كيف يتفوق أبناؤنا؟  بقلم الدكتور يحيى القبالي

كيف يتفوق أبناؤنا؟  بقلم الدكتور يحيى القبالي

كيف يتفوق أبناؤنا؟

 بقلم الدكتور يحيى القبالي

تتكرر على ألسنة المتخصصين في الطفولة تشبيه الطفولة بشيئين متناقضين :

الأول: ربما ينبع من الماضي الزراعي، إذ يشبهون الطفل بنبتة تنمو وتحتاج إلى الغذاء والعناية، ثم يُترك الطفل يمتص العالم المحيط به ليصبح جزءًا منه.

ولعل صياغة علمية للتشبيه بالنبتة هو ما قاله ( جان بياجيه) الذي رأى تطور الطفل جزءُا من العملية الأوسع للتكيف البيولوجي حيث يرى ( بياجيه) أنّ خير تعبير عن الذكاء البشري هو امتداد لهذا التكيف، فالتفكير كعملية الهضم يحوّل المعلومة الداخلة بطريقة تعود بالنفع على الفرد، لكنّ التفكير مثله مثل البصر يتكيف أيضًا مع ضغوط العالم حولنا فالتفكير مثل النبتة أو الكائن الحي يُغيّر البيئة ويتغيّر معها.

الثاني: فهو ذو بعد ثقافي مهم ، يلحظ الطفل ضمن أطر جسمانية أكثر مما هي بيولوجية، لقد أعطى الفيلسوف الانجليزي ( جون لوك) الذي عاش في القرن السادس عشر هذا الرأي صيغة كلاسيكية عندما تحدّث عن الطفل كصفحة بيضاء تُخط عليها خبرات الحياة، وقد لخّص هذا الطرح العالم ( جون واطسون) الطبيب النفسي والذي يعود له الفضل في تأسيس المدرسة السلوكية، حيث قال : أعطني عشرة أطفال أصحاء وأنا كفيل بأن أختار أيًا منهم لا على التعين، وأدرّبه ليصبح طبيبًا أو محاميًا أو فنانًا أو تاجرًا أو شحاذًا أو لصًا.

وتردّدت أقوال أخرى كان لها صدى عبر صفحات كتاب العالم السلوكي ( سكينر) الأكثر مبيعًا في عقد الخمسينيات الذي طرح مفهوم : هندسة تصرف الأطفال وجميع الكائنات الحية البشرية في أي مجتمع وفق خطوط صحية قابلة للتكيف: أي أنّ للبيئة الأثر الأكبر في تشكيل الشخصية.

كيف يستعجل الوالدان نمو أطفالهما؟

نعيش في زمن السّرعة والتّطور واللادوامية ، كلّ شيء يتغير بسرعة البرق ، زمن نصف أطفاله أو أكثر الأسر يديرها أحد الوالدين، ومدارس عاجزة في معظمها عن تلبية متطلبات الطفولة، ووسائل تواصل اجتماعي حاضرة في كلّ وقت وقد توحّد معها أكثر الجيل الحاضر، وتناقضات مجتمعية تطفو على سطح المعاملات الاجتماعية، وفي هذه الحال نعمل بإصرار على أن يتكيف أطفالنا مع برامج الراشدين أكثر مما نتكيف نحن مع برامج الطّفولة، لقد انتفت فكرة النظر إلى أطفالنا كصفحة بيضاء أو كنبتة تحتاج إلى رعاية، وأخذ الآباء يستعجلون أطفالهم على اكتساب مهارات أكاديمية كالقراءة والحساب في سنّ مبكّرة ، حتّى أنّ بعض البرامج الحالية تعد الوالدين بإمكان تعليم أطفالهما القراءة وهم أجنّة في بطون أمهاتهم أو رضع أو يحبون، ولا يدرك هؤلاء مدى الاحباط الذي سيواجهه الطفل عند إخفاقه في هذه المهمات ، فقد يعرضّه ذلك لتجربة مدمّرة غير مستعد لمواجهتها ولها ارتداداتها حين يكتسب خبرة سيّئة ترتبط في مراحل حياته كآفة.

وقد يتناسى الوالدان الفروق الفردية بين الأطفال وينحصر تفكيرهم بنموذج خارج عن القاعدة .

كما نرى ذلك الاستعجال في المدرسة حين تعمل بشكل متسارع على ترحيل المناهج المدرسيّة إلى مرحلة أدنى ، ويظهر ذلك بوضوح أيضًا بما تحمله برامج الروضة من برامج الصّف الأول الأساسي، وكذلك منهاج الرياضيات والعلوم للصفوف الأدنى فالأدنى، وهكذا دواليك.

فتصبح المدرسة صانعة للاضطرابات السلوكية والانفعالية بدلاً من أن تكون معالجة لها إن وجدت.

إن للمراحل العمرية متطلباتها فلا يجب اختصار مرحلة لصالح مرحلة أخرى، كما يجب أن يعيش الطفل طفولته بكلّ متطلباتها : الجسمية والنفسية والاجتماعية

كلنا كآباء نُحبّ أطفالنا ولكن في الوقت نفسه لا نتمنى أن يبقوا أطفالاً للأبد.

أساليب التنشئة الاجتماعية والبيئة الميسرة للتفوق:

من صفات البيئة الدافعة للتفوق، ما يلي:

1-ممارسة الأساليب الأسريّة السويّة في تنشئة الأبناء( البعد عن التسلط والتذبذب في المعاملة، والمفاضلة بين الأبناء، والتدليل الزائد، والحماية المفرطةوغيرها من الأساليب غير السوية).

