الدافعية والإبداع: نموذج متفوق في التعلّم بقلم: الدكتور محمود المساد

الدافعية والإبداع نموذج متفوق في التعلّم بقلم الدكتور محمود المساد

الدافعية والإبداع: نموذج متفوق في التعلّم

بقلم: الدكتور محمود المساد

مدير المركز الوطني لتطوير المناهج

إن تعريف رينزولي (Renzulli) للموهبة والتفوق الذي أورده في كتابه ما الذي يصنع الموهبة” 1979 يدعم التوجهات التي تشير إلى وجود العلاقات الارتباطية ذات الأثر الكبير بين بعد الدافعية وبعد الإبداع، حيث أشار في تعريفه إلى أن الموهبة والتفوق يتألفان من تفاعل (تقاطع) ثلاث مجموعات من السمات الإنسانية وهي: قدرات عامة فوق المتوسط، ومستويات عالية من الالتزام بالمهمة (الدافعية)، ومستويات عالية من الإبداعية، أما الموهوبون والمتفوقون فهم أولئك الذين يمتلكون القدرة على تطوير هذه التركيبة من السمات واستخدامها في أي مجال قيّم للأداء الإنساني.

ومع أن هنالك العديد من المآخذ على تعريف رينزولي، إلا أنه يبقى الأهم في إبراز دور الدافعية في تقرير مستوى الإنجاز، مع بيان الأهمية في تفاعل القدرات الثلاث (العقلية والدافعية والإبداعية) عبر الأنشطة المختلفة في البرامج والأنشطة والخبرات التي تسهم في تأليف الموهبة والتفوق عند مرور الأفراد ذوي القدرات العالية في هذه البرامج. وعليه فلا بد من تسليط الضوء على مفهومي الدافعية والإبداع، من أجل استنباط حزمة العلاقات الارتباطية بينهما.

أولًا: مفهوم الدافعية

قبل الحديث عن مفهوم الدافعية أود عرض التساؤلات التالية: ما الذي يسبب السلوك؟ أو ما الذي يدفع الفرد ليسلك سلوكًا معينا؟ ما هي الدوافع التي تقف وراء سلوك الإنسان والحيوان على حد سواء؟

لقد تبين أن هناك أسبابًا تقف وراء السلوك، وهي مرتبطة بحالة الفرد الداخلية وقت حدوث السلوك من جهة، ومثيرات البيئة الخارجية من جهة أخرى، إن هذه المنبهات الخارجية وجملة المتغيرات الداخلية مثل: الحاجات والميول والاتجاهات والرغبات تسمى الدوافع.

إن مفهوم الدافعية (Motivation) يشير إلى مجموعة الظروف الداخلية والخارجية التي تحرك الفرد من أجل إعادة التوازن الذي اختل؛ فالدافع بهذا يشير إلى نزعة الوصول إلى هدف معين، وهذا الهدف قد يكون إرضاء حاجات داخلية، أو رغبات خارجية. أما الحاجة (Need) فهي حالة تنشأ لدى الفرد عند انحراف أو حيد الشروط البيولوجية أو السيكولوجية اللازمة لحفظ بقاء الفرد عند الوضع المتزن والمستقر، أما الهدف (Goal) فهو ما يرغب في الحصول عليه ويشبع الهدف في الوقت نفسه. وعندما يكون الهدف خارجيا: أي مرتبطًا بالبيئة الخارجية يسمى الحافز أو الباعث (Incentive)، فالطعام هو حافز أو باعث لأنه يشبع دافع الجوع.

وعليه فالدافعية هي الحالات الداخلية أو الخارجية للعضوية (الفرد) التي تحرك السلوك وتوجهه نحو تحقيق هدف أو غرض معين، وتحافظ على استمراريته حتى يتحقق ذلك الهدف.

