الاتجاهات النظرية في الذكاء بقلم الدكتور يحيى القبالي

الاتجاهات النظرية في الذكاء بقلم الدكتور يحيى القبالي

الاتجاهات النظرية في الذكاء

اتخذ الذكاء مساحة واسعة من جهد العلماء والمهتمين منذ القدم، واهتم العلماء في تحديد مظاهره الأساسية، وخضع للقياس والتجريب، وهذا الاهتمام يشير إلى أهمية الذكاء الذي يتصل اتصالاً مباشرا بميادين الحياة كافة، واتخذ علماء النفس أساليب متنوعة في فهم طبيعة الذكاء ومكوناته، وقد كانت المشكلة الأساسية التي واجهها العلماء، هي ما إذا كان الذكاء مكوناً من قدرة عقلية واحدة عامة، أم من قدرات عقلية متعددة ومستقلة؟

وفيما يلي استعراض لهذه الاتجاهات

نظرية سبيرمان :

اتجاه العامل العام: Spearman Theory
تسمى هذه النظرية بنظرية العاملين
: الذكاء العام (G) والذكاء الخاص (S)

تسمى هذه النظرية بنظرية العاملين: الذكاء العام (G) والذكاء الخاص (S)

توصل (سبيرمان) إلى نظريته في الذكاء عن استخدام منهج التحليل العاملي، وهو أول من أدخل المنهج الإحصائي في علم النفس، كما توصل إلى معرفة مدى التداخل أو التشابه بين الاختبارات العقلية المختلفة، كذلك مدى انفصالها واستقلال بعضها عن بعض بواسطة إيجاد معامل الارتباط بين نتائج تلك الاختبارات، فقد طبّق على مجموعة من الأفراد اختبارات متنوعة،

بعضها تقيس مظاهر النشاط العقلي، وبعضها تحصيلية، وتوصل إلى أن كل اختبار وضع للقياس العقلي يحتوي على عامل مشترك عام (G) GENERAL FACTOR يوجد في جميع الاختبارات العقلية، ويؤثر في كل إنتاج عقلي، وعلى عامل خاص بكل اختبار (S) SPECIAL FACTOR، وهو يختلف عن العامل الخاص في اختبار آخر، بحيث إنّه كلما زاد تشبع الاختبار بالعامل العام نقصت العوامل الخاصة في هذا الاختبار، ويفسر (سبيرمان ) هذه النتائج بقوله: إنّ كلَّ مظاهر النشاط العقلي تحتوي على عاملين هما:

عامل مشترك عام، ويطلق عليه العامل العام (G)

وعامل خاص بكل نشاط، ويطلق عليه العامل الخاص (S)

وقد أطلق على العامل العام المشترك في جميع مظاهر النشاط العقلي اسم “الذكاء” أو القدرة العقلية” (أبو مغلي، 2003م).
إنَّ
( سبيرمان )يرى أن الذكاء ليس عملية عقلية كالتذكر أو التعلم أو الاستدلال، بل هو قدرة عامة تؤثر في العمليات أو النشاطات المعرفية جميعها، ويختلف هذا التأثير باختلاف نوعية النشاط المعرفي (قطامي، 2000م)، وأن الأفراد يختلفون فيما بينهم في الذكاء؛ لتفاوت مستوى العامل العام لديهم؛ لأنه العامل الأساسي في تحديد قدرة الذكاء للأفراد للتعامل مع المواقف المختلفة (الزغول، 2001م).

