التدريب وأهميته أثناء الخدمة

التدريب وأهميته أثناء الخدمة إعداد د يحيى أحمد القبالي

التدريب وأهميته أثناء الخدمة

إعداد : د. يحيى أحمد القبالي

تتسارع وتيرة التقدم العلمي بشكلٍ هائلٍ مما أدى إلى البحث عن حلول تساعد خريجي الجامعات والمختصين من تدارك ما فاتهم من مهارات جديدة في مجال تخصصهم، حيث أصبحت المدة التي يقضيها الطّالب الجامعي على مقاعد الدراسة في مرحلة البكالوريوس غير كافية لتغطية ما يستجد من تطورات، فقد تظهر مهارات جديدة في مجال التخصص يصعب على الجامعة تزويد الطلبة بها وقد أنهوا المساقات التي تتعلق بتلك المهارات، لذلك سارعت الجامعات لسد تلك الفجوات باستحداث مراكز للتدريب والاستشارات لمواكبة كلّ جديد وتسليح الطلبة بما له علاقة بتطوير مهاراتهم لتوافق متطلبات السوق، وجسر الفجوة بينه وبين الخريجين اللاحقين، كما تنبه القطاع الخاص لهذا الوضع فقام بإعداد المدربين و الدورات التدريبية التي تُعنى بالمهارات والعلوم التي تواكب التطورات، ولقد أصبح معيار التقدّم للوظيفة هو ما يملكة المتقدم من مهارات يحتاجها سوق العمل موازيًا أو متقدمًا –في بعض الأحيان على ما يملكه من شهادات، وانتشرت مراكز التدريب والاستشارات وأصبح لها سوق رائجة، وللأسف فقد طغى الجانب المادي على الجانب العلمي في كثير من الأحيان واختلط الغث بالسمين، وأصبح البحث عن المعلومات من مصادرها الموثوقة أولوية قصوى للمتدرب لاكتساب مهارات جديدة وتطوير مهاراته الحالية.

لقد أثبتت الدراسات بأن التدريب يزيد معدّل الدخل الشهري والسّنوي للأفراد ، ويفتح أبواب الفرص للترقيات المهنية وحياة أفضل ويسهم في احتلال وظائف يكون فيها التنافس على من يملك مهارات أكثر في مجال تخصصه ، كما وتشير أحدث الاحصاءات السّنوية إلى أن المؤسسات الأمريكية تنفق ما يقارب خمسين مليون دولارًا بشكل سنوي على تدريب موظفيها، وتعتبر ذلك أساساً لمواكبة التغيير والتطور الذي يطرأ على كافة مجالات الحياة في وقتنا الحاضر، مما يمكنها من الحصول على قياديين في مختلف المجالات وبالتالي تنهض في كافة قطاعات الدولة.

هل تعتبر الدورات التدريبية بديلاً عن الشّهادة الجامعية؟

لا ينكر أحد الفوائد التي تعود على المتدربين من تطوير مهاراتهم واكتساب مهارات جديدة، وقد أصبحت في الوقت نفسه متطلبًا مهنيًا من متطلبات ترقيات الوظيفة، فأصبح التدريب أثناء الخدمة حتميّة يفرضه الواقع وليس رفاهية وترفًا، فجودة أداء الفرد تنعكس على جودة المؤسسة التي يعمل فيها، و التدريب وإن اختلف عن التّعليم فإنّه لا يمكن بأي حالٍ من الأحوال أن يًلغي التّقدم النّظري( الشهادة الجامعية) ، وليس هناك ممارسة أو تطبيق لا تستند إلى الجانب المعرفي.

والتدريب الناجح الهادف هو ذلك التدريب الذي يزوّد الفرد بالأساليب والخبرات والاتجاهات العلمية والعملية السليمة واللازمة لاستخدام المعارف والمهارات الحالية التي يمتلكها أو الجديدة التي يكتسبها، بما يمكنّه من تقديم أفضل أداء ممكن في وظيفته الحالية، ويعدّه للقيام بالمهام الوظيفيّة المستقبلية وفق مخطط علمي لاحتياجاته التدريبية.

تعريف التدريب:

بداية يجب أن نًدرك بأنّ عملية التدريب هي عملية تكميلية لما يملكه الفرد من مهارات، وهو عبارة عن مهارات منفصلة متباعدة حسب المستجدات، وليس ِمساقات تدريسية معتمدة إلاّ في حال تمّ تضمين التدريب في المساقات الدراسيّة وأصبح جزءًا من المنهاج.