ولا يفوتنا أن نؤكد أن الدوافع النفسية تلعب دورًا كبيرًا في حياة الإنسان يفوق في كثير من الأحيان الدور الذي تلعبه الدوافع البيولوجية التي تعد سهلة الإشباع إلى حد ما، ومن هذه الدوافع مثلًا: دوافع التقبل والاستحسان لمن حوله، والشعور بالجدارة والكفاءة، والبحث عن خبرات جديدة.. إلخ ومع أن هرمية ماسلو في تصنيف الحاجات تبدأ بالحاجات الفيزيولوجية وتنتهي بالحاجات الحضارية العليا، وحاجات تحقيق الذات، وإن العلاقة بين هذه الحاجات تبادلية، فقد نجد كثيرًا من الأشخاص يسعون إلى إشباع الحاجات النمائية؛ كالاستكشاف والفنون والمعرفة على حساب الحاجات الأساسية أو قبلها مع تعريض حياتهم للخطر والنقد الاجتماعي.

ثانياً: مفهوم الإبداع

تتعدد تعريفات الإبداع وتتباين، إلا أنه بالإمكان رصد تمحورها في أربعة اتجاهات رئيسة هي: (Toyor.1993)

اولا – اتجاه يتمحور حول المناخ الذي يقع فيه الإبداع

ثانيا – اتجاه يتمحور حول الإنسان المبدع بخصائصه الشخصية والتطورية والمعرفية.

ثالثا – اتجاه يتمحور حول العملية الإبداعية ومراحلها وارتباطها بحل المشكلات وأنماط التفكير ومعالجة المعلومات.

رابعا – اتجاه يتمحور حول النواتج الإبداعية والحكم عليها على أساس الأصالة والملاءمة.

وفي إطار هذه الاتجاهات يُرجح الميل إلى التعريف التالي للإبداع: (جروان،1998).

الإبداع مزيج من القدرات والاستعدادات والخصائص الشخصية التي إذا ما وجدت بيئة مناسبة يمكن أن ترقى بالعمليات العقلية لتؤدي إلى نتاجات أصيلة وجديدة، سواء بالنسبة لخبرات الفرد السابقة أو خبرات المؤسسة والمجتمع أو العالم، خاصة إذا كانت النتاجات من مستوى الاختراقات الإبداعية في أحد ميادين الحياة الإنسانية“.

وفي معرض تحليل هذا التعريف نستخلص العلاقات والاتجاهات التالية:

اولا – يؤثر في ميلاد الإبداع وتشكله المُناخ السائد والظروف المحيطة القائمة والمصنوعة، فالإحساس بالأمن والأمان، وتعزيز المشاركة والتأثير، وتلبية الاحتياجات الفردية والجماعية ذات المحتوى الحضاري والثقافي كلها هامة في تشكيل المُناخ المناسب المعزز للإبداع.

ثانيا – الإبداع سمات استعدادية تضم طلاقة التفكير ومرونته وأصالته، والإحساس بالمشكلات وإعادة تعريفها وإيضاحها، والتفكير المنطقي والاستقلالية في إصدار الأحكام والتكيف مع الأوضاع المستجدة، كما يتميز الأشخاص المبدعون بالقيام بالمخاطرات الذكية والمثابرة والميل للبحث، والتحقق وحب الاستطلاع والانفتاح على الخبرات الجديدة، والالتزام بالعمل والدافعية والواقعية الداخلية المرتفعة، والتركيز على المهمات، فضلًا عن تميز المبدعين بخصائص تطورية غير عادية؛ كالعيش في أجواء خصبة ومشجعة ومتنوعة، كما أنهم يبذلون جهودًا مضاعفة في التعلم من مصادر متنوعة وعبر هوايات متعددة.

ثالثا – يعتبر البعض ان الإبداع عملية تتحرك بين آفاق التفكر العقلاني الواعي وتخيلات ما قبل الشعور وأحلام اليقظة ودوافع اللاوعي.

في هذا المجال يعد نموذج كلارك (Clark,1992) الأفضل في سياق العرض الذي يوضح توجهات تعريفات الإبداع، مع التركيز على بعد الدافعية، حيث تالف النموذج من أربعة مظاهر للإبداع هي:

مظهر تفكيري يمكن تطويره وقياسه.

مظهر انفعالي شعوري يتجلى في الدافعية لتحقيق الذات والوعي الذاتي، ويمكن تطويره بصورة غير مباشرة من خلال توفير الظروف التي ترفع من درجة الثقة بالنفس وتقدير الذات.

مظهر موهبي يتطلب درجة عالية من النمو العقلي أو البدني، ودرجة عالية من المهارة في مجال الاهتمام، ويمكن تطويره بتوفير الأمان النفسي والحرية اللازمة للعمل.

