التعليم عملية اجتماعية بقلم الدكتور محمود المسّاد

التعليم عملية اجتماعية بقلم الدكتور محمود المسّاد
Table of Contents show

التعليم عملية اجتماعية

بقلم الدكتور محمود المسّاد

مدير المركز الوطني لتطوير المناهج

البداية في التأكيد على أن 

 اولا – التعليم عملية اجتماعية، وهذا لا يتوافق مع أفكار الحرم المدرسي والأسوارالمدرسية، وكم الممنوعات في العمل المدرسي والتعليمي عموماً

 ثانيا – التعليم نظام له وبه أنظمة فرعية كثيرة، لكنه لا يعمل بشكل جيد إلا إذا عمل معاً بتكامل وشراكة

 ثالثا – المناهج مفهوم يتضمن كافة العمليات في النظام، ومن يؤديها، ومن يؤثر بها،وعليه يصبح الكتاب المدرسي أحد حاملي محتواه

ولغايات هذه الورقة تم تحليل الواقع وفقاً لنظام تحليل swot، ومن ثم اشتقت بعض الاقتراحات الآتية

 اولا – الإعداد للمستقبل بدلاً من العيش بالماضي

لمّا كانت التربية والتعليم هي إعداد المتعلم للحياة فإن هذا يعني تسلحه بالمعارف والمهارات والاتجاهات التي تجعل منه متعلماً متفاعلاً بنجاح في الجوانب الحياتية جميعها. وهذا يعني إعداده للمستقبل، ويعني تمكينه من المهارات والأدوات التي تعُده كمتجدد باستمرار في حياة مستقبلية متغيرة، بل وسريعة التغيرمن جانب آخر

نصرف حالياً جلّ الوقت على المتعلم ( وليس تعلمه) معلومات تركز على الماضي وقليل من الحاضر، مع الاتهاميه الحاضرة باستمرار لكل جديد مبتكر ينطوي على انعتاق من عقال الماضي واغلال الموروث بمحدداته العصية على التجاوز

 ثانيا – العمل المشترك بروح وطنية بدلاً من العمل بعقلية المزرعة

التعليم عملية اجتماعية تهم كل أسرة في المجتمع، كما هي مسؤولية وزارات ومؤسسات متعددة، بل ويعوّل على التعليم أن يقود المجتمع ويغذيه بالكوادر المؤهلة. لكن التعليم بدلاً من ذلك رسخ مفهوم ( الحرم الجامعي، والمدرسي) الانغلاق، فلكل مدرسة سور ولكل جامعة حرس وبوابات….

فإذا كان الجيل الذي هو عماد الدولة ومستقبلها بعد عقد أو عقدين من الزمن رهينة فكر أشخاص أو مؤسسة، علينا أن نتوقع في أي عصر نعيش وإلى أي منحدر نذهب

 ثالثا – التحول للتعليم النوعي بدلاً من الاستمرار بتقديس المعلومات

أنجزت وزارة التربية والتعليم وتصدرت الدول العربية في كثير من المجالات الكمية في التعليم، وخاصة في نسب الالتحاق بالتعليم الأساسي والثانوي (بنين، وبنات)، وأيضاً في التعليم قبل المدرسي، ونسب الأمية، والتسرب، والإعادة والتخرج، وتأهيل المعلمين وخاصة الدرجات العلمية العليا

لكن تعثرت في إحراز التقدم المأمول في التحول للتعليم النوعي القائم على التفكير، والمنتمي للشخصية المتكاملة، والموظف للتكنولوجيا، والمنغمس (المتشرب) في القيم

 رابعا – توفير بْيئات تعلم غنية آمنة حاضنة للابداع بدلاً من الحرص على فقرها، وجفافها ومللها، وسوء حالة المتعلم النفسية المتلقي لها

إن لم تكن بيئات التعلم غنية وحافزة ودافئة وحاضنة للتفاعل والابداع فلن تدعم تعليم التفكير أو الابداع أو التواصل الإيجابي، إضافة إلى حرصها على تنمية الجانب المعلوماتي على حساب المعرفي والاجتماعي والماضوي

