اضطرابات الذاكرة لدى الطلبة ذوي صعوبات التعلّم بقلم الدكتور يحيى القبالي

اضطرابات الذاكرة لدى الطلبة ذوي صعوبات التعلّم Memory Disorders

اضطرابات الذاكرة لدى الطلبة ذوي صعوبات التعلّم

بقلم الدكتور يحيى القبالي

Memory Disorders

اضطرابات الذاكرة لدى الطلبة ذوي صعوبات التعلّم

تعد اضطرابات الذاكرة من الاضطرابات الأكثر شيوعاً لدى الطلبة ذوي صعوبات التعلّم، حيث تمثل الذاكرة حجر الأساس للمهمات الحياتية بشكل عام وللمهمات التعليمية بشكل خاص، و قوة الذاكرة وضعفها تعتمد الإجابات وردود الفعل التي يجب على الفرد القيام بها إزاء المواقف الحياتية المختلفة؛ لذلك لا بد بدايةً من تعريف الذاكرة وأنواعها وأساليب تقويتها وآلية النسيان.

تعريف الذاكرة: هي عبارة عن قدرة غير مستقلة ( أو منفصلة) عن الوظائف العقلية والمعرفية الأخرى، فاضطراب الذاكرة يرتبط بشكل وثيق باضطراب الانتباه والعمليات الإدراكية ، فمدة انتباه الفرد وقدرته على الانتباه الانتقائي وعمليات الإدراك وتفسير هذه المدركات تعتبر المدخلات الأساسية لعمليات الذاكرة.

وتعرّف الذاكرة بأنها قدرتنا على تخزين واسترجاع الإحساسات والمدركات التي خبرناها سابقاً عند غياب المثير الذي أثار هذه الإحساسات والمدركات في الأصل.

وتقسم الذاكرة إلى أربعة أنواع، هي:

أولاً: المسجل الحسي أو المستقبل الحسي: وهي أولى أنظمة الذاكرة الذي يعمل كمصفاة للمدخلات ويساعد على الاحتفاظ وتفسير البيانات التي تصله من المستقبلات الحسية ( السمع، البصر، اللمس، التذوق، الشم) التي ينتقيها الفرد و التي لا تدوم خلالَها المدركات لأكثر من ثوانٍ مَعدودة( 3 – 7) ثواني، ، وتتصف هذه الذاكرة بقُدرة هائلة على تسجيل المعلومات غير المفسرة، والتي سرعان ما تتلاشى ما لم يتم تثبيتها، ويقول علماء النفس في هذا الخصوص: أن الفرد يتعرض لأكثر من خمسة آلاف مثير في اللحظة، حيث أن الإحساس البصري يدرك ما يقع في محيطه ، وكذلك الإحساس السمعي، وينطبق الحال على اللمس والشم واللمس، ولكن ينتقي الفرد ما يريد من تلك المثيرات، وفي كثير من جلسات التحقيق الأمني طلب من بعض الشهود تذكر لحظات معينة في موقع الجريمة كان لا يلقي لها بالاً ، وعند إعادة استرجاع الموقف تذكر الكثير الكثير من الأحداث والتي قادت بدورها إلى اكتشاف الجرائم.

ثانياً: الذاكرة قصيرة المدى: تعتبر مخزناً مؤقتاً للبيانات ، وهي محدودة السعة، حيث يمكنها الاحتفاظ بالمعلومات لمدة تتراوح ما بين بضع ثوان قصيرة إلى دقيقة، لذا يمكن للبيانات والمعلومات أن تفقد خلال فترة قصيرة كاملة.

ثالثاً: الذاكرة العاملة: ويمكن أن نطلق عليها الذاكرة اليومية: تذكر ما يمكن شراؤه من السوق، وتذكر مكان اصطفاف السيارة أثناء جولتنا التسويقية أو الفراغ من مكان عملنا، تذكّر صرف الوصفة الطبيّة من الصيدلية، تذكر ما يلزم من تجهيز أدوات الرحلة وخريطة الانطلاق، تذكّر الحصص الدراسية وما جرى فيها من مواقف تعلمّية عند الرجوع إلى المنزلالخ. وهي مرحلة متوسطة هامّة في وظائف الذاكرة ، وهي ليست محددة السّعة وأن المشكلات فيها قد تؤثر بشكل كبير على التعلّم والإنتاجية الأكاديمية.

أما الطلبة ذوو صعوبات التعلّم الذين يعانون من مشكلات الذاكرة العاملة قد يواجهون المشكلات التالية:

1-لديهم صعوبة في المحافظة على التطور المنطقي للأفكار أثناء كتابتهم أو حديثهم.

