القيادة التربوية دفء ووقود 5 أدراج الماضي وطموحات الحاضر

القيادة التربوية دفء ووقود 5 أدراج الماضي وطموحات الحاضر بقلم الأستاذ وجيه السعيد البنا

القيادة التربوية دفء ووقود٥

أدراج الماضي وطموحات الحاضر…

بقلم الأستاذ وجيه السعيد البنا

حتما، فإن متعة اجترار ذكريات الماضي الرائع للتعلم وأساليب ومنظومة إدارته ممزوجا بقيم مجتمعية عتيدة ناسبت زمنه وآتت ثمرته بحسب المتاح ولكل عصر سمتهشكلت طوقا آمنا للأخلاق في تلكم الأوقات وكانت تستند إلى مصادر التوجيه الفردي غالباوربما الجمعي أحيانا وكان هذا وذاك على صور رسمية وغير رسمية نذكر منها:

المعلم المؤهل وغيرالمؤهل ممن عشقوا تعليم الآخرين.

شيخ المسجد.

المجالس العرفية في القرى والنجوع.

العادات والتقاليد.

المدرسة المدنية الجديدة بمكوناتها.

الجامعات المدنية الجديدة التي شكلت خطًا موازيا للتعلم الشرعي وحددت أهدافها في ضوء بناء مجتمع المستقبل الجديد المؤمن بتنوع العلوم وفوائدها.

كُتّاب القرية الذي يعلم القرآن ومبادئ الحساب ويربط بين الناشئة وبين لغتهم الأصيلة .

حرص شعبي وبهجة جامحة تحتفي بالعلم وتوقن بجدواه مع عصر التحرر والاستقلال.

إحساس عميق بمخاطر الأمراض الاجتماعية وفزع شديد من مثلث الفقر والجهل والمرض.

ملامسة التغيرات والتوجهات الوطنية التي تقاوم من أجل حريتها واستقلالها في ذلك الوقت والسعي إلى بناء دولة مؤسسات تهتم بالتشريع ووصول صوت الجمهرة الكبيرة إلى المسئولين.

امتلاء ساحات الجامعات بحركة الصراع الحزبي المؤيد والمعارض تأثرا بالنهضة التعليمية التي تفتق العقول وتحسن تحليل الأمور. وتنبذ في الوقت ذاته التعصب الحزبي والمفضي إلى التمزق والتشتت.

ولاننكر أن من عاش ليقود أو ليربي حتى الآن من هذه الأجيال الذي شكل نتاجات هذا النوع من التعلم وهذا الحراك الفكري والسياسية ممن يقاربون الستين ومن هم فوقها إنما هم من إفراز هذا النظام وعلى عاتقهم يقع الآن ضبط الاتزان قراءةً للمشهد ومتابعةً واستشرافًا لمستقبل التعلم وإدلاءً بدُلِيّ الحكمة. وبخلو الساحة منهم بالتقاعد سيحدث فراغ كبير بسبب الفارق بين نوعية تعليم هذا الجيل والجيل الذي يليه وبالتالي منهجية التفكير متأثرا بالظروف والأحداث المصاحبة له .

وفي المقابل من ذلك وبعد قفزات نحو الهدف وصلت القاطرة بالتعلم الحاضر وعبر هذه السنين إلى مشاهد أحدثت طفرة في شتى وجوه الحياة فنالت منه وأثرت فيه وإذا به فوق ربوة تطل عليه ب:

أساليب حداثة.

أنماط تنظيرية عالية التوجه تحترم لغة العصر وتجذبه نحوها.

سنن التطور الطبيعية.

أبحاث الدماغ التي تركت أثرها في تطور فكر المدارس التربوية وأعادت للتخطيط التربوي دوره الرائد في بيان أهمية التحرك نحو الأمام.

وأزمات أخرى تركتها موروثات الصراع الاستعماري.

