من كيمياء الدماغ إلى التعلّم والتّفوق

من كيمياء الدماغ إلى التعلّم والتّفوق  بقلم الدكتور يحيى القبالي

من كيمياء الدماغ إلى التعلّم والتّفوق

 بقلم الدكتور يحيى القبالي

أكتاف صغيرة تحمل أدمغة كبيرة، بهذه العبارة بدأت الباحثة( ليتا هولينغويرت ) في شؤون الموهبة والتفوّق حديثها في أحد المؤتمرات في بداية الخمسينيات من القرن العشرين، والتي توصف بأنّها الحاضنة والأمّ لحركة تعليم الطفل الموهوب والمتفوق في الولايات المتحدة الأمريكية.

فما هو الدماغ وكيف يزداد نضجًا ؟ 

بداية فالدماغ هو عبارة عن كتلة مادية غرويّة تكوّن الجهاز العصبي المركزي: و,يتكوّن من ثلاثة أجزاء رئيسيَّة:

المخ Cerebrum

جذع الدّماغ Brain stem

المُخَيخ Cerebellum

أمّا العقل فهو الناحية المعنويّة : وفيه تتم تفاعلات غير محسوسة أو ملموسة، وتتكون من الملكات العقلية: التفكير، والإدراك، والذاكرة.

أما فسيولوجيًا : يسيطر الدّماغ سيطرة مركزيّة على أعضاء الجسم الأخرى عن طريق توليد أنماط من النشاط العضلي، وعن طريق زيادة إفراز مواد كيميائية تسمى الهرمونات، بحيث يتكوّن لدى الكائن الحي استجابات سريعة ومنسّقة للمثيرات البيئية.

1-يزن الدّماغ البشري ما يقارب( 1.3 – 1.4 ) كغم.

2-يشكّل الماء ما يقارب( 85% ) من وزن الدماغ.

3-يبلغ حجم الدّماغ البشري حجم ثمرة ( الجريب فروت) تقريبًا.

4-يتشكّل الجهاز العصبي بما يقرب من )18 (يومًا بعد الحمل.

5-تتوّلد معظم الخلايا الناقلة للنبضات العصبيّة –تقريبًافي فترة ما قبل الميلاد، وأثناء فترة نمو الجنين البشري داخل الرحم يستطيع المخ أن ينتج أكثر من( 100.000 ) خلية عصبيّة في الدقيقة الواحدة.

6-ليس هناك علاقة بين حجم المخ البشري ودرجة الذّكاء.

7-بعد الولادة تحدث طفرة في النمو لمخ الوليد تستمر حتى سن العاشرة.

8-عند سنّ الخامسة يكون وزن مخ الطفل قد بلغ بالفعل تسعة أعشار وزن مخ الشخص البالغ.

9-يحتوي الجهاز العصبي للإنسان على( 100 ) مليار خلية عصبيّة، ما يقرب من عدد النجوم في مجرّة درب التبّانة، وتحاط هذه الخلايا بما يقارب من( 10 ) تريليون مشبك عصبي.

10-يصل معدّل الضّمور والتّدمير المتوقع للخلايا المخية إلى( 500.000 ) خلية ناقلة للنبضات العصبية يوميًا، وذلك فيما بين سنّ العشرين والخامسة والسبعين ، هذا الفاقد لا يقابله فاقد في وظائف المخ، إلاّ أنّ المخ يعوّض ذلك بتكوين زوائد متشجّرة جديدة وتشابكات عصبيّة.

11- مع بلوغ الخامسة والسبعين من العمر، يقلّ وزن المخ بمعدل( 10 %) ، ويقل تدفق الدّم في المخ ما يقترب من( 20%).

12-تُعتبر الخلايا العصبيّة بما في ذلك الخلايا العصبّية داخل المخ أكبر الخلايا حجمًا في الجسم، وتتسم بعضها بالطّول الشديد لدرجة أنّها تمتد ما بين أصابع القدم والمخ.

13-يتراوح طول المحور( ذيل الخلايا العصبية) ما بين(0.04) بوصة إلى ياردة أي( 91) سم تقريبًا.

14-هناك ما يزيد عن ( 100) نوع مختلف من ناقلات الرسائل العصبيّة ( العناصر الكيميائية المخيّة) داخل الجسم.

