العوامل المؤثرة في التعلّم بقلم الدكتور يحيى القبالي

العوامل المؤثرة في التعلّم
Table of Contents show

العوامل المؤثرة في التعلّم

(Factors of Learning)

ترتكز العمليّة التعلميّة التعلّيميّة على ثلاث عوامل أساسية وهي:

1-النضج ( جسمي، عقلي). Maturation

2- الدافعية للتعلّم. Motivation Learning

3-المهمة التعليمية. Task Class 

وإن أي خلل في هذه العوامل الثلاث يؤدي إلى فشل العملية التعليميّة برمتها، فهي مرتكزات أساسية يجب أن تسير بتوازن فيما بينها وفي نفس الاتجاه والسرعة، وألا يطغى جانب على الجانب آخر.

أولا: النضج ( جسمي، عقلي). Maturation

أ: النضج الجسمي: يشير مفهوم النضج الجسمي إلى جميع التغيُّرات الداخليَّة والخارجيَّة التلقائية المتتابعة التي تطرأ على الكائن الحي والناتجة عن المخطط الجيني الوراثي للفرد، وعن العوامل العضوية والفيزيولوجية، والتي تؤدي إلى ظهور أنماط سلوكيَّة دونما حاجة إلى تدخل أي عامل خارجي.

ويتمثّل هذا النضج بمفهومه العام في جُملة التغيرات العديدة التي تطرأ نتيجة النمو والتطور الداخلي المتتابع على تركيبة البنية العضوية أو البيولوجيّة، أو الفسيولوجيّة للكائن الحي عبر مراحل حياته المختلفة، مثل : الحبو والوقوف والمشي عند الأطفالوتكمن أهمية النضج بالنسبة إلى التعلُّم في أنه يحدد إمكانات سلوك الفرد، وفي ضوئه يمكن التنبؤ بمدى نجاحه في تعلّم مهارة أو خبرة مُحدَّدة وتظهر ملامحه بشكل واضح على جميع نواحي الكائن الحي، ويعتبر النضج أساساً للتعلّم الذي يُتيح للإنسان القدرة على إكمال حياته بشكل طبيعي، حيث إنّ هناك مجموعة الأنماط السلوكية الخاصة بالفرد لا يمكن أن تعمل بمعزل عن نضج الأعضاء الجسدية الخاصة بها، ومن الأمثلة على ذلك المشي والنطق ومهارات الكتابة والقراءة، حيث أن الطفل لا يستطيع القيام بتلك المهارات إلاّ في حال نضجه على المستويين العقلي والجسدي.

ويتجلى هذا العامل عند الأطفال في سن السادسة وهي السّن التي اتفق علماء التربية على تحديدها لدخول المدرسة، وهي سن اكتمال التّحكّم والسيطرة على العضلات الكبيرة والعضلات الصغيرة حيث يتم التحكم بعضلات رؤوس الأصابع – آخر ما يمكن التحكم فيه من عضلات في هذا السن في المتوسط، وبالطبع لكل قاعدة شواذ و يمكن أن يتأخر هذا التحكّم لشهور أو أسابيع، وعندئذ يستطيع الطفل المسك بالقلم بشكل سليم والتحكّم بهذه العضلات بسلاسة، ويتناسب هذا التحكم تناسبًا طرديًا مع الممارسة ، فالممارسة سبيل النجاح والتّعّلم الزائد عميم الفائدة.

ب: النضج العقلي:

هو القدرة على الاستجابة للمواقف المختلفة وإدراك الوقت والمكان الصحيحين للتصرف والفهم الواضح للغرض من الحياة وامتلاك درجة كافية من نمو الوظائف العقلية والقدرات وتراكم التجارب الفكرية والعاطفية والإنسانية التي مر بها، والتحوّل من الاعتماد على الآخرين إلى الاستقلالية والاعتماد على النفس بامتلاك شخصية مستقلة والتمييز بين الصحيح والخاطئ والتعامل مع المشكلات بواقعية .