وانطلاقاً من هذا الفهم يفترض (سبيرمان )أنَّ درجة الفرد في أي اختبار عقلي هي محصلة العاملين العامل العام والعامل الخاص (قطامي،2005م)

اتجاه العوامل المتعددة:

نظرية جالتون Galton theory

يعد (جالتون ) من الرواد الأوائل الذين اهتموا بدراسة الفروق الفردية، حيث لاحظ أنَّ العباقرة ينحدرون من سلالات معروفة، وقد ربط بين الذكاء وبين عاملين يميزان بين الأذكياء والأقل ذكاء، وهما الطاقة أو القدرة على العمل وقوة الحواس، وقد كان( جالتون ) أحد روّاد علم الإحصاء، وآمن بأن كل شيء يمكن قياسه، وبأن القياس الكمي هو المحك الأول لأي دراسة علمية؛ لذا قام (جالتون) بجمع عدد ضخم من القياسات للوظائف الحسية، ووضع تبعاً لذلك مقاييس نفسية وبدنية لدراسة الفروق الفردية في القدرة العقلية مثل مقياس حدة البصر وحدة السمع وزمن رد الفعل وقوة قبضة اليد، وأن الأفراد الأكثر حظا من هذه القدرات هم الأكثر ذكاء، وإليه يعود الفضل في ابتكار مفهوم معامل الارتباط لدراسة قوة العلاقة بين متغيرين (الوقفي، 2005م)

نظرية ثورندايك: Thorendick Theory

ذهب( ثورندايك) إلى أن عدد الاستجابات يتوقف في جوهره على عدد ونوعية الارتباطات أو الوصلات العصبية التي يملكها الفرد، والتي تصل بين المثيرات والاستجابات، وأن الفروق الفردية في الذكاء تعود إلى الفروق من حيث الوصلات العصبية الملائمة لدى الأفراد

وقد خالف( ثورندايك)( سبيرمان) في وجود عامل عام في الذكاء، واقترح نظرية تفيد بتعدد العوامل الداخلة في تركيب الذكاء (منصور،2000م)
ولقد خلص
(ثورندايك) إلى القول بوجود ثلاثة أنواع للذكاء هي:

1-الذكاء الميكانيكي أو المادي: وهو القدرة على معالجة الموضوعات المادية ويبدو ظاهراً في المهارات الحسية والحركية واليدوية.

2-الذكاء المجرد: وهو يمثل القدرة على فهم الرموز والأفكار والمعاني المجردة

3-الذكاء الاجتماعي: وهو قدرة الفرد على فهم الآخرين وتبادل الأفكار معهم (قطامي و عدس2002م)

نظرية ثيرستون: Thereston Theory

تسمى هذه النظرية بـ (نظرية العوامل الأولية – القدرات العقلية الأولية) يمثل اتجاه( ثيرستون) التحليل العاملي في أمريكا، وقد نشر أبحاثه عام (1938م) حول التكوين العقلي الذي توصل من خلاله إلى تحديد العوامل الأولية، أو القدرات العقلية الأولية التي يرى أنها تشترك في تكوين الذكاء.

أما القدرات العقلية الأولية كما أشار إليها( ثيرستون) فهي:

* القدرة المكانية: وتبدو في قدرة الفرد في تصور العلاقات المكانية والأشكال المختلفة والحكم عليها بدقة، أو في تصوّر أوضاع الأشياء المختلفة أثناء الحركة..

*القدرة العددية: وتبدو في سهولة إجراءات العمليات الحسابية الرئيسة، الجمع والضرب والطرح والقسمة، وهذه القدرة لا تتأثر بالمؤثرات الثقافية، وهذا يساعد في تفسير ظهور هذه القدرة عند الأفراد بمظهر غير عادي على الرغم من فشلهم في التحصيل الدراسي، كذلك تساعد على تفسير ظهورها عند الأمي.

*القدرة اللفظية: تبدو هذه القدرة في قدرات الفرد على فهم معاني الألفاظ المختلفة التي تعبر عن الأفكار والمعاني المختلفة.

*القدرة على الطلاقة اللفظية: تشير هذه القدرة إلى المحصول اللفظي الذي يستعين به الفرد في حديثه وكتاباته، وتبدو هذه القدرة لدى الفرد الذي يتميز بالطلاقة عند استعمال الألفاظ.