مظهر حدسي يعكس حالة متقدمة من الوعي والنشاط العقلي من مستوى ما قبل الوعي، ويمكن تطويره عن طريق تنمية مهارات الاسترخاء والتخيل.

في حال التعرض إلى التفكير الإبداعي ومهاراته نجد أن متطلباته وعملياته ونواتجه ترتبط إلى حد كبير بالدافعية وآليات تحفيزها والمُناخ الذي يسود الظروف المحيطة بها فقد عُرّف التفكير الإبداعي بأنه نشاط عقلي مركب وهادف توجهه رغبة قوية في البحث عن حلول أو التوصل إلى نواتج أصيلة لم تكن معروفة سابقًا، ويتميز التفكير الإبداعي بالشمولية والتعقيد؛ لأنه ينطوي على عناصر معرفية وانفعالية وأخلاقية متداخلة تشكل حالة ذهنية فريدة.

ويعتبر المناخ الإيجابي السائد، والإحساس بالأمن والأمان والتحرر، المتطلب الأساسي للتفكير الإبداعي والمؤشر الداخل على ميلاده ونموه، إذ لا يحدث التفكير الإبداعي، في أجواء تواصلية سلبية ومتقطعة، أو في مناخ يتسم بالقهر والنمطية والرأي الواحد.

في هذا دعوة صريحة إلى إشاعة الأجواء الودية القائمة على الحب والرعاية والاهتمام والتشجيع وقبول الرأي الآخر، الذي يدفع بالأفراد إلى طرح الآراء وبدائل الحلول دون حرج أو تردد.

ثالثًا: العلاقات الارتباطية بين الدافعية والإبداع

إن الحديث عن الإبداع حديث مبدع؛ لأننا نتحدث عن ما من شأنه أن يعزز ابداعًا في النتاجات أو البرامج التي يتوقف عليها قوة ومنعة الأفراد والمؤسسات والدول، ويسمو الحديث عن الإبداع وتكبر قيمته حينما يكون في مجال التربية، وتحديدًا عندما يتناول أفضل السبل والآليات المولدة للإبداع لدى الطلبة بوصفهم مجتمع المستقبل وضمان استمراره.

وفي هذا الصدد لا بد من تأكيد أهمية التفكير وتعليم التفكير كمدخل مفيد للتربويين عمومًا، باعتبار أن وعيهم ويقينهم من أن التفكير مهارة يتعلمها الأفراد (الطلبة) بغض النظر عن مدى ارتباطها بالذكاء كقدرات عقلية، يوجههم أكثر إلى بذل المزيد من الجهود لجميع الطلبة على اختلاف قدراتهم في سبيل تحسين مهاراتهم التفكيرية، وعليه نورد تعريف التفكير من مدخل تربوي على أنه: كل نشاط عقلي هادف مرن يتصف بشكل منظم في محاولة لحل المشكلات، وتفسير الظواهر المختلفة والتنبؤ بها والحكم عليها باستخدام منهج معين يتناولها بالملاحظة الدقيقة والتحليل، واحيانًا يعمد إلى تجريبها في محاولة للوصول إلى استنتاجات ومبادئ وقوانين ونظريات.

وهنا لا بد من تأكيد أهمية أن العلاقات الارتباطية بين الذكاء والتفكير ليست بالضرورة طردية، فالأذكياء ليس بالضرورة أن يكونوا مفكرين مهرة، كما أن المفكرين المهرة ليس بالضرورة أن يكونوا أذكياء أو من ذوي الذكاء المرتفع، وهذا توجيه للمعلمين الذين يتركون الطلبة ذوي التحصيل المتدني وشأنهم بحجة أنهم غير قادرين على التفكير وأن قدراتهم العقلية متدنية.. إن الطالب السوي القادر على التفاعل مع أقرانه لديه من القدرات العقلية ما يكفيه لتعلم التفكير واكتساب مهاراته إذا ما أحسن المعلمون الطريقة والأسلوب المناسب لذلك.