15-لقد أثبتت الدراسات الطبيّة بأنّ المخ البشري ازداد حجمًا، إذ أنّ وزن المخ البشري أصبح اليوم قرابة( 2.40 ) جرامًا على ما كان عليه وزن مخ أجداده.

16-تبلغ مساحة القشرة الدماغية ( الطبقة الخارجية للمخ) إن قمنا بفردها ما يغطي أرضية غرفة بأبعادها( 4× 4 ) م.

17-يستخدم المخ البشري ما يقرب من( 20 – 30 ) من السعرات الحرارية التي يتناولها الإنسان يوميًا.

18-يستخدم المخ ما يقرب من ربع كمية الأكسجين الداخلة إلى الرئتين يوميًا.

19-في كلّ دقيقة يتدفق ما يقرب من ربع جالون من الدّم داخل المخ.

20-يقوم الجهاز العصبي المركزي الذي يضم: المخ جذع الدّماغ والمخيخ، بنقل رسائل إلى ما يزيد على( 600 )عضلة مختلفة في الجسم.

21-يتبادل المخ وباقي أجزاء الجسم ما يقرب من (50) مليون رسالة عصبية فيما بينها في الثانية الواحدة، ويحدث ذلك أثناء النوم أيضًا.

22-يتدفق ما يقرب من ( 100) مليون معلومة داخل النخاع الشوكي في كلّ دقيقة.

23-تستطيع الرسائل المخيّة أن تسافر بسرعة تصل إلى (360) ميلاً في السّاعة.

24-بعد إرسال إحدى الإشارات تصبح الخلية العصبيّة على استعداد لإرسال إشارة أخرى في أقل من( 0.001 )من الثانية.

25-يحصل المخ على ما يقرب من( 70% ) من المعلومات عن طريق القناة البصريّة.

26-يفوق تعقيد المخ البشري تعقيد أيّ حاسب آلي على وجه الأرض ، بل أنّ أكثر الحواسيب تعقيدًا لا يتعدى ذكاء مخ فأر.

27-لون المخ البشري رمادي ضارب إلى الحمرة، و تشبه رائحة المخ رائحة الجبن الأزرق ، إذا تسنى لك شم رائحته التي تشبه رائحة الأمونيا.

28-تضاهي رخاوة المخ رخاوة المواد الهلامية ( المهلبية المكونة من نشاء وحليب).

29-يتولى النخاع الشوكي الموجود في العمود الفقري تكوين ردود الفعل الانعكاسية إنابة عن المخ لبعدها نسبيا عنه.

30-يكبر المخ وينمو من خلال عمل روابط بين خلاياه، إذ يشكّل المحور فروعًا جديدة وينتج المزيد من التشابكات العصبيّة، ومع زيادة عدد الروابط يصبح المخ أكثر دقة وتعقيدًا في التّفكير.

31-تقل سرعة المخ في التعامل مع المعلومات بما يقرب من ( 1% ) سنويًا بداية من سنّ الخامسة والعشرين.

32-إنّ المخ لا يشعر بالألم ؛ لأنه لا يحتوي على أجهزة حسية لاستقبال الألم داخله، وإن الصداع يحدث عندما تتورّم الأوعية الدموية في المخ وليس نفسه، أو تتقلّص الأوعية الدموية بشكل غير طبيعي.

33-تحتوي القشرة الدماغيّة على ثلاثة أنواع من الذاكرة ، قصيرة المدى( الحسية) والذاكرة العاملة، والذاكرة طويلة المدى، تبقى المعلومات في الذاكرة قصيرة المدى لبضع دقائق أو أقل، وتساعد الذاكرة العاملة على تذكر الأشياء اليومية والتعاملات الحياتية، ، وتعمل الذاكرة طويلة المدى أسابيع أو أشهر أو سنوات أو حتى إلى الممات.

34-مع بلوغ الثامنة من العمر تكون الذاكرة طويلة المدى قد خزّنت من المعلومات ما يفوق محتوى مليون موسوعة.

35-أثبتت البحوث العلميّة والخبرة الواقعيّة أنّه مهما بلعت درجة تخلّف المخ البشري يبقى أذكى من أذكى حيوان.

36-يستخدم الإنسان جزءًا بسيطًا من طاقة دماغه تصل إلى( 1-5% ) فقط.