مصادمات داخلية نتيجة التحرر والتحول الديموقراطي الناشئ

تعقيد خططي صار يحترم أحقية التعليم بالهيمنة والتدخل المعرفي لحل مشكلات المجتمعات وقطف ثمار عقود من التعلم خرجت أجيالا ينتظر منها تسلم الراية ورد الجميل للأوطان مع الاستعداد لذلك في كل وقت والاستمرارية.

تجاذبات ثقافية تتشابك وقد تتصارع نحوا ما وتتخذ لنفسها شكلا موازيا للتعليم الرسمي في صورة :

& منافذ للتعلم الأجنبي تقدم نمطا جاهزا للقراءة وبالتالي للمقارنة…

& صحافة مصورة متقدمة وأخرى ناطقة

& فضائيات موجهة تحمل تيارات فكرية قد تحترم الخصوصية وقد لاتحترمها، بل وقد تحمل أهدافها البعيدة ضررا وتشويشا وهي خارج السيطرة.

& تواصل تقاربي بين أطراف العالم وصور متقدمة من تطبيقات التواصل الاجتماعي بلا رقابة أو ترشيد.

& ثورة تكنولوجيا طالت كل أوجه الحياة وَسَمَتْها بالتسارع … وما انتهى إليه مصيره المحير من :

& تطور فكرة الصراع المعتمد على القوة وحدها إلى أشكال أخرى من التأثير المعقد الذي يشل حركة الخصوصية ويتجه بالتعلم إلى الجدل أو مايشبه الجدل ويشد الأجيال بعيدا عن وحدة أهدافها البنائية ويمهد لاختلاف الصفوف ومقاومة فكرة التضافر من أجل المصلحة وتحقيق النمو المأمول .

& تراجع لافت لدور منافذ شرعية كَكُتّاب القرية وقد كانت تلعب دورها في الحفاظ على نتاجات ضرورية هي من صميم المحافظة على الهوية نطقا ونحوا ولسانا وتسرب بعض الملل من طرق التدريس التقليدية والالتفات إلى نتائج التنظير الجديد.

& الربط بين الأداء التدريسي والعائد الاقتصادي منه بما يعود على المعلم بالنفع المادي له ولأسرته لما ضرب الحياة من غلاء استسلمت له النفوس بطبيعتها.

& تراجع قيمة المهنة في نفوس أصحابها مقارنة بمهن أخرى تراها من فرزها وصنع إبداعها وتحقق دخولا أعلى منها.

& دخول التنافسية بين أرباب التخصص ووصل إلى استثمار أصحاب الدرجات العلمية ظروف المحتوى المدرسي والجامعي فقدمت كُتُبَها ومؤلفاتها في صورة مناهج تباع وتقتنى في مكتبات الدارسين متى توفر لهذه المؤلفات معايير المرحلة المستهدفة.

& اعتماد مهارتي الحفظ والتطبيق مناط الفرز دون غيرهما مما هو حاصل لدى المتعلم من مهارات أخرى أضافت للتعلم معنى مختلفا وابرزت محدودية النتاجات لدى الخريجين وظهر ذلك جليا في حجم حركة البحث العلمي مقارنة بآخرين كما وكيفا ، وعدم وفائها بالمنافسة في مجالات خدمة متطلبات الرعاية وأبرزها الصحية والتصنيعية والإبداعية.

& تراجع الدوري الريادي بعد جيل الستينيات والسبعينيات وبعد أن كنت تذكر في المجال الواحد أكثر من عالم مبرز ندر ذلك مع مرور الوقت وأكد ذلك نجاح نظراء ذلك الجيل وأقرانهم في بيئات أخرى خارجية……

& التسابق من أجل الوفاء بتوفير فصول ومدارس لملاحقة حجم الزيادة السكانية ألقى بظلاله على جودة المخرجات لاشك خصوصا في الدول كثيرة التعداد السكاني فقيرة الموارد…

& تسرب اليأس مع فقدان الثقة في دور المدرسة من قِبَل ولي الأمر والأوساط الاجتماعية وقدرة التعليم على تحقيق المطلوب منه.