وعلى الرغم من توضيحنا لعملية التفكير، إلا أنه من المناسب توضيح مفهوم التفكير الفاعل والتفكير المتفاعل، وهما مفهومان متضمنان في التفكير ويشتملان عليه من جهة، ويزيدان عليه في اختلافهما في الحدود التي يصلها كل منهما، فالتفكير المتفاعل هو ايضًا نشاط عقلي هادف مرن.. (إلى آخر التعريف)، لكنه يقود إلى اتخاذ قرار في حال توافر الحقائق والمعلومات اللازمة، بينما يقود التفكير الفاعل إلى اتخاذ القرار مع عدم توافر الحقائق والمعلومات الضرورية، بل يسعى إلى تحديد مكانها وكيفية الحصول عليها.

ويعد التفكير الإبداعي أحد أنواع التفكير عمومًا، بل يزيد عليها بما يستلزمه من متطلبات، وما يتوصل إليه من نواتج أصلية فالتفكير الإبداعي يحتاج من الطالب (الفرد) إلى الإحساس بالأمان والتحرر من الخوف ومن التردد ليبدأ بطرح أفكاره، وهذه هي البداية التي بعدها يبدأ التفكير الإبداعي، بمعنى أنها مسؤولية المعلم وولي الأمر باعتبار أن القهر الفكري هو عدو الإبداع الأول.

أن أهمية هذه الورقة وخصوصيتها تكمن في تسليط مزيد من الضوء على العلاقات الارتباطية بين الدافعية والإبداع، وتنبيه التربويين إلى أهمية التحفيز كقاعدة ضرورية ولازمة لتوليد الإبداع، فضلًا عن وعي المعلمين والآباء إلى أن النواتج الإبداعية تبدأ من مدخل الأفكار الساذجة والسطحية والمجنونة، وتنضج بالتدريج بفعل التدريب المستمر، إلى أن يتمكن الطالب من مهارات التفكير الإبداعي وحل المشكلات.

ويعد مضمون العلاقات الارتباطية بين الدافعية والإبداع من الأهمية بمكان ما دام هذا المضمون مثار جدل وحوار، كما هو قاعدة يؤسس عليها آليات عمل وإجراءات وأنشطة تقود إلى اتقان مهارات من جهة، وإيجاد أجواء تواصلية مريحة للتفكير المبدع من جهة أخرى، وفيما يلي عرض مختصر لأبرز العلاقات الارتباطية بين الدافعية والإبداع:

اولا – كلما كان مُناخ التفاعل متسمًا بالودية والتواصل المستمر الإيجابي والحوار الديمقراطي الحر، كان مستوى الدافعية أعلى، وإمكانية توالد الأفكار الإبداعية والنواتج الإبداعية أكثر.

إن مسؤولية إيجاد المناخ الحافز للإبداع هي مسؤولية مدير التفاعل سواء أكان المعلم أم ولي الأمر أم المدير في المؤسسة، وتعد المؤشرات الدالة على هذا المناخ هامة جدًا، حيث تتمثل في تمكين الطالب من عرض أفكاره دون خوف أو تردد، وتمكن الطالب والمعلم من مهارات الاستماع والحوار والتواصل الجيد، وقوبل الأفكار وتشجيعها، على الرغم من بساطتها أو تطرفها أو بعدها عن الواقع.

ثانيا – كلما ارتفعت نسبة الاهتمام والتركيز والإصرار لدى الفرد، أتقن جملة المهارات اللازمة للوصول إلى نواتج إبداعية.

ويعد اتقان الفرد لبعض المهارات ضرورة لازمة للإبداع ومؤشرًا هامًا للدلالة على الفرد المبدع مثل: طلاقة التفكير ومرونته وأصالته، والإحساس بالمشكلات وإعادة تعريفها وإيضاحها، والتفكير المنطقي والاستقلالية في إصدار الأحكام والتكيف مع الأوضاع المستجدة. إضافة إلى مهارات الاتصال الجيد والحوار والاستماع والتفاوض.

ويحتاج الفرد المبدع ليتقن هذه المهارات الموضحة أعلاه أن يحفز السمات الاستعدادية الفطرية لديه من مثل: المخاطرة الذكية والمثابرة والميل للبحث والاستكشاف والتحقق وحب الاستطلاع والانفتاح على الخبرات الجديدة.