2-تشجيع الاختلاف البنّاء بين الأبناء.

3-تقبل أوجه القصور.

4-تنمية هوايات الأبناء.

5-توفير جو من الأمان في التعبير وعدم الاكراه.

6-اتاحة الفرصة لهم للاستقلال والاعتماد على الذات.

7-تعويد الطفل على التعامل مع الفشل والاحباط بإيجابية.

8-الانفتاح وتقبّل الرأي الآخر.

إنّ للأسرة بصفتها الحاضنة الأولى للطفولة واجبات ومن أهمها: دعم الموهبة والتفوق لدى أطفالها، وقد أثبتت الدراسات بأنّ خلف كلّ طفل موهوب أو متفوق أسرة داعمة.

وسنعقد مقارنة سريعة بين خصاص الأسر الداعمة للتفوق ، وفي المقابل الأسر المعيقة للتفوق:

الرقم

الأسرة التي تشجع التفوق

الأسرة المعيقة للتفوق

1-

تثق بأبنائها وتحترم أفكارهم

تمارس سلطة أبوية و قاسية

2-

تمارس سلطة نزيهة واعية

تعامل أبناءها على أنهم غير راشدين.

3-

تدرب أبناءها على المبادرة والاستقلال وإثارة الأسئلة

توفّر لأبنائها كلّ الاجابات التي يطلبونها.

4-

توفر موارد ثقافية ( مجلات ، ألعاب، شبكة تواصل اجتماعي

توفّر موارد محدودة

5-

توفر وقتًا كافيًا للحديث مع الأطفال

تمارس حديث الأمر والنهي، والوعظ.

6-

يتلقّى كلّ فرٍد فيها اهتمامًا كافيًا

تضيع فيها الاهتمامات والأولويات.

( عبيدات وابو السميد، 2005م)

من خصائص الأطفال المتفوقين في مرحلة ما قبل المدرسة:

تظهر مظاهر التفوّق منذ السنوات الأولى للطفل وبخاصّة في الأمور التي تعد حجر الزاوية في التّطور الجسمي مثل: التبسم، والحبو مبكرًا، والتفاعل بإيماءات الوجه، ولغة الجسد ، والانتباه، والتكلّم بعمر أقل من أقرانه، والقدرة على التعلم واكتشاف العلاقات المسببة وفهم المعاني والتلميحات وإدراك السبب والنتيجة، والاحتفاظ بالمعلومات وتوظيفها في المواقف المختلفة وامتلاك مفردات ومترادفات لغوية كثيرة، والقدرة على استخدام الحصيلة اللغوية في تكوين جمل تامّة وبدقة ملفتة للانتباه، سواء كان ذكرًا أم أنثى، ولا يعني ذلك أن ما عدا ذلك هو غبي، وإنّما هي خصائص قد تظهر جميعها وقد يظهر جزء منها لدى كلّ طفل.

من خصائص المدرسة الداعمة للتفوق:

لا يقل دور المدرسة عن دور الأسرة في التنشئة الاجتماعية للأطفال، ولها جهودًا في صياغة شخصية الطفل وتشكيلها وتسهم بشكل فعّال في اكتشاف ما لدى الأطفال من قدرات وتنمية تلك القدرات.

1-توفير البيئة التعليمية الآمنة.

2-مساعدة الطلبة على التفكير والإبداع.

3-توفير مساحة من حريّة التعبير.

4-فتح المجال أمام المنافسة الشريفة.

6-الحرص على سيادة المحبة والألفة وروح الفريق.

7-اختيار أفضل الاستراتيجيات التعليمية .

8-توظيف رأس المال البشري من معلمين وإداريين لتحقيق أفضل المخرجات التعليمية.

9-الاهتمام بالجوانب الفيزيائية: تهوية، مساحات ، ملاعب، مسرح، مقاعد، …)

10-توفير أفضل أدوات التعلّم من سبورة، ومعينات تعليمية ووسائل

الأسرة والمفاتيح العشرة لنمو ذكاء الأطفال من مرحلة الرضاعة حتى البلوغ:

1-ابدأ مبكرًا قدر الإمكان.

2-اجعله يتعلّم بمرح.

3-انت المعلم الأول والطبيعي لطفلك.

4-لا تقلل من قدرة طفلك على التعلّم ولا تستعجل تعلّمه.

5-اعرض على طفلك العديد من المواضيع والنشاطات حتى تكتشف اهتماماته.

6-لا تختبر طفلك.

7-زد ثقة طفلك بنفسه واحترامه لذاته.

8-علّم طفلك أن يحدّد أهدافه مبكرًا.

9-أكّد لطفلك أنّه لا بأس من الأخطاء والمحاولة والفشل.

10-اعلم أنّ الأطفال يتعلّمون أسرع من البالغين، وأنّ لديهم تفكيرهم الخاص وليس بالضرورة أنّ البالغين يُقدمون تفكير أفضل في كلّ الأوقات مما يقدّمه الأطفال.

وأخيرا عليك بناء جسورًا من الثقة والمحبة بينك وبين طفلك، وجسرًا من التواصل بينك وبين مدرسته، وكن حلقة الوصل بين طفلك ومدرسته يعتمد عليها طفلك ويلجأ إليها في كل وقت وحين دون خوف أو تهديد.

إقرأ المزيد لمقالات التربويون العرب

You May Also Like