اقتصاد الموهبة بقلم : د. يحيى أحمد القبالي

أرقامنا عربيّة وليست هنديّة بقلم د يحيى أحمد القبالي

اقتصاد الموهبة

بقلم : د. يحيى أحمد القبالي

يبدو السباق محمومًا في عصر الذكاء الاصطناعي سواء على مستوى الأفراد أو الجماعات، وكان لمصطلح اقتصاد المعرفة صدى حيث تّم استثمار الأدوات التكنولوجية المتاحة لصنع أو تنمية رأس مال قائم، فأصبحنا نرى أفرادًا يملكون ثروات طائلة في وقت قصير دون وجود رأس مال يعتمد عليه، وذلك جرّاء استخدام تطبيقات ذكية يمكن إدارتها من المنزل، وربما بشكل فردي أو على مستوى أفراد لا يزيدون عن أصابع اليد الواحدة.

ولا يقل اقتصاد الموهبة عن اقتصاد المعرفة.. فالموهبة لا وطن لها.. ولا تقتصر على جنس دون آخر او لون دون آخر فهي منتشرة في مشارق الأرض ومغاربها، سواء كانت على شكل قدرات أدائية كالشعر والرواية وفن الإلقاء والتمثيل والعزف والغناءأو القدرات النفسحركية كالألعاب الرياضية والرقص والمبارزة ويمكن لفرد موهوب واحد أن يُعلي من شأن أمّة، فبموهبتي أرتقي بأمّتي، فكثير ما ارتبط اسم الدّولة بفرد موهوب ورفع من شأنها وأصبح يشار إليها بالبنان، والأمثلة عصية على الحصر، ففي كافة مجالات الموهبة لمع أشخاص على مرّ التاريخ وتركوا بصمة لا تنسى ، فإذا ما ذكرنا كرة القدم نجد اسم الجوهرة السوداء (بيليه) البرازيلي على رأس القائمة، وكذلك في المجالات كافة هناك أسماء لا يمكن تغافلها أو تجاوزها.

ولقد انتبهت بعض الدول لهذا الاستثمار في الموهبة فاستقطبت المواهب وقامت بتوفير البيئة الحاضنة لهم وتلبية احتياجاتهم، فأصبحنا نرى بعض الأندية الرياضية توازي ميزانيتها بعض ميزانيات كثير من الدول أو تزيد.

والاستثمار في مجال الموهبة استثمار مجدٍ للغاية إذ لا يتطلّب تبنّي المواهب الكثير من الجهد والمال فلا يحتاج الفرد الموهوب إلّا لمن يرعى موهبته ويصقلها وبمجهوده الشخصي يفرض نفسه على ساحة المنافسة، ولا يتمّ ذلك إلاّ من خلال مدربين متمرسين في مجال موهبتهم فنرى في واقع الحال بعض لا عبي كرة القدم تبلغ قيمته السوقية( 267.5 ) مليون يورو وهو اللاعب الإنجليزي (جود بيلينغهام) لاعب نادي ريال مدريد الإسباني، أي ما يعادل( 287 ) مليون دولارًا أمريكيًا. في حين تبلغ القيمة السوقية لنادي ريال مدريد( 6.07 ) مليار دولارًا ، وهو في المرتبة الحادية عشرة لأغلى الأندية العالمية. ويحتل فريق (دالاس كوبويز ) الأمريكي المركز الأول بقيمة سوقية تبلغ (9) مليار دولارًا أمريكيًا.

في حين تبلغ ثروة بعض الممثلين مثل (جامي جيرتز ) (3) مليار دولارًا أمريكيًا.

وبلغت ثروة الكاتبة البريطانية ( جي كي لورنج) مليار دولارً أمريكيًا.

وفاز الشاعر الشاب ( سيف المنصوري بمبلغ (1.3) مليون دولارًا في مسابقة شاعر المليون.

وفي مجال الخط العربي كان للخطاط (عثمان طه) قصب السبق في كتابة القرآن الكريم ، حتى سمي المصحف المشهور بمصحف الخط العثماني نسبة للخطاط (عثمان) الذي كتبه.

في حين بلغت ثروة مغني الراب (شون كوري كارتر) (2.5) مليار دولارًا أمريكيّا وهو أغنى مطرب في العالم .

وبلغت ثروة السباح ( مايكل فليبس)(55) مليون دولارًا أمريكيًا.

ومن خلال هذه الإحصائية السريعة تظهر قيمة الاستثمار في الموهبة، حيث يمكن لموهوب واحد رفد ميزانية دولته بملايين الدولارات وليس من خلال الضرائب فقط بل بالاستثمارات التي يؤسس لها في بلده وبما يملك من أموال غير منقولة، فالموهبة كالنبتة تحتاج لمن يرعاها ويوفر لها سبل البقاء فلربما لا يتكرر وجودها بيننا ، فكثير من المواهب هجرت موطنها الأصلي لتحقق ما حلمت به في بلدان أخرى تقدّرها وترعاها بفائدة متبادلة.

فهذه دعوة لمراجعة حساباتنا حتى نلتفت إلى موهبة أبنائنا ونعزّز قدراتهم ونأخذ بأيديهم حتى تصبح أحلامهم حقيقة وهم بيننا.

وزارة التربية والتعليم (moe.gov.jo)

Loading...
Play ButtonPlay Button

You May Also Like