إدارة المعرفة الكتاب والكاتب بقلم الدكتور محمود المسّاد

إدارة المعرفة الكتاب والكاتب بقلم الدكتور محمود المسّاد

إدارة المعرفة : الكتاب والكاتب 

بقلم الدكتور محمود المسّاد

مدير المركز الوطني لتطوير المناهج

وأنا أُتابع الجديد في عالم المعرفة لفت انتباهي مؤلف كتاب إدارة المعرفة الأستاذ الدكتور محمد القداح، وهو من القامات التربوية المعدودة ومختص الإدارة التربوية، وخبير المناهج بلا منازع، وتأكدت أن الكتاب به معرفة كنز تستحق الاطلاع والقراءة، وبعد تصفحي للكتاب، أعدت القراءة من جديد بطريقة واعية متأنية لأكتشف أنه فعلًا يستحق القراءة والكتابة عنه.

لقد أجاد مؤلف الكتاب في سبر مفهوم المعرفة وكيفية الوصول إليها، وكيف تتم عملية إعادة بناء الأُطر الفكرية للفرد، وبناء مهارة البحث والاستنتاج وربط العلاقات وإنتاج المعرفة الجديدة التي تضيف للمعرفة قيمة مضافة، كيف تدفع بالباحث الفضول لما هو جديد، وكيف تصاغ المعرفة لصالح حل العديد من المشكلات الحياتية والمؤسسية، وكيف يُطّوع الفرد التكنولوجيا والأدوات المتعددة والحوارات الفكرية لإنتاج شيء جديد أصيل تمتد آثاره لبناء قوة الفرد والمؤسسة والمجتمع.

وزاد من إعجابي بالكتاب أنه موجه لطلبة الدراسات الجامعية والعُليّا في الجامعات الأردنية، وأنه من المراجع ذات الأولوية الأولى للمساقات ذات العلاقة، وهذا بحد ذاته يحقق للكتاب وللطلبة إضافة حقيقية باعتبار أنهم سيتعلمون على محتوى متقدم حديث، وبنفس الوقت يعتز كل طالب وطالبة، أن مؤلف الكتاب من التربويين الرواد الذين مزجوا العلم بالخبرة الناجحة، وأن لهم في هذه الحياة العلمية نموذجًا يقتدى به وبفكره وتجاربه.

وإنني إذ افتخر بالحديث عن الكتاب، وأنني قرأته وتعلمت عليه، فإنني أترك لمتصفحي هذا المقال المرور على الكتاب من خلال مقدمته الآتية :

إدارة المعرفة الأستاذ الدكتور محمد القداح

مقدمـــة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله على آلائه ونعمه التي منّ على الإنسان بها، واستنهض عقله للتفكّر فيها، واستثمارها في حياته ليكون رسول خير لذاته، ولبني الإنسان من حوله؛ فقد عزّ من قائل وأما بنعمة ربك فحدّث” ( الضحى، 11). فبماذا نتحدث ؟ .. أهناك ما هو أسمى من التحدث بخلق الله ؟! .. من التفكر في خلق الله ؟!! ..

الكون.. الحياة .. الظواهر الطبيعية.. الظواهر الإنسانية .. ليدرك كنهها، ويستنير بمصابيحها خاطّا طريقه نحو مغانم الدنيا، ونعيم الآخرة استجابة لقوله تعالى إن في خلق السماوات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب ” ( آل عمران، 190).

حينما قمت ومجموعة من الزملاء الأساتذة بإعداد خطة الماجستير في جامعتين إحداهما حكومية، والأخرى خاصة تساءلت مستغربا : لماذا تخلو الخطط المتداولة في المؤسسات االتعليمية والتربوية من مساق في إدارة المعرفة ؟!.. ألا تتغذى تلك المؤسسات في كل عشية وضحاها على المعرفة ؟!.. ألا يقوى عود أبنائها من طلبة ومدرسين بفضل تداول المعرفة فيمسوا قادرين على خوض معترك الحياة بكفاية واقتدار ؟!!

وبعد أن أقرت تلك الخطط في مراحلها الإجرائية دار في خلدي أن أنبري لتدريس هذا المساق؛ ففعلت، ولكنني فوجئت بندرة المراجع التي تختص بإدارة المعرفة في المؤسسات التعليمية لدى المكتبة العربية، وبدأت رحلتي مع هذه المادة بالبحث والتدريس، وإعداد البحوث وأوراق العمل حتى تشكل لدي رصيد مرجعي يتجدد عاما بعد عام؛ فعمدت إلى إعداد هذا الكتاب ليكون مرجعا متواضعا لهذه المادة.

يتألف الكتاب من أحد عشر فصلا طرح الفصل الأول فيه تقديما عاما للمعرفة، وأنواعها، ومداخلها، وأهميتها في عصر التدفق المعرفي، وعلاقتها بالبيانات والمعلومات، والمهارة والخبرة. وتم التطرق في الفصل الثاني إلى مفهوم إدارة المعرفة، ونشأتها، وأهميتها في المنظمات الإنتاجية، والمؤسسات الخدمية إضافة إلى طرائق تقويمها.

