إطار عام لتوجيه السياسات التعليمية تجاه جائحة كوفيد – 19 وما بعـدها 2021

إطار عام لتوجيه السياسات التعليمية تجاه جائحة كوفيد الدكتورة وفاء فياض الدجاني نزار المساد

إطار عام لتوجيه السياسات التعليمية تجاه جائحة كوفيد – 19

وما بعـدها 2021

إعداد

الدكتورة وفاء فياض الدجاني

ملخص

هـدف هـذا التقريـر إلى وضع إطار عام وتصور لتوجيه السياسات التعليمية تجاه جائحة كوفيد – 19 وما بعـدها 2021 وذلك للمساعدة في دعم عمليـة صنـع القـرار في قطـاع التعليـم لتحقيق اســتجابة تعليميــة فاعلــة تجــاه جائحــة فيــروس كورونــا المســتجد؛ اذ أوجدت هذه الجائحة أكبر انقطاع في نظم التعليم في التاريخ، وهو ما تضرر منه نحو 6,1 بليون طالب في جميع القارات؛ وتأثرت بسببه أكثر من 190 دولة. ويوضــح التقريــر أنه وفي ظـل غيـاب وجود اسـتراتيجية مدروسـة وفاعلة فــإن هــذا الوبــاء سيتســبب بخســائر فادحــة في التعلــيم بالنســبة للطـلبة على الرغم من وجود سيناريوهات مختلفة وُضعت لمعالجة الاحتياجــات التــي يجــب معالجتهــا بالإضافــة إلى المجـالات التـي مـن المحتمـل أن تواجـه مزيـداً مـن التحديـات أثنـاء التنفيـذ. وفي ذات السياق يقدم التقريـرعرضاً لتجارب دولية والاسـتجابات التعليميـة التـي قامـت بهـا مختلـف البلـدان خـلال هـذه الأزمـة لتحقيق الإفادة منها لحمايـة فـرص التعلـم خــلال هــذه الفتــرة والفترات القادمة، ويعرض بناءً عليها تصور موجه للسياسات التعليمية أثناء انتشار الجائحة وما بعدها.

الكلمات المفتاحية: السياسات التعليمية، جائحة كوفيد – 19.

A general framework to guide educational policies towards the COVID-19 pandemic

And beyond 2021

Prepared by

Dr.Wafa Fayad Dajani

abstract

The purpose of this report is to set a general framework and envision for directing educational policies towards the Covid-19 pandemic and beyond 2021 to help support decision-making in the education sector to achieve an effective educational response to the emerging coronavirus pandemic. This pandemic created the largest disruption to education systems in history, affecting about 6.1 billion students globally; It affected more than 190 countries. The report states that in the absence of a studied and effective strategy, this epidemic will cause heavy losses in education for students, despite the existence of various scenarios that have been developed to address the needs that must be addressed in addition to the potential areas that must be addressed in addition to the potential areas. In the same context, the report provides an overview of international experiences and educational responses undertaken by various countries during this crisis to benefit from them to protect learning opportunities during this period and the coming periods, and accordingly, it presents a guided perception of educational policies during the outbreak and beyond.

Key Words: Educational Policies, COVID-19 Pandemic

مقدمة

أوجدت جائحة كوفيد – 19 أكبر انقطاع في نظم التعليم في التاريخ، وهو ما تضرر منه نحو 6,1 بليون طالب/ طالبة في جميع القارات؛ وتأثرت بسببه أكثر من 190 دولة؛ حيث عملت على إغلاق المدارس وغيرها من أماكن التعلم في العالم، مما أدى إلى تفاقم الأزمة والتسبب في الفوارق التعليمية بين الطلبة. وبالمثل، كان لإنقطاع التعليم وسيظل آثار كبيرة تتجاوز التعليم الأمر الذي سيؤدي إلى عرقلة تقديم خدمات أساسية للأطفال والمجتمعات المحلية، والتأثير على قدرة الكثير من أولياء الأمور على العمل، وزيادة مخاطر العنف ضد النساء والفتيات (الأمم المتحدة،2020).

