تطبيقات عملية: حول مفهوم الكفاية العالمية بقلم الدكتور محمود المسَّاد

تطبيقات عملية حول مفهوم الكفاية العالمية بقلم الدكتور محمود المسَّاد مدير المركز الوطني لتطوير المناهج

تطبيقات عملية: حول مفهوم الكفاية العالمية

بقلم الدكتور محمود المسَّاد

مدير المركز الوطني لتطوير المناهج

إن تمكّن الطلبة من الكفاية العالمية تعني:

اولا – فهمهم العميق لمفهوم الكفاية العالمية.

ثانيا – وعيهم بأن الكفاية العالمية مركب من أربعة أبعاد: تقصّي العالم، إدراك المنظورات، توصيل الأفكار، المبادرة إلى العمل.

ثالثا – تمكّن الطلبة من توظيف ما يعرفونه من أجل تكوين رأي مستنير إزاء قضايا مثل: الفقر، الفرصة الاقتصادية، الهجرة، عدم المساواة، المخاطرات البيئية، النزاعات والاختلافات الثقافية والتنميطات الجامدة، فقر التعلّم، نقص المياه، التصحّر، الاعتداء على الغابات، التلوث، السمنة، الجرائم الإلكترونيةإلخ.

رابعا – توظيف الطلبة للمعارف والمهارات التي اكتسبوها من خلال تعلمهم الرياضيات والعلوم والتاريخإلخ في صوغ الأسئلة، وتحليل البيانات، وتقييم الجحح والحجج المضادة، وشرح الحوادث والمواقف، ودعم الرأي بالأدلة والبيانات ذات الصلة، وما يلزم لتوصيلها، وإن لم يتمكنوا من ذلك فيجب التمكّن من كل هذه المهارات كمتطلبات لتطبيق منهج عمل الكفاية العالمية“.

خامسا – تحديد موثوقية المعلومات طبقًا لمصادرها، وهنا يلزم التمكن من مهارات التفكير الناقد، والتمتع بالحس التتبعي لما سيترتب على توظيف المعلومات بحال كانت موثوقة وبحال كانت غير ذلك.

سادسا – التعبير عن الأفكار والتحقق من وصولها للفئات المستهدفة بشكل صحيح وكما تم التخطيط له.

سابعا – عقد المقارنات لكل مفهوم أو قضية بين واقعها وأسبابها وآثارها وغير ذلك على المستويين المحلي والدولي. وبحث الآراء المختلفة حول القضية ومحاولة البحث عن حلول بين كل هذه الآراء تناسب ظروف ومعطيات القضية محليا.

ثامنا – المبادرة للعمل والاجتهاد في البحث وتقديم الحلول من أجل الصالح العام والتنمية المستدامة محليا وعالميا.

مثال:

البحث في قضية نقص المياه في الأردنخلال وقت الدوام المدرسي وخارج أوقات المدرسة، وجاهة وعن بعد بتوظيف الوسائط الاتصالية المتعددة أفرادًا ومجموعات مع الحرية الكاملة بتنفيذ الأدوار المرسومة والتواصل مع الخبرات والخبراء المحليين والدوليين.

يعرض المعلم أو يبحث الطلبة في أية تقارير أو معلومات حول المياه في الأردن من حيث أنواعها ومصادرها وكمياتها، وأية أرقام أو بيانات تساعد في عقد مقارنات عليها لعدة سنوات، أو مقارنات عالمية تظهر حجم المشكلة ومستوى التعامل معها في ظل عدة متغيرات مستقبلية من مثل: التحسن الصحي، التطور الزراعي، التزايد السكاني، التنمية الصناعية..إلخ.

