التوجيهي في ميزان الوطن بقلم الدكتور محمود المساد

التوجيهي في ميزان الوطن بقلم الدكتور محمود المساد

التوجيهي في ميزان الوطن

بقلم الدكتور محمود المساد

بداية من يتصدر الحديث عن التوجيهي ويتعرض لهجوم المجتمع وانتقاداته ليس له علاقة قانونية في تطوير الامتحان والتعديل عليه قانونًا، فوزارة التربية والتعليم بحكم القانون هي معنية بتنفيذ الامتحان فقط، ومن جانب آخر فإن الجهات التي يعتبر الامتحان متطلبًا لمدخلاتها تراقب من بعيد وكأن الأمر لا يعنيها، فالجامعات هي الأولى بعقد امتحانات القبول لكلياتها، وهي الأحرى بتحمل الهم والمشكلات والتكاليف لعقد هذا الامتحان (امتحان القبول). أما الجهة القانونية التي من حقها التخطيط للامتحان ووضع سياساته وتعديله وفقًا للمصلحة الوطنية وتجويد التعليم وتحسين مستوى تعلم الطلبة هو المركز الوطني لتطوير المناهج، مع أن الحكومة حتى الآن لم توافق على تعيين أحدٍ متخصص في القياس والتقويم، يحمل هذا الملف على الرغم من المطالبات المتكررة بهذا الشأن.

طبعًا هذه الأمور لا تهم أحدًا من الطلبة والمجتمع عمومًا، لكنها جوهر المشكلة، فهل يتطور هذا الامتحان لوحده؟ وهل يطوره من لا يملك هذا الحق في تطويره؟ وما مسؤولية من له الحق في تطويره قانونًا إن لم يمتلك متطلبات هذا التطوير؟ إن التطوير يحتاج إلى كفاءات متخصصة حرة من قيود البيروقراطية والاتجاهات المحافظة والتمسك بهيبة امتحان يشكل السبب الرئيس في ضعف النظام وضعف تعلم الطلبة. وهذا حقيقة ما كان وراء تأسيس المركز الوطني لتطوير المناهج، لكن قوى الشد العكسي والتمسك بصلاحيات ومكتسبات ترتبط بهذا الامتحان أغرقت وستغرق جيل المستقبل الذي من المفروض أن يتعلم من أجل بناء الشخصية واكتساب المهارات وخاصة مهارات التفكير والاتصال وإدارة الذات، وتشرب منظومة القيم العالمية والوطنية والسعي للتعلم المفيد ذاتيا باستخدام محترف لتقنيات العصر، وهذا كله يحتاج إلى امتحان عام مختلف.

إن المشكلات اليومية التفصيلية التي يمارسها موظفون أنانيون لا تقل أهمية في إعاقتها لهذا الامتحان عمّا سبق ذكره ليحقق هذا الامتحان أهدافه، ويستمر في مساره الصحيح، فمن لا يملك القوة الفنية في ممارسة عمله الفني يلجأ إلى استعمال التخلف الإداري لإضفاء الهيبة المزيفة على موقعه، ويربك الدنيا في قرارات إدارية تُفضي لكوارث اجتماعية ونفسية مثلما هي كوارث تعليمية.

وإن أردنا أن نترك المشكلة والبحث عن مسبباتها مع أهمية ذلك، والبحث عن الحلول فلا مناص من سلسلة حوارات وطنية يقودها المركز الوطني لتطوير المناهج تفضي لتوافق وطني يؤسس لتعديل واضح في التشريعات ويعطي لكل جهة مسؤولياتها ويحدد مهامها بالتفصيل القابل لإقامة المساءلة. فهناك نظام الامتحان والسياسات المرتبطة به ومضامينه من حيث المواد الدراسية وأنواع الاختبارات وكيف تتوزع أوزانها بين التعليم العام والتعليم العالي، وآليات التنفيذ التي ترتبط بوزارة التربية والتعليم والجامعات، ومرات عقد الامتحان ومنصات تقديمهإلخ شريطة أن تُحدد سنة التطبيق والمرحلة الانتقالية وسنوات استقراره، وضمان هذا الاستقرار مع تغير المسؤولين.

ومن الجدير ذكره أن الإعلام عمومًا، وخاصة القنوات الفضائية المحلية تشارك في تأزيم المشكلات وتضغط على نفسيات الطلبة وذويهم، ولا تترك للتربويين الفرصة بالعمل بشكل مريح آمن. نحن لا نطالب بعدم المشاركة فالتعليم هم عام وعملية اجتماعية تؤثر على كل بيت، إلا أن لها كوادرها ومتخصصيها، وهم أعرف بفنياتها ومآلاتها. ومن جانب آخر بات الكل يستأجر ويتحدث كمتخصص، يفتي ويقترح وكأن الأمر بهذه البساطة، فلماذا لا يكون المطلوب هو كيف ندعم الجهات المعنية صاحبة الاختصاص بتأدية عملها بأجواء مريحة هادئة آمنة.

انضم إلينا على صفحة فيسبوك

Qatar Airways
Qatar Airways

You May Also Like