وبسبب ازدياد حجـم تأثيـر جائحـة كوفيـد-19 عـى أنظمـة التعليـم وعلـى تعليـم ورفاهيـة الأطفـال والشـباب يوميًـا، كان لابد من أن تكـون هناك اسـتجابة سريعة في نظـم التعليـم تلتـزم في الوقـت ذاتـه بالمعاييـر الـتي تدعـم وضـع البرامـج المؤثـرة، والإقــرار بــأن بيئــة التدريــس والتعلــم، ومســتويات إنجازها أثنــاء المرحلــة الحــادة مــن كوفيــد-19 ليســت ذاتهــا كمــا كانــت قبــل الأزمــة. ولحسـن الحـظ، توجد وسـائل مبتكـرة للوصـول لغالبيـة المتعلميـن غيـر الملتحقيـن بالمـدارس ولآبائهم والتي قــد تكــون مفيــدة في رفع القدرة على الوصــول إلى المجتمعــات المهمشــة في المســتقبل (الشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ آيين، 2020).

تأثر قطاع التعليم والتدريب على جميع المستويات

إن من نتائج حالة الإرباك التي سببتها أزمة كوفيد – 19 للحياة اليومية أن ما يصل إلى 40 مليون طفل في جميع أنحاء العالم قد فاتتهم فرص التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة في السنة الحرجة السابقة للتعليم المدرسي، وهكذا هم فقدوا التواجد في بيئة محفزة وثرية، وفاتتهم فرص التعلم، والتفاعل الاجتماعي؛ كما أبرزت الازمة بعض مواطن الضعف في نظم التعليم والتدريب في المجال التقني والمهني، بما في ذلك انخفاض مستويات الرقمنة وأوجه القصور الهيكلي التي طال أمدها. لذا فمن المتوقع أن يكون الفاقد في التعلم كبيرًا. وإنطلاقاً من ذلك حدد البنك الدولي سيناريوهات ثلاثة محتملة لفقدان التعلم كالآتي:

اولا – انخفاض في متوسط مستويات التعلم لجميع الطلبة

 ثانيا – حدوث زيادة كبيرة في أعداد الطلبة الذين يعانون من انخفاض شديد في مستوى التحصيل يعزى جزئياً إلى الأعداد الهائلة من حالات التسرب.

 ثالثا – احتمال حدوث زيادة نسبتها 25 في المائة في عدد الطلبة الذين قد يهبط مستواهم إلى ما دون مستوى خط الأساس للكفاءة اللازمة للمشاركة بصورة فاعلة ومنتجة في المجتمع، وفي أنشطة التعلم في المستقبل.

التعلم خلال كوفيد – 19 وإدارة بلدان العالم للأزمة

نظرًا إلى أن أزمة كوفيد – 19 (كورونا) تُعد الأولى من نوعها من حيث الانتشار والأثر الاجتماعي والاقتصادي؛ اختلفت السلوكيات المتبعة في إدارتها، وإن كان هناك العديد من القواعد الإدارية المرجعية التي ترسم الطريق بآلية إدارة الأزمة والمعتمدة في كثير من مفاصلها على التجربة والمراجعة والتقييم، إلا أنها أتاحت الفرصة أمام المسؤولين المعنين للاجتهاد في اتباع أساليب متنوعة تؤسس لنمط جديد في إدارة الأزمات، سواءً من ناحية تكرار هذه الأزمة لا سمح اللهأو ظهور أزمات أخرى مماثلة. لذا تنفذ العديد من البلدان المتعاملة مع البنك الدولي أشكالًا مختلفة من هذه الاستراتيجيات، منها ما يلي:

تعزيز مستوى التأهب مع إبقاء المدارس مفتوحة:

يشمل هذا الأمر فرض إجراءات وقائية في المدارس ودعمها مثل:

 اولا – وضع بروتوكولات لتعامل المدارس مع الأمراض والحالات المحتملة.

ثانيا – استخدام البنية التحتية للنظام التعليمي وموارده البشرية للتصدي لانتشار العدوى في المجتمعات المحلية.

 ثالثا – الحد من الاتصال الجسدي عن طريق تقليل الأنشطة الاجتماعية.