إدارة الحوار الذاتي والزمري والجمعي بهدف رؤية جميع جوانب المشكلة والاستماع لكافة الآراء وتفهمها وذلك لتشكيل رأي مستنير حول القضية، والتعمق في الفهم نتيجة تعدد الآراء واختلاف وجهات النظر والتي تشرح المصالح والأيدلوجيات المتباينة محليا وعالميا، والوقوف على القضايا المتشابهة في الدول وكيف تمت الحلول أو تفاقمت الآثار السلبية إلخ.

وهنا تلزم معرفة الفرد (طالب وطالبة) لذاته، ومستوى قدراته وتمكنه من المهارات، وتمتعه بالمعرفة والاتجاهات، حول كل جزئية من منهجيات الكفاية العالمية ومتطلباته في البحث والتقصي والحوار وتقبل الآخر والمقارنة واستخلاص الآراء ومقترحات الحل، وكيفيات التعبير وأشكال الاتصال والوقوف على التفاعلات وتفهمهما في كل الأحوال المفتوحة والملائمة وعبر الثقافات. كما يلزم أيضًا استكمال الفرد لما ينقصه بعد الوقوف على تشخيص حالته بالتدريب والقراءة والنمو الذاتي.

إن وضع التفاصيل حول نقص المياه في الأردن بعد الوقوف على حالة المُناخ لعشر سنوات ومعرفة كميات المياه في أحسن الظروف وأسوأها، والوقوف على المياه الجارية على السطح الأردني وفي باطن الأرض من حيث مصادرها (خارجية أم داخلية) كمياتها وما يخزن منها على السطح وفي باطن الأرض ومستوى ملائمتها للشرب وغيره من استعمالات، وحساب كل المخاطر الحاضرة والمستقبلية والإجراءات المتخذة وما على الدولة اتخاذه لضمان الحد أو إيقاف تفاقم المشكلة وتقديم أو تجهيز الأدلة الداعمة لإبراز المشكلات أو دعم مقترحات الحلول. بعدها يبدأ الفرد (الطالب/الطالبة) أو مجموعة العمل بتلخيص الآراء وفلترتها وتشكيل أفضل طرائق عرضها وتوزيع أدوار نقاشها.

وفي ختام ما سبق من خطوات تناولت المشكلة، أو في ثناياها بشكل مباشر أو غير مباشر، يجب أن يُظهر بوضوح أن الانفعال في المشكلة، والثقة بالبيانات والمعلومات، وكفاية الأدلة، وصدق المقارنات، وصواب الاستخلاصات، تشرح بجلاء أن المصلحة العامة وخدمة المجتمع وسلامة الأفكار ومقترحات الحلول التي تقود للنمو المستدام وتحقيق الازدهار هي الهاجس لجميع المتحاورين، فضلًا عن التعلم.

استخلاصات

الآن وبعد الانتهاء من عرض المشكلة والحوار حولها والوصول إلى الأفكار ومقترحات الحلول. نستطيع أن نؤكد على :

اولا – تظهر قدرة المتعلم في امتلاك الكفاية العالمية من خلال عقده للمقارنات في معظم القصايا بين الواقع المحلي والدولي وبطرائق منفتحة تحترم خبرات الآخرين وآرائهم وإنجازاتهم، والاقبال على البحث في ثنايا تجاربهم على مقترحات حلول تناسب ظروفنا أو قابلة للتكيف مع ظروفنا.

ثانيا – ينجح المتعلم في أظهار وتمكنه من مهارات الكافية العالمية من خلال اتقانه لمتطلبات العمل المتمثلة في مهارات التفكير المختلفة والخصائص السلوكية والايجابية المنفتحة عبر خطوات منهجية الكفاية العالمية الأربع، كما ظهرت من خلال المثال السابق.

ثالثا – يدرك الآخرون كفاية المتعلم العالمية من خلال قدراته في التعبير عّما يديه بأشكال التواصل الإيجاد المختلفة، وتقيم له حول مده احساسه بالمسؤولية العامة وخدمة المجتمع.

انضم إلينا على صفحة فيسبوك

Qatar Airways
Qatar Airways

You May Also Like