وعمليا يتوقع من الفرد المبدع أن يكون قادرًا على تحديد هدفه بدقة وأن يتسع بتفكيره أو يحصره في الوقت الذي يريد بيسر وسهولة، وأن يلتقط النقاط الهامة وأن يلخص الموضوع، وأن يربطه مع غيره، وأن يعقد المقارنات.

ثالثا – كلما استطعنا تطوير مثير قوي قادر على حفز الفرد بدرجة عالية، كان النتاج متميزًا ومبدعًا.

مع أن اختلاف الافراد يحتاج إلى اختلاف في نوع الحافز الخارجي وشكله ليكون مثيرًا قويا يحفز الأفراد باختلاف حاجاتهم وقدراتهم، إلا أن التنافس في تطوير منتج يثير دافعية الراغبين به، أو تحديد جائزة أو كأس يتنافس عليه المتنافسون مثل: أولمبياد الفيزياء أو الرياضيات أو جائزة أفضل كتاب في مجال ما، أو جائزة أفضل قطعة موسيقية، وهكذا.. يعمل على حفز الفئات المستهدفة، ويثير دافعيتهم للتسابق نحو إنجاز نتاج إبداعي.

رابعا – كلما كانت القيمة الاجتماعية للنتاج الإبداعي أكبر، كانت الدافعية لإنجازه أقوى.

إن حاجات المجتمع المتعددة في تطوير الثقافة والاختراعات بما ينعكس على التنمية الشاملة وتلافي الثغرات والقصور في التعليم والصحة والخدمات والمرافق الأخرى، تجعل من الأفراد ذوي الإسهام الفاعل بأي منها مجال شكر وتقدير وإكبار، ويعد هذا بحد ذاته دافعًا قويا جدًا لحفز الأفراد لنتاجات إبداعية جديدة كما هو دافع لغيره من الأفراد للإبداع.

خامسا – كلما كانت النواتج الإبداعية أصيلة وملاءمة وتسهم في حل مشكلة ما، أو تقرر صيغة تستهوي معظم الناس، حفزت الأفراد وأثارت دافعيتهم بشكل أقوى.

إن المبدعين عمومًا أكثر حساسية للمشكلات، كما هم الأقدر على دراسة المشكلة وتشخيصها ومعرفة الثغرات والنواقص واقتراح الحلول وتجريبها، لكن الأهم من ذلك هو في طريقة المعالجة والنواتج الأخيرة من الصيغ المقترحة للحل، حيث تكون ملفتة للنظر وأصيلة وملائمة.

سادسا – كلما توالت علمية تلبية الحاجات استنادًا إلى نظرية ماسلو، وأصبحت الحاجة الجديدة دافعًا قويا، كانت النتاجات أكثر اتقانًا وإبداعًا.

إن نظرية ماسلو تفترض التدرج في تلبية الحاجات، كما تفترض الحفز المثير لتلبية الحاجة باعتباره يؤدي بالنهاية إلى العمل بإيجابية وكفاءة، إن التدرج بالحاجات من الحاجات النفسية مرورًا بالحاجة إلى الأمان، وإلى الحاجات الاجتماعية، والحاجة إلى التقدير وصولًا إلى الإنجاز الشخصي.. إن هذا التدرج الذي افترضه ماسلو يمكن تطبيقه في كل نواحي الحياة، كلما كانت الشخصية طموحة ونابغة، وهذا بدوره يعزز الإسهامات المحتملة، ويعظمها ويزيد في مستوى اتقانها وتميزها.

سابعا – كلما كان التقدير أكبر من القيادات العليا للمرؤوسين كان الدافع للعمل قويا والتميز في النتاج أكبر.

يعتبر تأثير الإدارة العليا في المرؤوسين كبيرًا في الاتجاهين الإيجابي والسلبي، فقد يحفز الرؤساء العاملين معهم ويدفعونهم إلى مضاعفة العمل والتميز به من خلال تحميلهم المسؤوليات وتفويضهم الصلاحيات أو يحبطونهم من خلال الإهمال وضعف الثقة بهم، كما يعمل الرؤساء في الإدارة العليا على حفز العاملين بقوة من خلال عملية التغيير التي يحدثونها في المؤسسة أو إدارتهم للتغيير بطريقة جماعية تعاونية.

انضم إلينا على صفحة فيسبوك

Qatar Airways
Qatar Airways

You May Also Like