إغلاق المدارس على المستوى الوطني (الخيار الأكثر استخدامًا عالميًا): 

مع انتشار فيروس كورونا(كوفيد-19)، أعلنت العديد من البلدان عن إغلاق المدارس على المستوى الوطني. كما وظهر خيار الإغلاق الانتقائي للمدارس كأحد الحلول وذلك باللجوء إلى عزل مناطق العلاج، فاختارت بعض الحكومات إغلاق المدارس المحلية كإجراء مؤقت.

الاستعانة بمصادر التعلم والتعليم عن بعد للتخفيف من فقدان التعلم: 

لجأت العديد من البلدان إلى التعلم عن بعد كوسيلة للحد من الوقت الضائع للاستعانة بمصادر التعلم والتعليم عن بعد للتخفيف من فقدان التعلم من خلال:

 اولا – استخدام الهواتف المحمولة أو البث التليفزيوني والانترنت.

 ثانيا – بناء المعرفة لدى المدرسين والإداريين وتزويدهم بالأدوات والعمليات اللازمة لذلك.

ثالثا – إرسال الدروس إلى الأطفال في منازلهم كواجبات منزلية.

 رابعا – انشاء حسابات الكترونية لجميع المعلمين وأولياء الأمور ( قازيهق وشميس،2020).

ومع تطور الأزمة الصحية، التي تسببت في إرباكات اجتماعية واقتصادية هائلة، استجابت الحكومات ونظم التعليم حول العالم وتكيّفت بسرعة لضمان استمرارية التعليم وكفالة سلامة الطلبة والجهات الفاعلة في مجال التعليم وذلك من خلال إغلاق المدارس وغيرها من أماكن التعلم، وكان هنـاك ثلاثـة أنـواع مـن الحلـول الموضوعة لمواجهة ذلك اعتمـاداً علـى الحالـة والمجموعـة المسـتهدفة، وقـد يكـون النهـج متعــدد الجوانــب في الكثير من الأحيان؛ كالآتي:

 اولا – حلـول عاليـة التقنيـة، مثـل: المؤتمـرات عبـرَ الفيديـو.

 ثانيا – حلـول منخفضـة التقنيـة، مثل: إرسـال تذكيـرات نصيـة للوالديـن.

 ثالثا – حلـول في حالـة انعـدام التقنيـة، مثل: حـزم أوراق العمـل المطبوعـة الـتي تـوزع علـى الطلبة.

وبطبيعة الحال فإن إغلاق المدارس استلزم إجراء تغييرات في كيفية تقييم الطلبة، وتسبب في بعض الحالات بتعطيل خطير لتلك العملية، فقد تم تأجيل الإمتحانات في معظم البلدان؛ وتم إلغاؤها في بعضها الآخر؛ وتم استبدال الإمتحانات في بعضها الآخر واستبداله بتقييمات مستمرة أو اتباع طرائق بديلة؛ لذا كان مـن المرجـح أن تكـون إحـدى أنمـاط التعليـم عـن بعـد ممكنـة في جميـع المناطـق المتأثـرة بالأزمـة كأحد الحلول البديلة والسريعة لضمان ديمومة العملية التعليمية(الشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ آيين، 2020). وتمثلت اسـتجابة الدول حول العالم لتلـك التحديـات، ببروز العديد من الخيارات المسـتخدمة لتقديـم التعليـم مـن خـلال الوسـائل البديلـة، نورد بعضها كلآتي:

الأرجنتين: تم توفير الأدوات والموارد التعليمية عبر الإنترنت.

اسـتراليا: تـم تشـجيع التعلـم عـن بعـد عبـر الانترنـت مـن خـلال التعلـم المهنـي بحيث تسـتخدم كل مدرسـة أنظمـة أساسـية تسـهل على معلميهـا وطلبتهـا الوصـول إليهـا مثل:” Drive Google – Teams Microsoft “.

بلجيـكا: تـم بـث البرامـج التعليميـة مـن خلال التلفزيـون القومـي للتأكيـد على أهميـة مواصلة التعليــم المنزلي.

الصيـن: قامـت المدارس بتنظيـم عمل المعلميـن لمختلـف المواد لتدريـس موادهـم عبـر الانترنـت.

فنلنـدا: عملت الوكالة الوطنيـة الفنلنديـة للتعليـم بتوجيـه المدارس لتخطيـط وتنظيـم أنـواع مختلفـة مـن ترتيبـات التعلم المرنـة، مع الطلب من الطـالب/ الطالبة البقـاء في المنـزل إذا تـم تنظيـم التعليـم عـن بعـد (ريمرز وشلايشر، 2020).

