دور المؤسسات التربوية في الحد من انتشار ظاهرة المخدرات

هل سقطت ورقة التوت عن منظومة التعليم في الأردن؟

دور المؤسسات التربوية في الحد من انتشار ظاهرة المخدرات

( المدرسة إنموذجًا)

The role of education institutions in the prevention of drug) school model)

إعداد : الدكتور يحيى أحمد القبالي

تُعاني دول العالم دون استثناء من آفة انتشار ظاهرة المخدرات، وتعدّ المدرسة مجتمع مُصغّر للمجتمعات الإنسانية، فهي تمثّل كافة أطياف المجتمع، وعند الحديث عن المدرسة فإنّ أوّل ما يتبادر إلى أذهاننا الطلبة الملتحقين في المدارس النظاميّة ، وهم يمثّلون ثلث أفراد المجتمع، وثلث المجتمع مازال ينتظر الدّخول إلى المدرسة، والثلث المتبقي قد تخرجّوا فعلاً من المدرسة أو قضوا فيها جانبًا من حياتهم، فنحن نتحدّث عن محطة مهمّة جدًا من محطات حياة الأفراد والمجتمعات، ولقد تطور مفهوم المدرسة على مدار عقود وازدادت المهام التي تقوم بها وأصبحت المدرسة ركيزة أساسيّة في تشكيل شخصيّة الطالب وتوجهه المهني، إذ أنّ الطفل يقضي أكثر من ثمان ساعات يوميًا في برنامجه الدراسي، ويرى معلمه وأقرانه أكثر مما يرى أسرته، وأصبحت المدرسة تنوب في كثير من الأحيان بدور الأسرة ، فقد يلتحق الطفل في الحضانة بسن مبكرة جدًا وهو لا يتعدى الثلاث سنوات ويعيش أجمل سنوات طفولته وشبابه في أكناف مدرسته، ولقد ازدادت الأعباء الملقاة على كاهل المدرسة في الآونة الأخيرة بسبب توفر وسائل التواصل الاجتماعي فهي سيف ذو حدين، ومما أربك سير عمل المدرسة الحديثة أيضًا انتشار ظاهرة المخدرات بين طلبتها، إذ بلغت نسبة انتشارها بين الطلبة في الأردن حسب الاحصائيات الحديثة ما يقارب (13%) من مجموع طلبة المدارس ، حسب دراسة رسمية حصلت عليها وكالة أخبار عمّون الأردنية، وذلك من النسبة الكليّة للمجتمع الأردني والتي بلغت (21%) من مجموع السّكان.

فماذا يعني مفهوم المخدرات: Drugs

 المعنى اللغوي لمفهوم المخدرات:  فكما ورد عن مجمع اللغة العربيّة (2008م):

خدر أي استتر ، ومنه خدرت المرأة :أي استترت ولزمت بيتها، وخدر من الشراب أي اعتراه فتورًا

واسترخاء ، ومنه المخدّر : وهي المادة التي تسبب في الإنسان والحيوان فقدان الوعي بدرجات متفاوتة .

أمّا المعنى الاصطلاحي لمفهوم المخدرات:

هو كل ما يؤثّر على العقل فيخرجه عن طبيعته المميزة المدركة الحاكمة العاقلة، ويترتب على الاستمرار في تعاطيه الإدمان فيصبح الشخص أسيرًا له.

وتعرّف المخدرات أيضًا : بأنّها المواد التي تخدّر الإنسان وتفقده وعيّه وتغيّبه عن إدراكه.

المعنى القانوني: سندعه لأصحاب القانون.

والمعنى الطبي: كذلك سندعه لأصحاب الاختصاص بالطب.

النظريات المفسّرة لتعاطي المخدرات وإدمانها :

فلا بدّ لنا كتربويين التعرّف على النظريات المفسّرة لتعاطي المخدرات حتى نتمكّن على ضوئها التعرّف على الأسباب ووضع الحلول المناسبة:

-1 نظرية التفكك الاجتماعي Social Disintegration Theory

يرى أصحاب هذه النظرية أنّ التفكك الاجتماعي يعد أحد الأسباب الرئيسة لتعاطي المخدرات من منطلق أن الاضطراب في البناء الاجتماعي والقصور في الأداء الوظيفي يؤدي إلى الانحراف وتعاطي المخدرات.

ولعل هذا يفسّر أنّ المناطق المهمشة بالمدن تعد مراكز للانحراف وتعاطي المخدرات لأنها مناطق تعاني من التفكك الأسري.

2-نظرية التعلم الاجتماعي Social Learning Theory  

تذهب نظرية التعلم الاجتماعي إلى أن الجماعات المرجعية لها دور كبير في بلورة السلوك الاجتماعي ، فسلوكيات الإنسان هي سلوكيات متعلمة من الآخرين عن طريق المحاكاة والاختلاط.

3-نظرية الصراع Conflict theory 

يرى أصحاب هذه النظرية أن استخدام المخدرات ينتج عن تصارع القيم بين أصحاب القوة والثروة، وأولئك الذين يفتقرون إليها، وهو الأمر الذي يؤدي إلى زيادة حدة التناقضات الطبقية من ناحية وغياب العدالة الاجتماعية من ناحية أخرى.

4-نظرية التغير الاجتماعي social change theory

يقول أصحاب هذه النظرية : أن الحياة قائمة على مبدأ انتقال المجتمع من المجتمع التقليدي إلى المجتمع الحديث ( المجتمع الصناعي) وهو من المجتمعات السريعة التغيير مما ينجم عن هذا التغيير ما يسمى باللامعيارية التي تعنى بغياب المعايير الاجتماعية.