*القدرة على التذكر: تبدو هذه القدرة في مقدرة الفرد على التذكر المباشر للفظ يقترن بلفظ آخر أو للفظ يقترن بعدد.

*القدرة على الاستدلال الاستقرائي: وتبدو في قدرة الفرد على استنتاج القاعدة العامة من الجزيئات.

*القدرة الإدراكية: تبدو هذه القدرة في السرعة والدقة في إدراك التفصيلات والأجزاء المختلفة (الزغول، 2001م)

يرى (ثيرستون )أنَّ كل قدرة من هذه القدرات الأولية مستقلة عن الأخرى استقلالا نسبيا، وهذا يعني أنَّ الارتباط بين اختبارات القدرة الواحدة أعلى من الارتباط بين اختبارات قدرة واختبارات قدرة ثانية
ويعترض
( ثيرستون) على وجود العامل العام أو القدرة العقلية العامة، ويرى أنَّ الذكاء هو نتاج المزيج من تلك القدرات الأولية بنسب متفاوتة، وهذا يعني أنَّ القدرات تشترك جميعا في تكوين الذكاء بنسب مختلفة، أي يمكن أنْ يحصل الفرد على علامة منخفضة في أجزاء أخرى. (جابر1984م)

نظرية جلفورد: Guilford theory

الذكاء بنية معقدة ثلاثية الأبعاد: The Structure Of Intelligence
يرى
( جيلفورد) أن الذكاء عملية عقلية يستعملها الفرد في مرحلة ما في محتوى معين لتقود إلى نتاج معين ( جروان 2004م)
يضم النموذج النظري لهذا البناء
(180) قدرة منفصلة، صنفها( جيلفورد) في ثلاثة أبعاد هي:

 العمليات: ويحتوي هذا البعد على خمس قدرات عقلية أساسية هي:

*الإدراك المعرفي: وهو قدرة تشير إلى كافة النشاطات العقلية المرتبطة باكتساب المعرفة
. *
الذاكرة
: وتشير إلى قدرة الفرد على الاحتفاظ بما يكتسبه من معارف ومعلومات، وطرق استرجاعها والتعرف عليها
. *
التفكير المتشعب
: ويشير إلى المرونة الفكرية والقدرة على الانطلاق بالتفكير في اتجاهات متعددة ومتشعبة
*
التفكير المحدد
: ويشير إلى القدرة على تحديد اتجاه التفكير نحو هدف معين
*
التقويم
: ويشير إلى النشاطات العقلية التي تهدف إلى التحقق من صدق المعلومات المتوافرة، ومدى صلاحيتها في إنجاز مهمة معينة

المحتوى: يمثل هذا البعد محتويات العقل ويتضمن أربعة أنواع هي

. *المحتوى الشكلي: ويتضمن ما يمكن إدراكه من خلال الحواس، كالحجم والصورة والموقع والصوت
. *
المحتوى الرمزي
: يشير إلى الأشكال المجردة التي ترمز إلى مفاهيم أو أشياء معينة، كالحروف والأرقام
. *
المحتوى المعنوي أو الدلالي
: ويتضمن معاني الألفاظ، ويتجلى هذا المستوى بشكل أساسي في اللغة
*
المحتوى السلوكي
: ويشير إلى المضمون الاجتماعي الذي تنطوي عليه أنماط السلوك الحركي، كالأفعال والحركات والإيماءات وتقسيمات الوجه

النتاجات
يمثل هذا البعد ما ينتجه التفاعل بين العمليات والمحتويات، ويتضمن ستة أنواع من النتاجات، ونتيجة لتفاعل مكونات الأبعاد الثلاثة للعقل ينتج عنها
(180) قدرة
واستخدم
|(جيلفورد) أسلوب التحليل العاملي لإثبات وجود القدرات أو العوامل التي تضمنها بناؤه العقلي ( جروان، 2004م)