ومن هنا يتبين لنا أن الحيلولة دون تحول أزمة التعليم إلى كارثة تلقي بظلالها على جيل كامل يمثل أولوية قصوى للقيادات التعليمية والوسائط التعليمية وذلك لحماية حقوق الطلبة ولحفز التقدم الإقتصادي والتنمية المستدامة، وهو ما يتطلب وضع حلول مستدامة تستند إلى الخبرات المكتسبة في ظل انتشار استخدام التكنولوجيا على نطاق واسع لضمان استمرارية التعلم خلال الجائحة؛ فكانت أبرز الخيارات كما في الشكل(1): (الأمم المتحدة،2020).

نزار مساد استمرارية التعلم خلال الجائحة؛ فكانت أبرز الخيارات

أبرز التوصيات في مجال السياسة العامة

بما أن بعض البلدان تشهد عودة الإصابة بعدوى كوفيد-19 من جديد؛ أثيرت مؤخراً مناقشات عديدة حول ما إذا كان ينبغي إغلاق المدارس من جديد أو الإبقاء على المدارس مفتوحة؛ إذ تُظهر البيانات الواردة من 191 بلداً والتي تم جمعها في الفترة من شباط/فبراير إلى أيلول/سبتمبر 2020 عدم وجود ارتباط ثابت بين حالة إعادة فتح المدارس ومعدلات الإصابة بكوفيد-19؛ فقد أجرى المركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها في تموز/يوليو 2020 دراسة شملت 31 بلداً حول العالم تناولت دور المدارس في انتقال كوفيد-19 ؛ خلُصت إلى أن انتقال العدوى من الأطفال إلى الأطفال في المدارس غير شائع، ولا يُعد السبب الرئيسي وراء إصابة الأطفال بكوفيد-19 أثناء دراستهم في المدرسة. ومع ذلك، فمن المهم ملاحظة أن مؤسسات التعليم العالي قد لعبت دوراً في انتقال العدوى في المجتمعات المحلية في العديد من البلدان. كما أظهرت دراسة أجرتها الحكومة البريطانية أن معدلات العدوى بين الطلبة والمعلمين لم ترتفع بعد إعادة افتتاح المدارس في الصيف وأن التفشي المحلي يرتبط بمنحى التفشي على مستوى الإقليم، وليس له علاقة بافتتاح المدارس. وبتتبع منحى العدوى على مدى أسبوعين من 31 آب/أغسطس عندما بدأت المدارس في إعادة فتح أبوابها، تبين أن 77.0 بالمئة فقط من الطلبة و16.0 بالمئة من المعلمين لديهم حالة مؤكدة أو مشتبه فيها للإصابة بالفيروس التاجي. وفي دراسة أخرى صادرة عن جامعة براون (Brown University) في الولايات المتحدة، والتي جاءت في معرض النقاشات المتمحورة حول ما قد يؤدي إغلاق المدارس من نتائج في غالبها سلبية للغاية على الأطفال جراء تعرضهم لمخاطر متعددة كلما طال أمد إغلاق المدارس، وزيادة معاناتهم وخسائرهم الكبيرة في التعلم مع الآثار السلبية طويلة الأمد عليهم من الناحية النفسية، بما في ذلك على دخلهم لسنهم وجنسهم وإعاقتهم أو وضعهم المستقبلي وصحتهم أضف إلى ذلك اعتمادهم على المدارس في مجالات التغذية والدعم النفسي والاجتماعي والخدمات الصحية. ونتيجةً لهذه الدراسة تبين أن هناك انخفاضاً في مستويات العدوى بين الطلبة والمعلمين في الولايات المتحدة وعدم وجود رابط بين ازدياد انتشار العدوى وفتح أو إغلاق المدارس هناك ( يونيسف، 2020).