اهتمامات وغايات ومستجدات :

وبقيت بعض نقاط العناية للتحرك نحو الأمام وهي بين الطموح والتطلعات والغايات المنشود والتي من الممكن أن تكون سبلا واضحة نحو الهدف، وبعضها واقع معاش أنشأ يجهد نفسه ليجد طريقه ، مع كونها كلها أهدافا عالية وخطوطا عريضة حركت الماء ال أكد وتصلح كل واحدة منها أن تتحول إلى صورتها الإجرائية للتطبيق :

١استحداث كادر المعلم منذ أكثر من ثلاثة عقود وما صحبه من تحريك المياه الراكدة رغم مااعتراه من ملاحظات في التطبيق.

٢التطوير المهني للمعلمين مرتبطا بهذا النهج مع محاولة الاهتمام بمعلمي المرحلة الأساسية وتأهيلهم تربويا بما يناسب التوجهات الحداثية.

٣إجراء اختبارات قياس دولية والعناية بمباحث العلوم والرياضيات وتطبيقاتهما لقراءة جهود الدول في تطور النتاجات وأثر ذلك على المفاهيم والمهارات.

٤إنشاء مكاتب تربية وتعليم تعنى ببحوث التربية والتعليم وتشجع الخوض في بحورها من ذوي التخصص والخبرة .

٥إبراز دور التدريب المهني أثناء الخدمة للمعلم ووضع خطط التدريب اللازمة وإن تفاوتت فرص الاهتمام به من دولة إلى أخرى من حيث الإيمان بقيمته وجدواه وبالتالي قناعات المستهدفين مع اختلاف فئاتهم الفنية والإدارية.

٦تطور مفهوم القائد المدير وارتباط نمو مؤسسته بهذا التطور واستهدافه في النمو المهني وتمكين كوادر وصفوف تالية لتأخذ دورها على الطريق.

٧ظهور نقاط وبؤر نموذجية تعنى بالموهبة، وتخصص المال والتثقيف والنمو المهاراتي لشرائح الطلاب المتفوقين وتخصهم بمنح مع إمكانية ابتعاثهم لدى دور العلم المتفوقة والنموذجية بمنح داخلية ومحلية.

٨إدراجهم ضمن برامج دراسية في الجامعات الدولية محلية كانت أو دولية لديها برامجها ذات الصلة واستهدافهم بمزيد عناية تناسبهم.

٩تنوع المشاركات والمسابقات على مستوى الإدارات والمناطق والقطر (بحوث ومشاريع وابتكارات وبرامج في الكيمياء والفيزياء والرياضيات…) وخروجها عن حيز التعاميم الورقية إلى حيز الإعداد القبلي وتكوين فرق من الموهوبين ومباشرة التنفيذ والتدريب ذي الأبعاد المختلفة مرتبطا بعناصر المنظومة والمتابعة ومن ثم قراءة النتائج.

١٠تخصيص رواد للنشاط الطلابي على مستوى المؤسسة والإدارة والمنطقة وتدريبهم وتمكينهم من أدواتهم ليستطيعوا إدارة هذه الملفات بحرفية عالية والتخطيط للارتقاء بمخرجاته على مستوى الأفراد وقراءة نتائج جهودهم عاما وراء عام بل برنامجا وراء برنامج .

١١عقد اتفاقات رعاية وشراكة مع جهات ومنصات تعنى ببرامج اللغة وتطور اختباراتها ولاتقف عند حد ذلك بل تتخطاه إلى العناية بالبرامج الأكاديمية التخصصية ذات الصلة.

١٢الاهتمام بفرق التدريب والعمل على صقلها وتطوير مهاراتها في مجالات كثيرة منها : الإدارة والقيادة والإشراف التربوي والتخطيط وبناء فرق العمل وإدارة الوقت وغيرها.