2-لديهم نزعة إلى نسيان جزء من المهمة أثناء عملهم على جزء آخر من تلك المهمة، أي أنهم يفشلون في تذكّر ما الشيء الذي كانوا سيفعلونه بعد ذلك.

3-لديهم ميل إلى نسيان ما كانوا يفعلون سابقاً أثناء حلهم للمسائل الرياضية.

رابعاً: الذاكرة بعيدة المدى: تعتبر الذاكرة بعيدة المدى المخزن الدائم للذاكرة ، وقد أشارت البحوث الاكلينيكية وبحوث علم النفس العصبي : بأن الذكريات تبقى في الذاكرة بعيدة المدى لفترات زمنية طويلة تَمتد في كثير من الأحيان لحياة الإنسان بأكملها ، والفرد قادر على استدعائها طوال فترة حياته ، وهي ذكريات مهمّة جداً في حياته، فالذاكرة طويلة المدى تعالج المعلوماتِ بطريقة معقدة متشابكة ذات أبعاد متراكبة ، فهي سجلات حياتية متكاملة.

إن المشكلة التي يواجهها الأفراد في الذاكرة بعيدة المدى ليست متعلقة بتخزين المعلومات ، ولكن في عملية استدعاء هذه المعلومات، أي بكيفية تذّكر المعلومات التي تم حفظها فيها مسبقاً.

الدلالات التربوية لاضطراب الذاكرة:

غالباً ما تظهر مشكلات الذاكرة العاملة لدى طلبة صعوبات التعلّم عند قيامهم بالدراسة أو بحل الواجبات المدرسية، أو تذكّر ما درسوه في يومهم الدراسي، وغالبا ما يظهر هؤلاء الطلبة عدم التنظيم عند قيامهم بمهامهم الأكاديمية .

ومن هذه الاضطرابات: عدم القدرة على:

1-ترديد أو تسميع المعلومات.

2-تصنيف المعلومات في مجموعات متجانسة.

3-استخدام الكلمات المفتاحية.

4-تنظيم المعلومات.

5-استخدام المعرفة السابقة وتقديم معلومات ذات معنى .

العوامل الأساسية التي تعمل على تقوية الذاكرة:

1-الانتباه: العلاقة بين الانتباه والتذكر علاقة طرديّة، فكلما كانت مدة الانتباه أطول كان التذكّر أكبر.

2-أن يكون التعليم ذا معنى: أي كلما ارتبط التعليم بالواقع كان التعلّم ذا معنى.

3- الممارسة: يجب أن يمارس الطلبة ما تعلموه لتتكامل لديهم الخبرات ، واستغلال الحواس وذلك أدعى لتذكر ما تعلموه.

4-التعميم: تطبيق ما تعلمه الطلبة في مواقف مشابهة للموقف الأصلي.

نظريات النسيان:

آفة العلم النسيان: النسيان هو عدم القدرة على التذكر أو التعرّف أو إعادة التعلّم بسرعة مناسبة.

أولاً: نظرية التعفّي: وتخلص هذه النظرية: أن الأثر الذاكري يتعفى و يزول إذا لم يستعمل، أي أن النسيان ناتج عن فشل في التخزين مرده عمليات الاستقلاب المستمرة لخلايا الجهاز العصبي.

ثانياً : نظرية الإمحاء، تتجه هذه النظرية في تفسير النسيان نحو تخزين المعلومات، فتفترض أن تخزيناً مفاجئاً يصيب الذكرى الجديدة، بمعنى أن ظروفاً وعوامل معينة تعقب الخبرة الجديدة مباشرةً تعمل على استئصالها قبل أن تغدو ذكرى ثابتة في الذاكرة.

ثالثاً : نظرية التقاحم، وترد هذه النظرية النسيان إلى التداخل الذي يقوم بين العمليات ، والتقاحم الذي يتم بين الذكريات مما يؤدي إلى أن يكف بعضها البعض الآخر وتصل بالفرد إلى النسيان.

رابعاً : نظرية الكبت، نسب فرويد النسيان إلى عوامل عائدة إلى الفرد، فرغباته وإحباطاته تدعوه لأن ينسى، بمعنى أن النسيان نوع من الوظيفة الإحيائية التكيفية فهي عملية يندفع الفرد إليها اندفاعاً من ذاته لكي يبتعد عن وعيه بكبت الأفكار و المشاعر المؤلمة أو غير المواتية له حمايةً لأناه ودفاعاً عن ذاته ويبعدها إلى حيث تدفن عميقاً في لا شعوره.

خامساً: نظرية النسيان لبنّاء، يصف عالم النفس الإنجليزي بارتلت Partilet النسيان لا على أنه عملية سلبية مثله في ذلك مثل الذكريات التي تقع ساكنةً في الذاكرة، بل على أنه عملية ناشطة وأنه عملية بنائية، أي أن الدافع للنسيان هنا ليس انفعالياً كما حالة فرويد.

