القيادة التربوية دفء ووقود (2) بقلم الأستاذ وجيه السعيد البنا

القيادة التربوية دفء ووقود (2) على طريق التطوير. بقلم الأستاذ وجيه السعيد البنا

القيادة التربوية دفء ووقود (2)

على طريق التطوير. بقلم الأستاذ وجيه السعيد البنا

حين تلمع في عيون أبنائك بارقة تكشف عن موهبة أو تعكس إبداعا أو تبرز تمايزا جليا، فإن ذلك دليل على مسئولية لاتتأخر ترتيباتها لدى المربين تجاه أمثال هؤلاء، وحتما سيصاحبها في عقل المربى الواعي تساؤلات تفرز في حاضنته تيارا يبحث عن دليل يمضي خلفه لاقتناص تلك اللحظة والبناء عليها في طريق تأسيسه لبناء الشخصية المتعلمة التي هي دائما محور كافة العمليات التي تعمل عليها، فضلا عن كونها موهبة قد تزيد على التخطيط العام تحديثا للبنود بما يوفر الرعاية اللازمة دون تقصير في حظوظ وحقوق كافة الفئات بدءا من هؤلا ووصولا إلى من يعرفون بأمراء الركب… في صور متعددة تحتويها برامج التطوير التي تحقق التفاعل وتستوعب كافة العمليات على كافة مستويات العمل المؤسسي على اختلاف مكوناته وأفراده.

وإذا كان التعلم النشط يحدث في وسط اجتماعي، وإن التقارب الحاصل بين القرناء هو السبيل للتعلم بالنمذجة فيما شاع وانتشر في النظريات التربوية قديمها وحديثها ، فتلك قد أرستها آثار الأقدمين التي خلدت عناية البيئة العربية فيما قرأناه عن استرضاع النبي عليه الصلاة والسلام في بني سعد ومباركته صلى الله عليه وسلم فنون السباق بين القرناء (ارموا وأنا معكم جميعا) وسيرالصحابة في حواراتهم مع شيوخ العرب ماسجله تراثهم وإرسالهم للبادية في العصور اللاحقة لتعلم اللغة الأصيلة مع المخالطة للممارسين لها ماساعد على نضج النتاجات ومعرفة الرجال ونبوغ المرحلة في فرز وتقديم عناصر المسئولية العلمية والاقتصادية والسياسية و… إلخ. وماعكسته ريادتهم في كافة العلوم.

وهذا يعني عراقة أساليب التعلم لديهم وأنها ليست صدفة بل وثقت للمرحلة فيما أفرزته رجالا وعلوما ونحن لسنا بصدد وضع معيار لنجاح أساليب التعلم باعتبار مناسبتها للمرحلة معيارا وإن كان لدينا الحق بل إننا ونحن ننادي بالتطوير ونؤمن به تبعا لكل عصر نوقن بقيمة التخطيط في حصول النتائج.

وأن الترتيب الذي يعمد إليه الكشاف الرياضي في عصرنا لاستخلاص المواهب يبدو حاضرا في كل حين وفق خبراته وأدواته، بل وربما تكون الأدوات الحاضرة مع القائد التربوي سريعة الاستدعاء كما يمسك الأديب بقلمه ليدون في إشارة المرور خاطرة حضرت أو بيتا استدعاه موقف فأشرق في نفسه فبادر لتوثيقه استثمارا واقتناصا.

وهنا تلح على َّ بعض التساؤلات :

كيف نكتشف أن بعض الأدوات التي تذكرعرضا في أدوات التقويم (كالملاحظة مثلا) أنها ذات حيثية تجعلها في هذا الجانب من أدق الأدوات حتى لو لم نصمم لها سلما للتقديرأو ماشابه.؟

وهل تغني خبرة المربى القائد بدرايته وحنكته عن سلم التقدير هذا، أو قائمة الرصد تلك لاكتشاف موهبة ما؟ …

وماقيمة هذا الكلام ومامدى علاقته بما تقدم ذكره إلا إذا كان للمواهب قدرها العظيم في أحقيتها بالعناية ؟

وهل هذا الأفكار في التقويم تصلح لأن تشيع وتنتشر تطبيقا لاأقول بديلا عن نظام تقويم حالي بالكلية حين يضيق بنا المقام مثلا عن نفور الأوساط التربوية من نظام التقويم بالورقة والقلم الذي توارثته الأجيال.؟

ولكن أقول إنها ربما تكون إشارة إلى افتقاد أسلوب تقويمي مهمل أو مغفول عنه كثيرا لأسباب كثيرة. ولست بصدد رصد السبل لشيوعها أو تمكين القادة التربويين منها معاونة على اكتشاف الموهبة فهذا ستحتضنه خطط التدريب حتما لدى الدافئين…

لكن الذي يعنينا وضع الناجحين على الطريق الصحيح مبكرا مع برامج تطوير ورعاية ودعم، ولكني أدقق مليا حين أشعر بدفء علاقة بين مرب وطالب علم لأسباب لم تسجلها ورقة بل ربما نبهت إليها إشارة قلم في نوتة المربى عما يتمتع به الموهوب مما نال استحسان قائده ومعلمه، ولربما كانت رسالة إيجابية في مذكرة يومية للوالد عن مدى الإنجاز مترجمة لما أقصد في دعم الموهبة وصقلها ولفت انتباه الأسرة لما يملكه ابنهم. أو سجلته إشادة مستحقة من رئيس فريق العمل لواحد من أعضاء فريقه على كافة المستويات…

كأن : كان أداؤه في الصف غاية في الثقة، يتعاون مع زملائه، يقود مجموعته بنجاح،… أدى وأدى طلابه، أنشد متمثلا المعنى فتمثل طلابه. التزم الفصيحة نطقا واهتماما فبنيت سليقة طلابه وتذللت مع استراتيجياته حديثها وأصيلها لاأقول قديمهاسبل تعلم العلوم العقلية والعلمية، حاور وأجاد فن النقاش فانفرجت أسارير طلابه، أحسن التواصل في لغة راقية حانية تحترم العقل وتصون الدماغ، فانطلقت الدماء إلى أدق الشعيرات رائقة غير عكرة…يجيد صياغة ورقة العمل… يوزع المهام ويبني نتاجات تعلم… يحرص على تقدير الإنجاز…وبدأت حصة جديدة مع نهاية الحصة يغمرها الاشتياق للقاء الغد…

مشروع نجم… قائد واعد… باحث دقيق…. عازف ماهر… ضارب متقن… عداء قوي… معملي مدقق…مدرب ماهر….

ألقاب تزينت لها صالات الاحتفالات، وانحنت لها درجات المنصات وتباهت بحمل المستحقين وكان وراء ذلك قلوب واعية و عقول فاهمة…

لنا لقاء على طريق التطوير …

أقرا المزيد

Qatar Airways
Qatar Airways

You May Also Like