وكثيرا ينتابني الألم كلما وقع بصري على واحد من أبناء جيلي او أي جيل لم يُتم تعليمه لقسوة معلمه لفظا وقولا وتعييرا بضعف إقباله على التعلم رغم نجاحه فيما بعد تاجرا أو صانعا أو قائدا لمركبة أو صاحب ورشة لإصلاح أعطال أدق الأجهزة…

للحديث عن التطوير بقية.

انضم إلينا على صفحة فيسبوك

Qatar Airways
Qatar Airways

You May Also Like