مظاهر اضطراب الذاكرة لدى الطلبة ذوي صعوبات التعلّم:

*يمكن تعبئة الاستبانة من قبل المعلّم أو ولي الأمر.

أبداً

أحياناً

دائماً

العبارة

الرقم

لا يستطيع أن يتذّكر ما رآه منذ لحظات.

1

لا يستطيع أن يتذّكر ما سمعه منذ لحظات.

2

لا يستطيع تكّر سلسلة من أربعة أرقام ذكرت على مسمعه.

3

لا يستطيع أن ينسخ مسائل الرياضيات بدقة.

4

لا يستطيع أن يتذكّر تهجئة كلمات شائعة يتعرّض لها مراراً.

5

يعرف بعض الأشياء يوماً ويجهلها في يوم آخر.

6

يعاني بطئاً في الحفظ عن ظهر قلب.

7

يعاني ضعفاً في تذكّر المفردات المألوفة، لا يتكلّم بتلقائية لضعف مخزونه منها.

8

يعاني ضعفا في التعبير اللغوي ولا يتذكّر أسماء الأشياء ، ويعبّر عنها بتردد كلمة ( الشيء).

9

يعاني ضعفاً في اللغة الاستقبالية ( لا يدرك جيداً ما يسمع).

10

يعاني ضعفاً في تنظيم الكتابة ، ولا يراعي علامات التشكيل والترقيم، وقد يتخطى سطراً أو يغفل بدايات الفقرات.

11

يرتكب الأخطاء نفسها مراراً وتكراراً ، ولا يبدو أنه يستفيد من تجاربه.

12

معينات الذاكرة:

تظهر مشكلة اضطراب الذاكرة لدى الطلبة ذوي صعوبات التعلّم إما في ترميز أو تخزين أو استرجاع المعلومة.

وتقوم معينات الاستذكار ( فن الاستذكار) على مجموعة من الاستراتيجيات تساعد الطالب على تذكّر المعلومات الجديدة.

وتعرّف معينات التذكّر أنها مجموعة إجراءات تساعد على تنظيم المعلومات وتخزينها واستدعائها لاحقاً على نحو فعّال.

وتعمل معينات التعلّم على رفع دافعية التعلّم وتجعله أكثر متعة وتعمل على تحسين الاتجاهات نحو التعلّم، وهي فعاّلة مع ذوي صعوبات التعلم.

أهم الاستراتيجيات المتبعة كمعينات للذاكرة:

1-أسلوب الكلمات المفتاحيّة: تقوم هذه الاستراتيجية على ربط المعلومات الجديدة بالكلمات المفتاحية التي يتم ترميزها بالفعل في الذاكرة، وهذا الأسلوب ينطوي على استقبال الكلمات وربطها بأحرى تشبهها ( أسماء أشخاص، أماكن، مصطلحات، مفردات،….) .

ومن المهم أن يفهم الطالب هذه الطريقة قبل تطبيقها.

يجب تحديد الكلمات المفتاحية من أجل تعليم كلمة جديدة أولاً و التي يكون تمثيلها سهل عن طريق صورة، أو صوت، ويسمى الربط السمعي، وتعمل استراتيجية الكلمات المفتاحية أفضل عندما تكون المعلومات التي يمكن استخلاصها جديدة للمتعلمين، ويقوم المعلم بإيجاد صورة يربط بها المتعلّم على شرط يكون هناك تفاعل بين الكلمتين أو الصورة والكلمة.

مثال: يريد المعلّم تعليم مفهوم ( دبّابة) يتم في البداية تحديد الكلمة المفتاحية بصريا أو سمعيا( دب) ويجب تعريف الكلمة الجديدة ( بأنها مركبة عسكرية) ويقوم المعلم بأخذ الجزء الأول من الكلمة( دب) ويعرض المعلّم صورة للدب على التلاميذ، ومن ثم يقوم بعرض صورة ( دب) يقود دبابة، ويقوم بتعريف الطلبة على الوظائف العسكرية التي تقوم بها الدبابة في الحروب والدفاع عن الوطن.

وتشترط هذه الاستراتيجية ضرورة الربط بين كلمتين ؛ لأنه يزيد من تمثّل المعلومات والاحتفاظ ببعض صفاتها الحسيّة القابلة للإدراك وإثراء التعلّم ، ويساعد المتعلّم على تدوين الخبرات الجديدة بما يضفي عليها خيالات وصور ذهنيّة.

2-أسلوب الأوتاد أو الكلمات اللاقطة: تعتمد هذه الاستراتيجية على ربط الكلمات الجديدة بكلمات أخرى معروفة للتلميذ، وتقدّم كأزواج متناغمة حتى يسهل حفظها، وتعتبر الكلمات المعروفة للطالب عبارة عن ملقط.

