النجاح الوظيفي في زمن التغيير

النجاح الوظيفي في زمن التغيير

الأستاذة إسراء المسّاد تكتب النجاح الوظيفي في زمن التغيير
ماجستير في إدارة الموارد البشرية

بطبيعتنا البشرية يتَحتّم علينا النجاح والاستمرارية، والنجاح اصطلاحاً (معجم المعاني الجامع) : من مصدر نَجَحَ ويعني : الظَّفَرُ وإدراك الغاية، تَكَلَّلَ عَمَلُهُ بِالنَّجَاحِ أي بِالتَّوْفِيقِ، الظَّفَر، الفَوْز، السَّدَاد أيضاً لَقِيَ نَجَاحاً فِي عَمَلِهِ أي سُهُولُةً، يُسْراً. وكذلك المنشأة كما البشر تهدف للنجاح والاستمرارية؛ لذلك تتكيف مع التغيير بشكل فعال حتى تحقق الميزة التنافسية وبالتالي الاستمرارية. إن البيئة التنظيمية المعاصرة والتي تتسم بالضغوط العالمية، والإشراف المنخفض ومواكبة التكنولوجيا المتجددة، وزيادة الحاجة إلى فرق العمل، أدت إلى “التحـول في مفهوم الوظيفـة”. وكما هـو متوقع، فان صـورة الموظف المرتبط والمتحمس الذي يكون  علـى استعداد ليُكرّس مزيداً من الجهد في الابتكـار، ويتعاون مـع بقية الموظفين، ويتكيـف مـع التغييـر بشـكل فعـال هو الموظف الناجح

  أن نجاح المسار الوظيفي له معايير معينه من المنظور الفردي، حيث يرتقي الموظف بالسلم الوظيفي و يحقق الأمان والاستقلالية سواء المالية أو الإدارية، أو القيادية، وأيضاً قدراته في مجال الالهام والإبداع من خلال عمله، و تحقيق التوازن بين حياته الشخصية وحياته العملية

والأفراد بطبيعة الحال يختلفون في كل شيء، يختلفون في تصوراتهم، وأفكارهم، وقيمهم، ومهاراتهم الجسدية والمعرفية والإدراكية. كما يختلفون في ميولهم واهتماماتهم واحتياجاتهم العاطفية والنفسية والاجتماعية، ولا يحكمهم الـدافع نفسه. لكل هذا نجد الإختلاف في أنماط الموظفين وأنواعهم وما يؤثرعليهم وما يتأثرون به فيما بينهم

الأمر الذي ينعكس عليهم كفريق عمل وبالتالي على أداء المنظمة. فنجد الموظف الناجح والمتميز: وهو الموظف القيادي المسؤول الذي يعرف أهمية عمله ضمن الفريق ويدرك كيف يؤثر على الأداء الوظيفي للمنظمة ويعمل على تحسينه وتطويره باستمرار ليحاكي التغييرالمنشود

وموظف آخر فعال وطموح يسعى للتعلم والارتقاء بأدائه الوظيفي ضمن فريق العمل، بينما في المرتبة الأقل نجد الموظف الذي يقوم بدوره كما هو مطلوب منه ضمن الوصف الوظيفي ولا يُحدث فرقًا كبيراً على مستوى الفريق، وآخر هو الموظف المدعيّ للأداء وهو يشكل عبئاً غير ظاهر لفريق العمل، وهو أحد أنواع الموظفين السلبيين الذي يضيف التوتر والسلبية في أجواء العمل، لكن الأسوأ منه هو الموظف المثبط والمعيق لأداء الفريق الذي يمارس الشلليّة وينتهج سياسة فرّق تَسّد، وكل الأفكار الرجعية التي من شأنها تدمير الأهداف

وهنا يأتي دور الإدارة وسياساتها الفعالة في السيطرة على سلوكات الموظفين، وتعزيز الإيجابية منها ومحاربة السلبية، وتوجيه جهود الموظفين نحو تحقيق نجاح الفريق باتخاذ القرارات التي تُعنى بمصلحة العمل لخلق ميزة تنافسية في زمن التغيير السريع. ومن أهم أسباب النجاح التنظيمي هو الارتباط بالعمل والانتماء للمنظمة، حيث يكون الموظف في حالة إيجابية متصلة بالعمل تتميز بالحيوية والحماس والابتكار، وتعلم مهارات جديدة من خلال الموارد والفرص المتاحة في العمل، فهي مسؤولية من الطرفين. وحتى تصل المنظمة لهذه المرحلة المستقرة والصحية المطلوبة كثقافة منظمة داعمة تسعى لها الإدارة الفعالة تحتاج إلـى ضـرورة أن يكونـوا مدركين جداً للعوامل التي تعزز انخراط الموظفين وتمكينهم من مهارات ومعارف الأداء المنشود لضـمان التـزامهم الكامـل لفريق العمـل والمنظمة ككل

في النهاية كل ما ازدادت إيجابيات العمل من توفيرالراحة النفسية وتحقيق الرضا الوظيفي انعكس ذلك على ارتباط الموظف بالمنظمة وفريق العمل، وبالتالي على أدائه الوظيفي وانتاجيته في العمل، لتحقيق غاية أصحاب العمل والموظف سوية، الأمر- الذي يحتاج – معه الموظف إلى أن يدرك سياق العمل ويؤمن برؤية المنظمة وقيمها، ويعمل على توظيفها في تحقيق رؤية المنظمة وأهدافه في آن معًا

أقرا المزيد

Qatar Airways
Qatar Airways

You May Also Like