المدخل التعليمي ( دور المدرسة):

ويتلخّص دور المدرسة في الوقاية من الحد من انتشار ظاهرة المخدرات في الجانب الوقائي( فدرهم وقاية خير من قنطار علاج)، حيث يعد المدخل التعليمي من أهم المداخل تأثيرا في عملية التوعية، لكونه يهدف إلى تطوير القدرات العقلية والفكرية بانتظام وخطط مدروسة وراء تشكيل تقدير إيجابي أخلاقي للمواقف والقيم والمعتقدات ،ويشمل هذا المدخل جوانب أساسية:

الجانب الأول: التفكير الناقد:

وهو تفكير يعمل على تحصين الطلبة من الأفكار الدخيلة الهدّامة، حيث يمكن دمج مهارات التفكير الناقد ضمن المناهج المدرسية لتكون ممارسة يومية تمكّن الطالب من التصرف بشكل مناسب إزاء المشكلات اليومية التي تواجهه بحكمة واقتدار.
الجانب الثاني : تنمية تقدير الذات .

يتمثل في تنمية المواهب والتفوق لدى الطلبة بحيث يشعر الطالب بقيمته في المجتمع وأنه عضو نافع من خلال اكتشاف المدرسة لهذه القدرات ورعايتها وصقلها ، وكلما كان ذلك الاكتشاف مبكرًا كانت نتائجه مبشّرة وذات فائدة على الطفل ومجتمعه .


أما الجانب الثالث:

 فيتمثل في تقوية الدافعية للإنجاز والتفوق والالتزام بالقيم المجتمعية .

تمثّل القيم العمود الفقري لأي مجتمع وعليها تبنى أخلاق أفراده فمن خلالها تكون القدوة والمحاكاة وتقمّص أدوار العظماء والاقتداء بهم، مما يدفع بالطفل بالتحلي بهذه القيم ومخالفة هوى النفس والابتعاد عما ينقص من انسانيته والترفع عن كل ما لا يليق به كفرد مسلم.

وبذلك يمكن للمدخل التعليمي الذي يعد من أكثر المداخل أهميةً وأقواها تأثيرًا في عملية التوعية بأخطار المخدرات ومضارهافالمتعلمون ينظرون إلى معلمهم كقدوة يحتذى بها، وتبقى آثار العملية التعليمية في أنفسهم وأذهانهم لأن شخصياتهم وثقافاتهم قد تشكلت بناءً على ما يتلقونه في مدارسهم من تعاليم وقيم وأخلاق، وما اكتسبوه من خبرات ومهارات.

الجانب الرابع، الجانب الارشادي:

وهو جانب تكاملي يقوم به المرشد النفسي المدرسي مع إدارة المدرسة والمعلمين من خلال جلسات إرشادية فرديّة وجماعية ، يبين من خلالها الأضرار التي تنتج عن تعاطي المخدرات على الفرد والمجتمع، ومن خلال:

1-التواصل مع الأسرة وحضور أولياء الأمور للفعاليات المدرسية التي لها علاقة بالحد من انتشار ظاهرة المخدرات.

2-استضافة المتخصصين في الكشف المبكر عن تعاطي المخدرات لعقد الندوات وإلقاء المحاضرات ، وتقديم دورات تدريبية عن أهم المؤشرات التي تطرأ على متعاطي المخدرات.

3-التوعية الدينية وذلك باستضافة رجال الدين للحديث عن الأحكام الشرعية المتعلقة بتحريم المخدرات وأضرارها على الفرد والمجتمع ، وأن حفظ العقل والجسد من الضرورات الخمس التي حثت عليها العقيدة الإسلامية.

4-متابعة الأخبار المحلية والعالمية حول ظاهرة انتشار المخدات وأضرارها من خلال الإذاعة المدرسية.

5- تنظيم زيارات للسجون للتعرف على الأحوال التي يمر بها متعاطو المخدرات والاتجار بها وترويجها.

6-زيارة مراكز مكافحة المخدرات والاطلاع على الجهود المبذولة من أجل الحد من انتشار ظاهرة المخدرات.

7-عرض الأفلام والمقاطع التي تحذر من الوقوع في براثن تجّار المخدرات، وما يترتب عليه من مخاطر مثل: الابتزاز، والتنمرالخ .

دور المدرسة عند اكتشاف تعاطي الطلبة للمخدرات.:

تلعب المؤسسة التعليمية دورًا هاما في الوقاية من انتشار ظاهرة المخدرات بين الطلبة، ولكن في حال تم اكتشاف مثل هذه الحالات فهناك أدوار مهمة وخطوات يجب أن تتخذها المدرسة من أهمهما:

1-التواصل مع ولي الأمر بالسرعة الممكنة.

2-وضع خطة علاجية بمشاركة الأسرة ( الأب ، الأم، الأخوة).

3-إعطاء جلسات إرشادية فردية سريّة للطالب من خلال تواصل المرشد الطلابي ومساعدة المعلمين المقرّبين للطالب.

4-توفير جوّ من الأمان للطالب في المدرسة والأسرة.

5-البحث عن المواهب أو الهوايات المحببّة للطالب لإبعاده عن البيئة الخطرة التي يعيش فيها المتمّثلة بجماعة الرفاق.

6-التوجّه إلى مراكز العلاج بسريّة تامّة والتعاون معها ضمن الخطة المتوفرة لدى المرشد الطلابي.

7-المساهمة في رفع تقدير الذات لدى الطالب من خلال المشاركة في الفعاليات المدرسية حسب قدراته.

8-تعزيز الطالب ومكافأته عند كلّ سلوك مرغوب فيه.

وزارة التربية والتعليم (moe.gov.jo)

Loading...
Play ButtonPlay Button

You May Also Like