ويصبح الطفل قابلاً للتّعلم عند سن السّت سنوات وما قبل ذلك فهو قابل للتدريب، ويختلف التدريب عن التعلّم بأنه يمكن أن يكون في أغلب مراحله آليًا، أما التّعلّم فيسير بخطوات علمية مخطط لها ووفق آلية معينة، وعليه فإن الطفل يدخل إلى المدرسة وهو مهّيئ جسميًا وعقليًا لعملية التعلّم . ويمكن أن يعاني بعض الأطفال مما يطلق عليه في علم نفس النمو بالخلفة النضجية، أي تأخر النضوج العقلي للطفل نسبيا مع من هم في مثل عمره وسنّه، لذلك يجب إعطاء الأطفال في الصف الأول الأساسي الفرصة الكافية للحاق بأقرانه، ومن خلال تجربتي الشخصية في تعليم الصّف الأول الأساسي لمست هذه الظاهرة على أرض الواقع، فكان بعض التلاميذ يتأخر عن زملائه في التحصيل خلال الفصل الدراسي الأول ولكنه وفي الفصل الدراسي الثاني ينطلق بقوة وقد يكون في مصاف العشرة الأوائل في هذا الفصل، لذا يجب تأخير الحكم على الطفل في هذا الصف حتى نهاية العام الدراسي.

ثانيا: الدافعية للتعلّم:Motivation Learning

يشير مصطلح الدافعية Motivation بشكل عام إلى مجموعة الظروف الداخلية والخارجية التي تحرّك الفرد من أجل إعادة التوازن الذي أختل، فالدافع بهذا المفهوم يشير إلى نزعة للوصول إلى هدف معّين ، وهذا الهدف قد يكون إرضاء حاجات أو رغبات داخلية.

وتعرف الدافعيَّة بأنّها حالة توتر أو نقص داخلي تستثار بفعل عوامل داخليَّة (كالحاجات والميول والاهتمامات) أو عوامل خارجيَّة (كالمثيرات التعزيزية الخارجيَّة: البواعث)، بحيث تعمل على توليد سلوك معين لدى الفرد وتوجه هذا السلوك وتحافظ على ديمومته واستمراريته حتى يتم خفض الدافع.  

أما الدافعية للتعلم Motivation Learning تقع تحت مظلة الدافعية للإنجاز فهي تعتبر حالة خاصة من الدافعية بشكل عام وتعرّف على أنها: الرغبة التي تدفع الشخص للنجاح وتحقيق مستوى تربوي معين أو كسب التقبل الاجتماعي من الأهل والمدرسين مما يحفز المتعلّم ويدفعه لتحقيق أكبر قدر ممكن من الأداء.

نستخلص مما سبق أن الدافعية تعد من أهم العوامل المثيرة للتعلم والتحصيل الدراسي .

العوامل المؤثرة في الدافعية للإنجاز:

النجاح والإنجاز بالإضافة إلى حالة السرور المتوقعة من النجاح، والرغبة في تحقيق تقدير إيجابي للذات، وصيانة هذا التقدير وإدامته، فمن المعلوم أن الفرد يكوّن مفهوما لذاته ويتحدد في مستوى القدرات وأنواع المجالات التي ينزع إليها إلى أن يظل ناجحًا في أدائها، ويبذل في سبيل ذلك أي جهد إضافي يستدعيه الحفاظ على هذا المستوى من التقدير، وقد ظهر أن تقدير الفرد لذاته يكون عرضة للارتفاع أو الانخفاض وفقا لمستوى النجاح الذي يحققه في المواقف التي يعتبرها جزءا هامًا من مفهومه لذاته.

وقد ظهر في دراسات عدة بأن الأطفال الذين يحصلون على علامات مرتفعة في مقياس الدافع للإنجاز يميل آباؤهم إلى تشجيعهم على محاولة إنجاز مهمات صعبة ويمتدحون نجاحهم ويثيبونهم عليها ويحثونهم على إيجاد طرق للنجاح وليس الاكتفاء بالتذمر من الفشل ويحفزونهم على الاستمرار ومحاولة حل المشكلات الأكثر صعوبة.

إن الأطفال الذين يوجد لديهم دافع مرتفع للتحصيل يعملون بجدية أكثر من غيرهم ويحققون نجاحات أكثر في حياتهم.

ومن دلت الدراسات والأبحاث على أن توفير الدافعية نحو التعلم وزيادة تحقيق الانجاز لا تلقى على عاتق المدرسة فقط وأن للأسرة دورًا كبيراً في غرس الدافعية في نفوس أطفالها، وقد يكون للوضع الاقتصادي للأسرة مساهمة في ذلك، فنجد أنّ أطفال الأسر الفقيرة تحرص على الانجاز المرتفع وتناضل من أجل الحصول على أعلى الدرجات للحصول على المهن المقدّرة اجتماعيا لتتبوأ مراكز متقدمة في الهرم الاجتماعي وتحصيل مردود مالي أكبر. وهناك مجتمعات تميزت في ذلك على مستوى الدّول مثل اليابان.