لكن وللأسف، السائد في مدارسنا بيئات تعلم فقيرة، جافة، مملة، اتصالها متقطع وسلبي، معظم وقتها تعليم مع قليل من التعلم وأجهزتها التقنية قديمة ولا يعمل منها إلا ما يقل عن 30%

 خامسا – ارتفاع مهارات العملية من خلال تدريبهم وحسن اختيارهم بدلاً من الاكتفاء بتأهيلهم وانتظارهم السنوات على دور ديوان الخدمة المدنية

إضافة إلى أهمية التدريب العملي قبل الخدمة واستمراره وتجدده في أثناء الخدمة، فإن تحسين شروط اختيار المعلمين وشغفهم برسالة مهنة التعليم شرط أساس لنجاح المعلم وتميزه في الأداء، بل وأن هناك جوانب شخصية وعاطفية تقرر صلاحية الأفرد للتعليم من عدمه

ومن المحسوم به أن المعلم أساس في فعالية التعلم والارتقاء بنوعيته، فهو القادر على تلافي القصور في جوانب كثيرة، بنفس الوقت القادر به على خفض الفعّالية والانحراف بالمواقف عن أهدافها

إن الانتظار على الدور في ديوان الخدمة كافٍ لاحباط أفضل الشروط اللازمة لتحسين نوعية التعليم والتعلم.

 سادسا – مناهج شاملة وطنية تحقق المشروع الأردني في التحديث والريادة بدلاً من كتب جافة تزدحم بالمعلومات الماضوية وغير المفيدة

الأصل بالمناهج أن تتبنى أهداف المشروع الأردني للمستقبل وطموحاته وأن تترجمه واقعاً من خلال: كتب مدرسية، ونشاطات، وفكر معلم، ومصادر تعلم أخرى متعددة

لا أن تنفصل الكتب المدرسية عن مرجعياتها الفلسفية والمعيارية والقيمية المتفق عليها في الإطار العام للمناهج الأردنية

ومن أبرز سمات محتوى المناهج أنه

حداثي مستقبلي

نامٍ ومتطور

تفاعلي

بنائي

متشرب لمنظومة القيم الإيجابية (محلية وعربية وعالمية)

وتلخيصاً للأفكار التي من الممكن اعتبارها إبداعية لإصلاح التعليم ما يأتي

أولاً: جودة مخرجام النظام التعليمي ( على مستوى المجتمع)

مجتمع واعٍ متعاضد طموح

هوية وطنية جامعة

دولة قانون ووسطية منفتحة

إدارة حكومية وعامة تقوم على الشراكة والتعاون

ثانياً: تحديد مواصفات الخريج (كمنتج رئيس للنظام) وقد تحددت في الإطار العام للمناهج الأردنية في المجالات الآتية

مجال الشخصية: حيث تكون متكاملة، منفتحة، تتشارك مع الآخرين، تفكر بشكل ناقد وإبداعي، صاحبة رؤية مستقبلية، متعلمة منتجة للمعرفة

مجال القيم: لديها قيم راسخة إيجابية

مجال التكنولوجيا: قادرة على توظيف التكنولوجيا ووسائط الاتصال الحديثة

مجال الوجدان: طموحة تتابع المستجدات العالمية بشغف ورغبة في النمو المهني

مجال الهوية الوطنية: منتميًا للوطن قادرة على الدفاع عنه بالسلوك القويم غير المتحيز لجغرافيا أو دين أو هوية فرعية

ثالثاً: المعلم والقيادات التربوية ( على مستوى الموارد البشرية) عليهم أن

يملكون الكفايات اللازمة ويتمتعون بأخلاقيات المهنة، ويعملون بروح الفريق، ولديهم شغف بالعمل.

وأخيراً

وأحببت أن أسوق مثلاً على ما نصبو إليه

فكرة المراكز الثقافية الشاملة: تشرح وعي المجتمع وبالذات أن المدارس والمساجد لله. وأن هذه المراكز ممكن أن تجمع بين كل المؤسسات المعنية ببناء الإنسان وتجدد وعيه المنسجم مع سياق المشروع الأردني

(مدرسة ومسجد ومرافق شبابية وقاعات ومعارض واحتفالات ونشاطات ومكتبة عامة وحديقة)

كم توفر وكم هي جامعة و……….

أقرا المزيد

Qatar Airways
Qatar Airways

You May Also Like