١٣إعادة النظر في برامج التعلم على أساس التخطيط للدرس من حيث بروز دور الأهداف التفكيرية العليا وتوجيه نشاطات التعلم في ضوئها.

١٤إعلاء قيمة التعلم التعاوني وتقسيم الطلاب إلى مجموعات وما يستلزم ذلك من نشاطات وإعدادات تتماشى مع ذلك التوجه.

١٥تخصيص مبحث استراتيجيات التدريس بالاهتمام والعمل على ظهور طفرة واضحة في أداء المعلمين في هذه الناحية بتجاوز التعلم المعتمد على أسلوب واحد مع اختلاف وتمايز الطلبة.

١٦دمج التقنية بالتعليم أصبح حاجة ملحة تيسر سبل التعلم وتثري بيئة الصف التكنولوجية.

١٧دخول الميديا بقوة في أساليب التعلم وانتشار برامج البث الرقمي وتزويد المؤسسات التربوية بوسائله مع ماصاحب ذلك من ضرورة الارتقاء بتعاطي المعلمين مع الحاسوب.

١٨انتشار القنوات التعليمية الرسمية وغير الرسمية وممارسة دورها في جذب شرائح كثيرة من المستهدفين وبالتالي ارتباط ذلك بالثورة المعلوماتية ووضوح دورها في منافسة الشكل التقليدي للتعلم المعتمد على الصف الدراسي وحده ومن ورائه النظام المدرسي…

١٩تطور مفهوم المنصات التعليمية وعمل كثير من المؤسسات المعنية بالتطوير على ظهور شخصيتها بما تتضمنه أحلام الأكاديميين من مكونات المنصة إعلاميا وفنيا وأكاديميا بشكل شمولي يزيد من التواصل القوي والحرفي بين المؤسسة وولي الأمر والمجتمع .

٢٠ترجمة التخطيط الحديث للدرس وفق الأهداف التفكيرية العليا إلى مخرجات فائقة التوجه من حيث صياغة الأسئلة وتخصيص بنوك لها في شتى المواد ناهيك عن عمل المجموعات على تحليل الوحدات لكل محتوى وتطبيق مفاهيم الوزن النسبي لورقة الأسئلة وتطور مفاهيم التقويم وعمليات أخرى تحت هذا البند.

٢١تطور مفهوم الإشراف التربوي وبروز قيمته في تسيير عمليات التعلم واعتماده على أنماط إشرافية حديثة تقوى العلاقة بين المعلم والمشرف وتثري بيئات التعلم وتتجاوز حدود الهيمنة والتسلط والتوجيه إلى رحاب واسع يتعاظم فيه دور المعلم ويحسن من صورة التعاون بينه وبين المشرف التربوي.

٢٢انتشار صور التقويم الحديث بشراكة الجامعات الإقليمية وتخصيص برامج متكررة لقياس قدرات الطلاب في اللغة والرياضيات والمواد العلمية وجعله هدفا أساسيا في رصيد تقويم الطلاب وتوسيع مفهوم المحتوى الدراسي مرتبطا بتزويد مهارات الطلاب بالمفاهيم والارتقاء التحصيلي ونمو رصيدهم فيه بعيدا عن محدودية الكتاب المدرسي والتقويم الختامي وبالتالي ضرورة التوجه إلى استبدال مكاتب تنسيق القبول ودخول الجامعات والعمل على تهيئة الأجواء لاستبدالها بطرق ووسائل أخرى تخفف من التوتر وتجعل من المهارات أساسا.

٢٣تطور مفهوم الأسئلة ونظام الاختبارات والخروج عن نمط التعلم من أجل التقويم بل التعلم من أجل التعلم…

وللحديث بقية…

انضم إلينا على صفحة فيسبوك

Qatar Airways
Qatar Airways

You May Also Like