الدكتور ذوقان عبيدات يكتب تمهين التعليم

الدكتور ذوقان عبيدات يكتب تمهين التعليم

تمهين التعليم

تثور أسئلة جادة فيما إذا كان التعليم مهنة لها قواعدها المهنية أم عملًا ووظيفة كسائر الأعمال والوظائف، صحيح أن كل من يتحدث عن التعليم يستخدم مصطلح مهنة التعليم، ولكنهم لا يشيرون إلى المتطلبات والشروط المهنية، فبعضهم يرى أن التعليم رسالة، وفي هذا مبالغة تربط المعلمين بالأنبياء، ولكنها في نفس الوقت تحرمهم من حقوقهم المعيشة، فصاحب الرسالة يضّحي بكل متطلبات الحياة لكي يوصل رسالته إلى الأمة!ّ لكن هل المعلم كذلك؟ وهل وصفنا له بصاحب رسالة أمر إيجابي أم سلبي؟

إن تطوير التعليم يتطلب أن يكون التعليم مهنة، فما المقصود بالمهنة؟ وما متطلبات التمهين؟ وما مدى توافرها في الحياة؟ من المتفق عليه أن الطب والهندسة والمحاماة هي مهن، فما الذي يميزها عن التعليم؟

لكل مهنة متطلبات للالتحاق بها، فهل هناك شروط للالتحاق بالتعليم؟

لكل مهنة قواعد أخلاقية لممارسة العمل، فهل هناك مثل هذه القواعد في التعليم؟

لكل مهنة لقب تعطيه لمن يمارسها، فهل للمعلمين ألقاب مهنية؟

لكل مهنة كفايات يجب إتقانها قبل ممارسة العمل، فهل للتعليم مثل هذا؟

لكل مهنة مكانة اجتماعية معترف بها، فهل للتعليم هذه المكانة؟

لكل مهنة مستويات للعاملين، فما مستويات المعلمين؟

لكل مهنة نقابة، فهل للمعلمين مثل هذا؟

لكل مهنة نظام يوفر العيش لصاحبها مدى الحياة، فهل للمعلمين هذا؟

من الواضح أن التعليم يفتقد لمعظم هذه الشروط، ومع ذلك نقول مهنة التعليم!! وخلافًا لكل المهن:

يمارس المعلم عمله دون إعداد مسبق، وليس له لقب يحمله، فلا يقال المعلم فلان مثل ما يقال الدكتور، المهندس، المحامي، يمارس المعلم العمل بلقب معلم ويبقى كذلك طيلة حياته الوظيفية، ثم يفقده بعد تقاعده، لا يرتقي المعلم بعمله من مستوى إلى آخر. بل تبقى مهام المعلم الجديد كالمعلم الخبير.

ولذلك فإن مصطلح تمهين التعليم يجب أن يدعونا إلى توفير شروط التمهين، وهذا يتطلب إصلاحات عديدة ومجهودات كثيرة غير متوافرة في هذه المرحلة.

(2)

ما العمل

إن نقل التعليم إلى مهنة، يتطلب أولًا وضع معايير للالتحاق بالمهنة، مثل معايير الشخصية أو طريقة التفكير أو حب العمل إلخ، فالمهنة لا يجوز أن تكون مفتوحة لكل شخص دون مراعاة لهذه المعايير، كما أن المهنة تمنع أي شخص من ممارسة العمل إلّا إذا أتقق كل مهاراتها، ولا يجوز مثلًا أن يذهب الطبيب إلى المستشفى دون أن يتقن المهارات الأساسية: نظريّا وعمليّا، بينما لا يوجد في التعليم مثل هذه الأمور، فكل شخص يمكن أن يمارس التعليم دون إتقان المهارات المطلوبة، على أساس أنه سيتدرب في أثناء الالتحاق بالعمل.

ومن المهم الإشارة إلى وضع شروط مهنية مثل: اللباس الجيد، التواصل الجيد، الاعتزاز بالعمل وتقديم صورة إيجابية، فهل يفعل المعلمون مثل هذا؟ إن تطوير التعليم قد يتطلب أن يلتحق بالعمل أشخاص من فئات اجتماعية متنوعة وليس من الفئات الفقيرة فقط. أقرا المزيد

Qatar Airways
Qatar Airways

You May Also Like