يعرّف التدريب بأنّه:

ذلك الجهد المنظّم الذي يهدف إلى تزويد الأفراد بمعارف معيّنة، ومحاولـة إحداث تغيير إيجابي في مهاراتهم وقدراتهم من ناحية وفي سلوكهم واتجاهاتهم من ناحية أخرى.

عملية تهدف لإكساب المعارف والخبرات التي يحتاجها الانسان ، وتحصيل المعلومات التي تنقصه والاتجاهات الصالحة للعمل والسلطة، والانماط السلوكية والمهارات الملائمة والعادات اللازمة من أجل رفع مستوى كفايته في الأداء.

جهد نظامي متكامل مستمر يهدف إلى إثراء أو تنمية معرفة الفرد ومهاراته وسلوكه لأداء عمله بدرجة عالية من الكفاءة والفاعلية.

ما الغايات المتوقعة من العملية التدريبية  أثناء الخدمة؟

إثارة المتدربين ورفع الروح المعنوية لهم، وإظهار جدية المؤسسة بالاهتمام بموظفيها أثناء الخدمة.

تحسين مستوى الفرد( نظريًا وعمليًا) و اطّلاعه على كلّ جديد في مجال تخصصه.

معالجة نقاط الضّعف لدى الفرد بأحدث الأساليب.

إبراز و إظهار ذوي الكفاءة والاستفادة من خبراتهم.

إعطاء الفرد فرصة لتطوير ذاته مهنيًا والارتقاء برتبته الوظيفية.

سد الفجوة ما بين التعلم السّابق واللاحق.

زيادة الانتاج وتوفير النفقات بسبب المعرفة الجيدة بأساليب العمل المختلفة.

الترشيد المالي وحسن إدارة الوقت وعدم إهدار الجهد والمنافسة الهادفة.

ويمكن تصنيف غايات  تدريب الأفراد أثناء الخدمة إلى:

الهدف العام: وهو تطوير الفرد وتنميته في جميع المجالات العلمية والفكرية والاجتماعية بما ينعكس على تطوير المؤسسة التي يعمل فيها وينتمي إليها.

الهدف لأساسي: هو زيادة ثقة الفرد بنفسه مما يزيد قدراته العقلية ومهاراته العملية لمواكبة التطور، ويهدف إلى تعديل جزء خاص من سلوك الفرد في المجال العلمي والمعرفي، و المهاري و الاجتماعي.

متى يكون التدريب مفيدًا؟

عندما يكون التدريب مخطط له وهدفه محدد واضح قابل للتطبيق.

عندما ينسجم التدريب مع رؤية ورسالة المؤسسة التي يعمل فيها المتدرب.

أن يشعر المتدرّب بأهمية التدريب ويصبح لديه حرص على الالتحاق به.

أن يعود بالفائدة على المتدرّب والمؤسسة معًا.

أن يتصف التدريب بالاستمرارية والشمول.

أن يوجّه للعاملين في مختلف المستويات (عاملين وإداريين).

أن يكون به صفة التدرج حيث يبدأ من الأسهل فالأصعب.

أن يكون مواكباً للتطورات الحديثة التقنية والإدارية.

أن يتناسب مع المستويات الوظيفية للعاملين.

أن يكون قبل مرحلة التقاعد بمدة كافية.

أن يكون متكيفًا مع المتغيرات التقنية للمحافظة على مستوى الأداء الذي يحقق رضا المستفيدين من خدمات المؤسسة.

أن يعمل على تغيير اتجاهات الأفراد واكتساب اتجاهات ايجابية نحو العمل.

أن يعمل على تهيئة صف ثان مؤهل يقود المؤسسة بعد تقاعد الجيل الحالي.

يعتبر التدريب أثناء الخدمة صقل للمهارات السابقة واكتساب للمهارات الحالية، وهو ليس هدفًا بحد ذاته، وإنّ كلّ فردٍ بحاجةٍ إلى التدريب مهما بلغت درجة مهاراته فكلّ يوم هناك جديد في المجالات كآفة، وعملية التطوير لا تنتظر أحدًا.

إقرأ المزيد لمقالات التربويون العرب

You May Also Like