كبح جماح الذكاء الاصطناعي

أساليب التعليم بين التقليد والتحديث ph

 كبح جماح الذكاء الاصطناعي

 Curb Artificial Intelligence

بقلم: د. يحيى أحمد القبالي

       تعددّت أوجه التقدم التّكنولوجي وأصبح السّباق محمومًا لاستغلال الآلة لتقوم مقام الذّكاء الإنساني، ودخلت البشريّة عصر الثورة الصناعيّة الرابعة والتفاؤل يتصدّر مؤتمراتها ودراساتها والسّعي الحثيث لاستغلال الذكاء الاصطناعي، واضعة نصب أعينها ما سيقوم به هذا الذكاء من تيسير حياتها على هذه البسيطة، فمنذ بداية الثورة الصناعية الأولى وما تم بها من اختراع اختراع الآلة البخاريّة، والمحراث الزراعي، وآلات غزل النسيج ، توالت الاختراعات وتقاربت المسافات باختراع السّيارة والطائرة ووسائل التواصل الاجتماعي الحديثة ودخلت التكنولوجيا كلّ بيت مدر ووبر ، ومازالت أحلام وطموحات هذه البشريّة تتحقق على أرض الواقع،  و نهم العلماء يغذ الخطى للبحث عن الفائدة المرجوّة من هذا الذكاء بغض النظر أكانت الفائدة مجتمعيّة أم شخصيّة وانطلق كلّ رائد حقل من حقول المعرفة الإنسانيّة بتوظيف ما يملكه من تطويع للآلة في مجال تخصصّه، واشتد التنافس في المجال العسكري حتى أصبحت موازين القوى غير ثابتة ومتبدّلة بين الحين والآخر بفعل مؤثرات عدّة، فالطائرات والصواريخ المسيّرة لم تدع مكانًا آمنًا على هذا الكوكب فهي قادرة على الوصول حيثما يريد المتحكّم فيها، مُضللة أجهزة الكشف ، ومخلّفة دمارًا هائلًا ، وأصبح فردًا واحدًا يحرّك ألوف الطائرات والأسلحة ويقوم مقام جيش بأكمله،  عدا عن الأقمار الاصطناعية القادرة على تصوير كلّ ما هو على سطح الأرض مهما كان حجمه ولونه، وآلات التصوير المتناهية الصغر، وأجهزة التنصّت وغيرها، وسيطّر الذّكاء الاصطناعي على كلّ مفاصل الحياة وأصبح زمرة من الأفراد يتحكمون في مصير البشريّة، وظهرت تساؤلات تستحق الوقوف عندها والإجابة عليها بكلّ موضوعيّة في

الجانبين الإيجابي والسّلبي، ومنها:

*هل ستصبح البشريّة خالية من الإعاقات والأمراض ويصبح إنتاج أفرادًا فائقي الذكاء ممكنًا من خلال التّحكّم بالأجّنة؟

*هل سيكون هناك اكتفاءً ذاتيًا من البروتين النباتي بدلًا من البروتين الحيواني، والاستغناء عن حظائر الحيوانات وتكلفتها المرتفعة؟

*هل سيكون التّعليم من خلال شرائح تزرع في الدّماغ تُقدّم المعرفة متى يشاء الفرد وعن أيّ شيء يشاء؟

*هل ستوفر الزّراعة العمودية والمائية كلّ متطلبات الأفراد من خضروات وفواكه؟

*هل سيسافر الناس بسرعة تقترب من سرعة الصوت، ولربما الضوء؟

*هل ستكتب وتقرأ لنا الحواسيب وتقوم بطهي ما نشتهيه، وترسم، وتُلقي لنا أشعارًا وتختار  لنا ما نلبسه؟

*وهل سنشاهد جيوشًا بشريّة مستنسخة على صورة رجل واحد مفتول العضلات؟

*وهل ستزرع في جسم كلّ فرد شريحة تحتوي على تفاصيل حياته ؟

كلّ تلك التساؤلات تساؤلات مشروعة، ولكن الإجابة عليها تبقى بعلم الغيب، وقد دفعت هذه التساؤلات الاتحاد الأوروبي لإعداد مسودة قانون للعام (2023م ) لكبح جماح عصر الخوارزميات، والحد من تدخل الذكاء الاصطناعي في خصوصيات الأفراد وما تنطوي عليه من خطر اتخاذ القرارات المصيرية في الحياة.

ولقدأدركت كثير من المؤسسات العالمية خطورة الاستخدام غير المسؤول للذكاء الاصطناعي ، فهذه شركة (ميكروسوفت ) العالمية  تعلن عن إطلاق برنامج جديد مدته خمس سنوات بقيمة(40) مليون دولارًا أطلقت عليه (Ai for Humanitarian Action) منظمة العفو الدوليّة للعمل الإنساني،  والذي سيسخّر قدرات الذكاء الاصطناعي من أجل مساعدة العالم على التعافي من الكوارث وتلبية احتياجات الأطفال وحماية اللاجئين والنازحين ، فضلًا عن تعزيز تطبيق قوانين حقوق الإنسان.

ونعود مرة أخرى لتساؤلا أكثر عمقًا:

*ماذا يخبئ لنا المستقبل من ذكاء اصطناعي؟

*هل لهذا الذكاء حدُّ معين يمكن ألاّ يتجاوزه؟

*والسؤال الأهم الذي يؤرق البشريًة، هل يمكن السيطرة على مخرجات الذكاء الاصطناعي، وفي حال كانت الإجابة ب( لا) فما مصير البشريّة؟

وهل سينقلنا خيالنا العلمي إلى هذا الحوار بين روبوتين( رجلين آليين)؟:

يا صديقي ، أين اختفى البشر؟

ذهبوا  من حيث أتوا.

وفي استشراف المسقبل يقول (أينشتاين): الحرب العالمية الرابعة ستكون بالعصي والحجارة.

وزارة التربية والتعليم (moe.gov.jo)

Loading...
Play ButtonPlay Button

You May Also Like