38-يتكّون المخ من نصفي كرة ، أيمن وأيسر مرتبطين بألياف عصبيّة عددها( 250 ) مليون يعالج كلّ جانب أمورًا مختلفة، ويمكن للإنسان استخدام الجانبين معًا.

39-لو فقدنا في اليوم( 1-2 ) مليون خلية عصبية وعشنا قرونا فلن نفقد من طاقة الدماغ شيئًا، فلدينا بليون ترليون غيرها.

40-يحتاج الدماغ إلى( 8-12 ) كأس ماء يوميًا ، يحصل عليها الدماغ من الدّم ، والذي بدوره يحصل عليها من تناول السوائل وتناول الخضروات والفواكه.

41-للدماغ أغذية مفضّلة أهمها : السّكر والبروتين والكربوهيدرات، بالإضافة إلى العواطف والوضع النفسي المريح.

42-يتناسب التعلم طرديًا مع عدد الحواس المستخدمة، ويكون التّعليم في أكمل صوره عندما تستخدم الحواس كافة في التّعلم.

43-تزداد كثافة الدماغ وثقله وروابطه العصبيّة عندما تزداد تفاعلاتنا مع الحياة.

44-إنّ الدّماغ يعمل بمبدأ: العضو الذي لا يُستخدم يضمر ويتلاشى (Use Or Lose)، أي أننا مطالبون بتشغيل أدمغتنا على الدوام، وألاّ نمرّ بفترات ركود، حيث أوضحت الدراسات أنّ أربعة أيام من الرّكود والكسل كفيلة للتأثير على الروابط العصبية تأثيرًا سلبيًا.

45-وأخيرا مازال العلم حائرًا مكتوف الأيدي إزاء ما يملكه الدّماغ من قدرات تفوق التّصور، وفي كلّ يوم يطالعنا العلم عن معلومة جديدة تزيد من حيرة العلماء، وباختصار شديد : إنّ الدّماغ البشري أعقّد ما في الكون وأثمن ما في الحياة ( إذا أخذ ما أوهب أسقط ما أوجب).

فهو مناط التكليف وبدونه تنتفي خلافة الإنسان على الأرض.

وعلى ما تقدّم من معلومات فإن الأبحاث في مجال الطّب العصبي تشير إلى أنّ البيئة الغنيّة بالمثيرات بالإضافة إلى الخبرة تعمل على تنمية الدماغ وتقوي الذّكاء .

إن عملية التفكير نفسها هي التي تنمي الدّماغ، وليس الحصول على المعلومات والحقائق أو التوصل إلى الإجابات الصحيحة، فسواء حصل المتعلّم على الاجابة أم لا ، فإنّ دماغه ينمو بمجرّد التفكير.

يقول توماس أديسون: “إن أشقى لحظات حياتي وأضيعها هي التي لا أجهد فيها عقلي بالتفكير، بل إنّ الفيلسوف الفرنسي ( ديكارت) قال:” أنا أفكر إذن أنا موجودفقفد جعل التفكير قرينًا للحياة.

بلاستيكية الدماغ أو لدونة الدماغ(Brain Plasticity):

يقصد بلدونة الدماغ: بأنّها عملية تشكيل أو إعادة تشكيل الخلايا العصبيّة في الدماغ للقيام بعمليات خاصة بتلك الخلايا أو عمليات ليست اختصاصها بناء على المؤثرات الخارجية سواء كانت هذه المؤثرات تعليمية أو غيرها. (Kolb & Whishaw 1998 , Horn et al 1985,Bottjer et al 1997)

أكثر ما تنشط بلاستيكية الدماغ أثناء سنين العمر الأولى من حياة الطفل حيث يكون نمو الدّماغ سريعًا ، ومن هنا تنشأ أهمية تعليم كثير من الأشياء الضرورية لنجاح الحياة الأكاديمية والاجتماعية ، كما يمكن إعادة تشكيل الدماغ إذا ما حدث مشاكل في الجسم، وبسبب لدونة الدماغ يمكن لبعض الخلايا العصبيّة أن تعمل عمل خلايا أخرى ماتت لأي سبب من الأسباب، وبعض الخلايا العصبية عندها استعداد لتنمو وتُصلح أي عطب يصيب الدوائر الدّماغية وذلك لطول محور هذه الخلايا وتزداد شعيراتها العصبية ونقاط التلاصق فيها. والسؤال الذي يطرح نفسه هنا:

كيف يمكن الاستفادة من لدونة الدّماغ في التعليم؟

إنّ الدماغ وكما تشير الدّراسات ينمو ويتشعّب أكثر كلما تمّ تحدّيه إيجابيًا ، ومن مميزات النظام التعليمي الجيد أنّه يتحدى الدّماغ ايجابيًا بخبرات ومعلومات جديدة ومتنوعة وبشكل متواصل ومتدرج بالصعوبة، بحيث يتفاعل الطّلبة مع هذه الخبرات ويطبقونها على أرض الواقع، فالدماغ يعمل بمبدأ الحاسوب : وحدة إدخال ، ووحدة معالجة، ووحدة إخراج، وكلما كانت المدخلات إلى الدماغ واضحة ومفهومة وتتناسب ومستوى المعالجة المركزية ، كلما كانت نتائج التعلّم أفضل وأجود، وكلما تعددت الحواس أثناء اكتساب المعلومة تمت عملية استرجاعها بيسر وسهولة ، ويعمل الدّماغ في هذه الحال بشكل نشط وفعّال، ولعل لمواد المناهج التي تهتم بالجانب العلمي كالرياضيات والفيزياء والكيمياء دور مهم في تنشيط الخلايا العصبية وزيادة التشابكات بينها، وتعمل المواد الأدبية كاللغة والتاريخ والجغرافيا لتقوية الذاكرة فيصبح هناك تكامل في عمل الدماغ.

وكثيرا ما كان يثار تساؤل حول الفائدة من تدريس الرياضيات وعلى سبيل المثال( التكامل والتفاضل) للتّخصصات الأدبيّة في الجامعات ما لم يكن لها مجال تطبيقي في عمل هؤلاء الخريجين مستقبلاً، وكمثال على ذلك تخصص معلّم الصّف؟ والإجابة بطبيعة الحال هي : إكساب الخريجين مهارات تفكير عليا توسع مداركهم وتنشط الخلايا العصبية لتهيئة الدماغ لاستقبال معلومات متنوعة وتنمية قدرته على حل المشكلات وتوسعة مجال التفكير لديهم.

ولأولياء الأمور دور أيضا في تنشيط أدمغة أطفالهم من خلال تواجدهم في عطلة نهاية الأسبوع والعطل السّنويّة وغيرها بإثارة دافعيتهم للتعلّم من خلال بعض الألعاب الجماعية والفردية والاحاجي ومشاهدة الأفلام العلمية ، أو حتى الذهاب إلى أماكن جميلة كالمتنزهات والحدائق المنتشرة في الأحياء والمولات التجارية.

كما أنّ المواقع الالكترونية المختلفة و التطبيقات الحديثة مليئة بالألعاب الفكرية والتربوية والترويحية ، ولكن يجب التّعامل معها بحرص والانتباه إلى ما ينفع منها وتقنين أوقات استخدامها وإعطاء الأطفال مساحة من الحرية المقيدة.

ولا تزال أبحاث ودراسات الدّماغ تغذ الخطى للاستفادة واستغلال كامل طاقات الدّماغ من أجل المساهمة في تطوير البشرية واستغلال الطبيعة وتسخيرها لخدمة البشريّة.

ولا يألون المختصون جهدًا بطرح كلّ جديد على السّاحة التربويّة من شأنه تزويد الطّلبة بمهارات جديدة تساعد على توسعة مجال التفكير، إمّا بتضمين المناهج الدراسيّة بمهارات التفكير العليا، أو بعقد جلسات عصف ذهني للطلبة، أو بإدخال برامج إثرائية مثل برنامج ( الكورت) والألعاب الذكيّة ، والقبّعات الستو استغلال الأنشطة اللامنهجية لإجراء المنافسات والمسابقات و المواقف المتنوعة لإثارة التفكير وتنمية المواهب، بالإضافة لتفعيل برنامج التسريع الأكاديمي للمتفوقين أكاديميًا، وعرض سير العباقرة والمبدعين والقادة المتميزين على مرّ التاريخ.

ويبقى مجال التنافس الشريف والتفوق متحّا لكلّ طالبٍ حسب قدراته والمهارات التي اكتسبها.

إقرأ المزيد لمقالات التربويون العرب

You May Also Like