مثال: (قال – مال) (باب – ناب) (سريع – مطيع) وتكون الكلمات ذات إيقاع موسيقي ؛ للمساعدة على تثبيتها وتذكرها.

3-أسلوب الحروف المختصرات / الحروف الاستهلالية: تعتبر هذه الاستراتيجية من أكثر استراتيجيات معينات التذكّر ، وهي تستخدم من أجل تذكر مجموعة من المعلومات أو الاجابات ، حيث يأخذ الطالب حرف من كل كلمة ويكوّن منها كلمة أو عبارة جديدة ، وهي أكثر تذكراً حيث أنها تتطلب مساحة أقل في الذهن.

مثال : بلاد الشام (فلسطين، سوريا، أردن، ، لبنان) نأخذ أول حرف من كل كلمة( فسأل)

مثال : تعلّم حروف ( القلقلة) في تلاوة القرآن الكريم ، تجمع في كلمة ( قطب جد).

4-استراتيجدية الموقع: وتسمى أيضا استراتيجية قصر الذاكرة، وتقوم هذه الاستراتيجية على ربط المعلومة المراد الاحتفاظ بها مع موقع أو مكان معروف للفرد بشرط أن تكون متسلسلة هذه الأماكن في ذهن المتعلّم مع ضرورة إيجاد مسلك بين المعلومات وتفعيلها بشكل نشط في صورة جديدة مبتكرة حتى وإن كانت القصة المصورة أو المبتكرة تبدو سخيفة.

مثال: نريد حفظ الكلمات التالية بنفس الترتيب المقدّم: مطر ، مدرسة، بحر، ، سيارة، تفاح، عصفور، نتخيل مكان نعرفه جيدا( المدرسة، السوق…) ونتخل صورة متحركة يجري فيها ما يلي: كان المطر غزيرا وتجمّع أمام المدرسة كأنه بحر، وغرقت سيارة المعلّم، وكان فيها صندوق من التفاح، وجاء عصفور وحمل بعض حبات التفاح.

الخلاصة: هناك الكثير من الاستراتيجيات التي يمكن أن تكون معينات للتذكر، ويبقى لكل فرد طريقته الخاصة بالتذكّر ، وقد يجمع أكثر من استراتيجية، وقد يبتكر استراتيجيات جديدة، كما وتسهم الوسائل التعليمية مساهمة فاعلة في تثبيت المعلومات في أذهان الطلبة، وفي نهاية المطاف يكون الدور الأكبر للمعلّم الفذ الذي لا يعدم تسخير كل موجودات البيئة لتيسير وتسهيل عملية تعلّم طلابه. والابتعاد عن أسلوب التلقين و المحاضرة مراعياً للفروق الفردية بين طلبته، يجب أن يحرص معلمو الصفوف الثلاثة الأولى على استخدام وعرض الوسائل التعليمية الوظيفية ، وهي الوسائل التي تتضمن المعلومات الأساسية لتعلّم ، مثل: االحروف والكلمات والجمل، والأرقام، وجداول الضرب، وخريطة بلدهم، وتصنيف الحيوانات والتضاريسالخ

تدريبات وتمارين لتقوية الذاكرة

يتوفر الكثير من اختبارات الذكرة والتي يمكن أن تقوم بدور تدريبي أيضا لتقوية الذكرة على الشبكة العنكبوتية( الإنترنت) ، كما يمكن أن يصمم الأفراد اختبارات لتقوية ذاكرتهم على غرار اختبارات أخرى أو من ابتكارهم، فعلى سبيل المثال يمكن تقوية الذاكرة القصيرة بالشكل التالي

 اولا – اكتب خمس كلمات متباعدة المعنى مثل: بحر، سكين، ثور، مكتب، قهوة. على ورقة واطلب من أحدهم إعادتها خلفك دون أن يراها( سمعيا فقط)

ثانيا – إخفاء الورقة عن مجال رؤية الشخص، واطلب منه العد بشكل عكسي مبتدئا من الرقم عشرين

ثالثا – اطلب منه إعادة الكلمات مرتبة كما كانت

هذا التدريب لتقوية الذاكرة السمعية

*أعد التدريب مرة أخرى بكلمات جديدة ، ولكن هذه المرة يمكن أن يراها المتدرب ويقرأها بصوت مسموع، ومن ثم قم بتطبيق الخطوتين 2، و3. لتقوية الذاكرة البصريّة

*كما يمكن استخدام بعض الصور وتطبيق خطوات الاختبار عليها، أو إخفاء بعضها والطلب من المتدرب تذكّر ما تم استبعاده منها

انضم إلينا على صفحة فيسبوك

Qatar Airways
Qatar Airways

You May Also Like