إن الآثار المدمرة التي ستخلفها جائحة كوفيد-19 سيتردد صداها لسنوات قادمة. وفي مواجهة هذه الجائحة، حشدت الحكومات في جميع أنحاء العالم مليارات الدولارات لإنقاذ اقتصاداتها. وفي خضم هذا الأمر يجب أن لا ننسى أن هناك خسارة أخرى وشيكة إذا لم نحسن التصرف ونستعد بوضع الخطط والاستراتيجيات العاجلة لمواجهة الفاقد من التعلم نتيجة الإغلاقات المستمرة والطويلة في بلدان العالم وهي ضياع جيل من الأطفال؛ فمن شأن صدمة إغلاق المدارس أن تتسبب في خسارة التعلم، وزيادة معدلات التسرب، واتساع فجوة عدم المساواة مما يؤدي إلى إلحاق الضرر برأس المال البشري ويؤثر على تحقيق التنمية المستدامة والشكل (2) يبين الآثار الناتجة عن الإغلاقات المستمرة والطويلة للمدارس في بلدان العالم (مجموعة البنك الدولي، 2020).

الآثار الناتجة عن الإغلاقات المستمرة والطويلة للمدارس في بلدان العالم نزار المساد

الشكل (2) الآثار الناتجة عن الإغلاقات المستمرة والطويلة للمدارس في بلدان العالم.

لذا لابد من اتخاذ إجراءات عاجلة للتخفيف من آثار الجائحة مع استمرار انتشارها ووضع رؤية جديدة لمستقبل أفضل؛ ومن هنا يمكن أن تكون أبرز التوصيات في مجال السياسة العامة كالآتي:

 اولا – كفالة سلامة الجميع :

من الشروط الرئيسية لإعادة الفتح توافر القدرة على ضمان عودة آمنة إلى الأماكن العامة وفي المدارس خاصة، مع المحافظة على التباعد البدني وتنفيذ تدابير الصحة العامة، مثل: ِاستخدام الكمامات وغسل اليدين بشكل متكرر. وهذه الظروف قد تكون أكثر صعوبة في سياقات تكون فيها الصفوف مكتظة والمناطق المفتقرة إلى البنية التحتية الأساسية والخدمات الأساسية، حيث ستتطلب استثمارات إضافية.

 ثانيا – التخطيط لإعادة فتح شاملة للجميع:

ينبغي إدراج احتياجات الاطفال الاكثر تهميشا في استراتيجيات إعادة فتح المدارس، كما يجب تزويد الطالب/ الطالبة ذوي الاحتياجات الخاصة بتدابير صحية مناسبة. ومن الضروري عند إعادة فتح المدارس والمؤسسات التعليمية إجراء تقييمات لتقدير الفجوات التعليمية ّ وإعداد برامج تعليمية تعويضية أو مسرعة.

 ثالثا – الاصغاء إلى أصوات جميع الجهات المعنية:

نظراً للدور الذي يقوم به الآباء والأمهات، والجهات المقدمة للرعاية، والمعلمون والمعلمات منذ بداية الأزمة، فإن جزء أساسي من عملية اتخاذ القرار هو التشاور والتخطيط المشترك لإعادة فتح المدارس مع المجتمعات المحلية والجهات صاحبة المصلحة في قطاع التعليم، لذا فإن عدم وجود تخطيط مبين بوضوح وقابل للتنبؤ به يمكن أن يؤدي إلى تسرب المعلمين للعمل في أشكال أخرى من العمالة، وإلى دخول مزيد من الأطفال إلى سوق العمل، مما يقلل فرص عودتهم إلى التعلم.

 رابعا – التنسيق مع الجهات الفاعلة الرئيسية، بما في ذلك الدوائر الصحية:

يلزم اتخاذ تدابير محددة للتخفيف من مخاطر انتقال كوفيد – 19 بين الطلبة. وبالتالي من المهم التفكر في خلق استراتيجيات عديدة لإعادة فتح المدارس، بإستخدام أي معلومات متاحة، وكذلك التعلم من البلدان الأخرى.

لذا يوصى بالعمل مع المسؤولين الصحيين في التخطيط لإعادة الفتح، ولا سيما مع استمرار تطور الأدلة العلمية، ومراعاة التنسيق مع السياسات الإجتماعية الأخرى لحماية وتعزيز شمول الأسر التي تعاني تحت وطأة الأزمة.