ثالثا: المهمة التعليمية. . Task Class

تعتبر المهمّة التعليمية كل ما يطلب من التلميذ داخل أسوار المدرسة بالإضافة إلى الواجبات المنزلية التي لها علاقة بالمنهاج الدراسي.

وتقسم المهمات التعليمية إلى قسمين :

1-مهمة تعليمية فكرية : وهي تلك المهمة التي تعتمد على مهارات التفكير الأساسية والعليا، وتتركز في مواد المنهاج ذات الطابع العلمي أكثر من مواد المنهاج ذات الطابع الأدبي.

2-مهمة تعليمية أدائية: هي أي نشاط تعليمي أو تقييم يطلب من الطلاب القيام به لإثبات معرفتهم وفهمهم وكفاءتهم. … يتم استخدام المهمة الأدائية عادة بشكل روتيني في تخصصات معينة، مثل الفنون المرئية والفنون المسرحية، والتربية البدنية، والتكنولوجيا الوظيفية حيث يكون الأداء هو التركيز الطبيعي للتعليم.

ويعتبر المنهاج المدرسي بأكمله مهمات تعليمية تتناسب والمراحل العمرية لكل صف.

وبشكل عام يجب أن تتحدى المهمة التعليمية قدرات الطلبة تراعي قدراتهم.

لقد عمل (جانييه) على توضيح هذه القضية وما لها من أهمية في كتابه الشهير « شروط التعلم ( Conditions of Learning)(Gagne 1977)  يتحدّث (جانيه)عن ثمانية أصناف من التعلّم تبدأ من أسهل أنواع التعلّم إلى أصعبها ، ويعتقد (جانيه) أنّ الأطفال يتعلمون وفق سلسلة من القدرات؛ لذا يجب أن نبدأ تعليمهم بالنشاط الذي يحتاج لقدرات بسيطة وأكثر تخصصًا قبل الانتقال إلى النشاط الذي يحتاج إلى تعلّم معقّد أو الذي له صفة العمومية.

هرم روبرت جانيه التعليمي

هرم روبرت جانيه التعليمي

1-التعلّم الإشاري .

2-التعلّم عن طريق الربط بين المثير والاستجابة.

3-تعلّم تسلسلات ارتباطية حركية .

4-تعلّم تسلسلات ارتباطيه لفظية.

5-تعلم مهارات التمييز.

6-تعلّم المفاهيـم .

7- التعلّم من خلال تطبيق المبادئ والقواعـد.

8-حـل المشكـلات.

وهذه الأنماط الثمانية يمر تعلمها في مراحل أربعة هي 

المرحلة الأولى : الوعي                             المرحلة الثانية : الاستيعاب

المرحلة الثالثة : التخزين                            المرحلة الرابعة : الاسترجاع

التطبيقات التربوية لنظرية جانيه:

إنها المبادئ الأساسية لاكتساب الفرد المعارف ويمكن إعادة تنظيم الأهداف التربوية والمناهج وطرق التدريس والفروق الفردية بين التلاميذ وقدراتهم العقلية، وفقاً لهذه النظرية.

وعلى ما تقدّم ينبغي مراعاة الخطوات الثلاث في عين الاعتبار عند تعليم الأطفال. ويجب الأخذ بما يلي عند تعليم أي مهارة :

1- تحديد المهمة التعليمية بدقة وتدريب الطلبة على نماذج مشابهة قبل تكليفهم بالمهمة التعليمية.

2-تحليل المهمة التعليميّة من خلال تحديد التسلسل الهرمي للمهمة وتبسيطها.

3-وضع هدف سلوكي لكل مهارة قابل للقياس ضمن تسلسل هرمي .

ومن نافلة القول: أنّه إذا ظهر هناك أي خلل في تحصيل الطالب يجب تحليل المهمة الفاشلة التي قام بها الطالب وليس تحليل الطالب.

انضم إلينا على صفحة فيسبوك

Qatar Airways
Qatar Airways

You May Also Like