أما الفصل الثالث فقد تناول عمليات إدارة المعرفة في خطوات تسلسلية متتابعة تبدأ بالتنقيب عن جوهر ثمين اسمه المعرفة، واكتسابه ليكون مكونا من مكونات شخصية الفرد الذاتية والمهنية، ومن ثم نقله إلى الواقع التطبيقي كي يتم استثماره في أنشطة الحياة، والمحافظة عليه بوضعه في مخازن تقنية، أو رعايته في العقول البشرية. ولعل هذه السلسلة من عمليات إدارة المعرفة، وتفاعل الأفراد مع المعرفة في كل منها بعملياتهم التفكيرية الناقدة ستفضي في أي مرحلة منها إلى اضافات معرفية في ثوب الإبداع، أو الابتكار.

ونظرا لما للعمل التعاوني من قيمة، ولا سيما في تداول الرؤى والأفكار، وظهور مواقف الاتفاق أو الاختلاف بين الخبراء والمتخصصين؛ فقد أفرد الفصل الرابع ليكون خاصا بعملية التشارك المعرفي التي تتخلل كافة عمليات إدارة المعرفة في المؤسسات النابضة بالحياة.

وتعرض الفصل الخامس لاستراتيجيات إدارة المعرفة ممثلة بالرؤى الاستشرافية لصورة المؤسسة التعليمية الرائدة في المستقبل متضمنا تحديد أهدافها، ومراحل بنائها، ومتطلبات الوصول إليها، كما عرض لأشهر الاستراتيجيات المستخدمة، واختتم الفصل ببناء أنموذج يتضمن المتطلبات اللازمة، والعمليات المتبعة لنجاح الاستراتيجية.

أما الفصل السادس فقد تناول الآثار الإيجابية، والحصاد الاستثماري الذي تجنيه المؤسسة التعليمية من تبنيها لإدارة المعرفة متمثلا بالريادة والاعتبارية، وتحقيق الميزة التنافسية، والقيم المضافة زيادةعلى التطور المطّرد في الكفايات المهنية الخاصة بأفرادها.

واستنادا إلى ضرورة استمرارية التعلم، واكتساب معارف جديدة؛ فقد طرح الفصل السابع مفهوم المنظمة المتعلمة وأهدافها، وخصائصها، وأهميتها في رفد المؤسسة التعليمية بالمعرفة المتجددة، والاستراتيجيات المتيعة في تحول المؤسسات التعليمية إلى منظمات متعلمة دائمة التطور.أما الفصل الثامن فقد اختص بموضوع رأس المال الفكري باعتباره الرصيد المعرفي للمنظمة المتعلمة، وما يتعلق بها من خبرات، وبنى ثقافية تؤطر سلوك الأفراد في تعاملهم مع المعرفة واستثمارها، وقد عرض الفصل لمقومات رأس المال الفكري، واستراتيجيات إدارته بالصورة المفترضة كي يكون مرجعية متجددة تشكل الهوية المعرفية للمؤسسة التعليمية.

ومن الملاحظ أن الفصول السابقة قد طرحت أدوات متعددة ومتكاملة للوصول إلى الهدف العريض، والذي يتمثل في الوصول إلى اقتصاد المعرفة باعتبار أن المعرفة سلعة ثمينة نسعى إلى امتلاكها، وحاجة ملحة لابد من العمل بجد لتلبيتها؛ فهي طريقنا إلى مجتمع معرفي يمتلك الخبرات النوعية، ويتجه بنا نحو النمو الاقتصادي، والرفاه الاجتماعي، وقد تم توضيح ذلك في أنموذج خاص باقتصاد المعرفة، ومردوده على المجتمع.

من جانب آخر فقد أملت العلاقة الارتباطية الوثيقة بين إدارة المعرفة وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات إفراد فصل خاص بهذه العلاقة فجاء الفصل العاشر ليحدد ملامح هذه العلاقة المنبثقة عن متغيرين رئيسين في هذا القرن هما التفجر المعرفي وثورة المعلومات والاتصالات، وما رافقها من بناء وتطوير أنظمة معرفية تستخدم التكنولوجيا لتطبيق عمليات إدارة المعرفة بمهنية عالية.

أما الفصل الأخير؛ فقد طرح العلاقة التكاملية بين إدارة المعرفة وإدارة الجودة الشاملة استجابة لتساؤلات كثيرة تتعلق بأي الاستراتيجيتين أفضل في المنظمات الإنتاجية، والمؤسسات الخدمية؟ إذ يوضح الفصل أن لا تعارض بينهما؛ بل إن كليهما يعمل بصورة تكاملية مع الآخر، وبما يعود بالريع الوفير على المؤسسة، وقد اتضحت ملامح تلك العلاقة في أنموذج يوضح المنحى التكاملي بينهما.

ويشار هنا إلى أن الفصول قد تضمنت العديد من الخرائط المعرفية، والنماذج التي يمكن الاسترشاد بها في تطبيق الاستراتيجيات، والنشاطات اللازمة لإدارة عمليات المعرفة.

وختم الباحث فصول الكتاب بقائمة من المفاهيم والمصطلحات المتعلقة بإدارة المعرفة باللغتين العربية والإنجليزية.

وبعد؛ فإنني إذ أتقدم بهذا الجهد البحثي المتواضع لآمل من الله – جل وعلىأن تتحقق به فائدة لرواد العلم، وربان المعرفة، ولأجيالنا التي ما زالت تخّط طريقها في معترك الحياة متطلعا إلى رؤيتهم الثاقبة في تزويدي بما يلحظونه من هنات، أو يرونه من جوانب قصور ليتم الأخذ بها في طبعات لاحقه؛ فليس هناك من عمل كامل؛ إذ أن الكمال لله وحده، كما أن فوق كل ذي علم عليم.

المؤلف

أقرا المزيد

Qatar Airways
Qatar Airways

You May Also Like