 خامسا – وضع تصور جديد للتعليم وترسيخ التغيير الإيجابي في أساليب التدريس والتعلم:

في مواجهة إغلاق المؤسسات التعليمية على الصعيد العالمي ووقف التدريب غير النظامي، ظهرت ابتكارات مثيرة للإهتمام بتدابير محددة من أجل دعم التعلم والتدريس وتسليط الضوء على الفجوة الرقمية وفاقد التعلم الناتج عن طول فترة إغلاق المدارس. وفي سياق إعادة البناء مع تعزيز القدرة على الصمود، ينبغي أن نكفل إقامة نظم تعليم أكثر مرونة وإنصافًا وشمولاً للجميع.

 سادسا – التركيز على تدارك فاقد التعلم ومنع التسرب المدرسي، وخاصة بالنسبة للفئات المهمشة:

في الوقت الذي تُبنى فيه السياسات التعليمية على التجارب الإيجابية وتأخذ العبرة من التجارب السلبية؛ تتلخص الدروس المستمدة من الازمة في أولويات ثلاث، كالآتي:

تدارك فاقد التعلم.

إعادة الطلبة المعرضين لخطر التسرب المدرسي إلى المدارس.

التركيز على الرعاية الإجتماعية والصحية العاطفية للطلبة والمدرسين والموظفين.

 سابعا – بناء نظم تعليمية قادرة على التكيف من أجل التنمية المنصفة والمستدامة:

وفي هذا السياق لابد من التأكيد على العمل على تعزيز قدرة نظم التعليم على التكيف بما يُمَكن البلدان من الاستجابة للتحديات المباشرة لإعادة فتح أبواب المدارس على نحو آمن ويجعلها في وضع يتيح لها التعامل على نحو أفضل مع أزمات المستقبل. وفي هذا الصدد، قد تنظر الحكومات في ما يلي:

التركيز على الإنصاف وشمول الجميع.

تقوية القدرات في مجال إدارة المخاطر على جميع مستويات نظم التعليم.

كفالة القيادة والتنسيق القويين؛ وتعزيز آليات التشاور والتواصل.

 ثامنا – توفير تعليم منصف وشامل للجميع، داخل الفصول الدراسية وخارجها

هذا الأمر بالطبع رهين باستعداد المدرسين والوسائط التعليمية على نحو أفضل مما يستلزم الآتي:

تدريب المدرسين على مهارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات .

اكتساب المدرسين مهارات التقييم والمهارات التربوية اللازمة للتعامل مع الطلبة حسب مستواهم.

تنفيذ المناهج الدراسية واستراتيجيات التعلم المتمايزة التي يُّرجح اعتمادها عند العودة إلى المدارس.

وجود محتوى ملائم ونماذج تدريسية مناسبة وممارسات تدريس فعالة وبيئة تعلم تمكينية.

 تاسعا – توسيع نطاق تعريف الحق في التعليم ليشمل الحق في الموصولية:

حظي استخدام التكنولوجيا باهتمام كبير لضمان استمرارية التعلم؛ لذا ينبغي أن يراعى في تلك الحلول الرقمية الآتي:

أن يكون الإنصاف والشمول في بؤرة تركيزها، وذلك لضمان استفادة جميع الأطفال منها وإمكانية الوصول المجاني إلى التكنولوجيات المفتوحة.

الترابط القوي بين مستويات القدرة على تحفيز وسائل التعليم وأنواعه البديلة أيضاً لتقديم خدمات التعليم.

 عاشرا – تعزيز الترابط والمرونة عبر جميع مستويات وأنواع التعليم والتدريب:

يطرح التعلم الهجين تحديات عديدة فيما يتعلق بالإعتراف بالتعلم؛ فمن العناصر الهامة المتحكمة في قدرة نظم التعليم على الصمود مرونتها، وتعتمد هذه المرونة على الآتي:

توفير مسارات تعلم مرنة وشبه فردية للمتعلمين وتطويع الفلسفات التربوية.

حماية النظم المتكاملة بجعل نظم التعليم أكثر إنصافًا وشمولاً للجميع.

إقامة روابط أقوى بين الهياكل النظامية وغير النظامية، بما في ذلك الإعتراف بالمعارف والمهارات المكتسبة من خلال جميع أنواع التعلم، والتصديق عليها واعتمادها (الامم المتحدة،2020).