ولقد اختلف العلماء هل الذكاء فطري أم مكتسب؟

وذهب أكثرهم إلى أن الذكاء فطري ولكن تلعب البيئة دورا حاسما في تنميته أو طمسه

ويقول كاتب هذا المقال: أن الذكاء فطري ومحدد والبيئة هي المجال التطبيقي له، ويمكن توسعة مجال الذكاء من خلال الخبرات المتراكمة ( التجربة الشخصية أو التعرف على خبرات الآخرين) ، ويكون قياس حاصل ذكاء الأفراد بعيدا عن خبراتهم وذلك بتعرضهم لمواقف جديدة تتحدى قدراتهم العقلية وهي ما تسمى مقاييس الذكاء

مقاييس حاصل الذكاء IQ

وحاصل الذكاء يعني :قياس مستوى الذكاء و تم تحديده ب قسمة العمر العقلي على العمر الزمني ضرب (100) .

وهناك تعريفات متعددة للذكاء ، نشأ كل تعريف من الحقل الذي ينتمي إليه صاحب التعريف.

ويمكن تعريف مفهوم الذكاء: بالقدرة الذهنية أو سرعة العقل في معالجة البيانات.

ومقياس الذكاء، هو أي مقياس يعمل على قياس الذكاء بشكل إجرائي أي قيمة رقمية محددة، وتتألف هذه الاختبارات بشكل عام من مجموعة متدرجة من المهام تمّ تطبيقها على عينة كبيرة من الأفراد بعملية تسمى تقنين المقياس .

وتم اسقاط هذه القيمة الرقمية على المنحنى الطبيعي لتوزيع الذكاء والذي يطلق عليه عدة تسميات مثل: المنحنى الجرسي، أو منحنى جوس، ومتوسط هذا المنحنى هو الرقم ( 100).

الغاية من تطبيق مقاييس الذكاء:

تكمن الغاية في تطبيق مقاييس الذكاء في عملية أطلق عليها ( التسكين أو الإحلال) ونعني بها وضع الفرد الذي تم التعرف على حاصل ذكائه ضمن الفئة الرقمية على المنحنى الذي تم تقسيم أجزائه على يمين المتوسط 100 ويساره. وعلى ضوء ذلك يمكن وضع المفحوص ضمن شريحة معينة حيث يتم إعداد الخطة التربوية الفردية له سواء كان حاصل ذكائه أكبر أو أقل من المتوسط ؛ لأن الأفراد العاديون يقع مستوى ذكائهم بين 115-85 وهم يمثلون 68ٌ% من

 المجتمع الإنساني.حيث يفصل كل فئة عن أخرى 15 درجة بانحراف معياري واحد سواء على مقياس وكسلر أو مقياس ستانفوردبينيه ( كما الشكل)

مقياس وكسلر أو مقياس ستانفورد

وقد ابتكر أول اختبار حديث للذكاء عام (1955م) على يد عالمي النفس الفرنسيين (الفرد بينيه) و(ثيودور سايمون) حيث طور العالمان اختباراً مؤلفا من (30) بنداً بهدف ضمان تكافؤ فرص القبول بمدرسة (باريس) بدون اختبار رسمي.

وفي عام (1966م) قام عالم النفس الأمريكي (لويس تيرمان) بمراجعة مقياس (بينيه – سايمون) لابتكار معايير مقارنة للأمريكيين من سن ثلاث سنوات إلى سن الرشد، ولد تيرمان عام (1877م) في مدينة (جونسون) بولاية (إنديانا) وهو الذي ابتكر مصطلح حاصل الذكاء، وطّور ما يسمى باختبار (ستانفورد – بينيه) لقياس حاصل الذكاء بعد أن التحق بجامعة (ستانفورد) كأستاذ للتدريس، وقد تمت مراجعة اختبار (ستانفورد بينيه) فيما بعد عام (1937 – 1960م) وظل إلى اليوم أكثر اختبارات الذكاء شيوعاً في الاستخدام.

أقرا المزيد

Qatar Airways
Qatar Airways

You May Also Like