الخلاصة

تهدد جائحة كوفيد –19 (كورونا) نواتج التعلم وبشكل كبير، حيث تسببت فعلياً في آثار عميقة على التعليم جراء إغلاق المدارس؛ الأمر الذي شكل أكبر صدمة متزامنة تضرب جميع الأنظمة التعليمية على مستوى العالم؛ وهو ما جعل الدول حول العالم تسعى للعمل على وضع الخطط والاستراتيجيات المستندة على مرتكزات مختلفة توجهها ظروفها الداخلية بما تنفذه من إجراءات وقائية أو في مدى تمكنها واستعدادها لتنفيذ سياسة التعليم عن بعد بشكل كلي وناجح، بما يكفل جودة التعليم وتحقيق المساواة العادلة للجميع، إذ من البديهي أن تختلف السياسات الداخلية والخارجية في العالم، لاختلاف ظروف الدول وطبيعة توجهاتها وإمكاناتها، وغير ذلك من المرتكزات الأساسية. وبالتالي من الممكن مواجهة هذه الصدمة وتحويلها إلى فرصة من خلال العمل على رفع القدرة على التكيف الناجح عن طريق حماية الصحة والسلامة، وبذل كل ما في الوسع لمنع حدوث خسائر في التعلم من خلال التعلم عن بعد والبدء بالتخطيط لإعادة فتح المدارس والاستعانة بتقنيات جديدة لتشجيع التعافي السريع لعملية التعلم في المجالات الرئيسية. وبالتالي من الممكن تجميع السياسات اللازمة لتغيير هذا الوضع في ثلاث مراحل متداخلة كمايلي: التكيف، وإدارة الاستمرارية، وتحسين التعلم وتسريعه. والشكل (3) يوضح هذه المراحل.

مراحل السياسات اللازمة للتغيير نزار المساد

الشكل (3) مراحل السياسات اللازمة للتغيير

(مجموعة البنك الدولي، 2020)

المراجع

الأمم المتحدة.(2020). موجز سياساتي: التعـليم أثناء جائحة كوفيد – 19 وما بعـدها، متوفر على الموقع الالكتروني:

أقرا المزيد

https://www.un.org/sites/un2.un.org/files/policy_brief_-_education_during_covid-19_and_beyond_arabic.pdf

ريمرز، فرناندو و شاليشر، أندرياس.(2020). إطار عمل لتوجيه استجابة التعليم تجاه جائحة فيروس كورونا المستجد، متوفر على الموقع الالكتروني: https://globaled.gse.harvard.edu/files/geii/files/report_oecd_2020_arabic.pdf

قازيهق، كاليوبي وشميس، تيغران (2020) إدارة تأثير فيروس كورونا المستجد على الأنظمة التعليمية في أنحاء العالم، متوفر على الموقع الالكتروني:

https://blogs.worldbank.org/ar/education/managing-impact-covid-19-education-systems-around-world-how-countries-are-preparing

المذكرة الفنية للشبكة المشتركة لوكالات التعليم في حالات الطوارئ. (2020). التعليم أثناء جائحة كوفيد، 19 ، متوفر على الموقع الالكتروني:

https://inee.org/system/files/resources/INEE%20Technical%20Note%20on%20COVID-19%20ARA%202020-06-03_0.pdf

مجموعة البنك الدولي.(2020). جائحة كورونا: صدمات التعليم واالستجابة على صعيد السياسات، متوفر على الموقع الالكتروني:

http://pubdocs.worldbank.org/en/179051590756901535/Covid-19-Education-Summary-arab.pdf

يونيسف.(2020). تفادي ضياع جيــل الــكورونــا خطة النقاط الست للاستجابة والتعافي ووضع رؤية جديدة لعالم ما بعد الجائحة لكل طفل، متوفر على الموقع الالكتروني:

https://www.unicef.org/media/87721/file/%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%AF%D9%8A%20%D8%B6%D9%8A%D8%A7%D8%B9%20%D8%AC%D9%8A%D9%84%20%D8%A7%D9%84%D9%83%D9%88%D8%B1%D9%88%D9%86%D8%A7%202020.pdf

Qatar Airways
Qatar Airways

You May Also Like