نتائج أبحاث الدماغ ودورها في فاعلية التعلم بقلم الدكتور: محمود المساد

نتائج أبحاث الدماغ ودورها في فاعلية التعلم بقلم الدكتور المساد

نتائج أبحاث الدماغ ودورها في فاعلية التعلم

بقلم الدكتور: محمود المساد

نشطت أبحاث الدماغ في السنوات الأخيرة بغرض الوقوف على خفايا وأسرار عمل الدماغ، وعادات العقل، وآليات تشكيل الأطر الفكرية التي توجه سلوك الأفراد، وما يمكن عمله من أجل زيادة الفعالية أو إعادة التوجيه، أو تفادي المخاطر، أو تحفيز مهارات التفكير والتفكير الإبداعي. وما يهمنا هنا كيف السبيل للاستفادة من نتائج أبحاث الدماغ في زيادة فعّالية التعلم؟ وما هي الاستخلاصات المجدية التي يستطيع عبرها التربويون في المجالات المختلفة تقديم النصح لجمهور المتعلمين، ومن يساعدهم؟ على طريق زيادة فعالية تعلمهم وتحسين قدراتهم وترشيد قراراتهم وسلوكهم.

وبعد البحث والحوار في نتائج الكم الكبير من الأبحاث العلمية والتربوية أمكن الوصول لبعض الاستخلاصات التي تصلح لتقديمها لأي متعلم يرغب في رفع مستوى أداءه وتعلمه، أو نرغب نحن برفع أداءه ومستوى تعلمه فكريا ومهاريّا ووجدانيا، ومنها الآتي:

أولًا: الدماغ لا يعمل تحت التهديد، بمعنى لو رسمنا منحنى طبيعي لفعّالية عمل الدماغ المفضي للتعلم لوجدنا أن مستوى الفعالية يرتفع في وسطه كثيرًا عندما تكون هناك نسبة مقبولة ومعقولة من القلق، وينخفض مستوى الفعالية بالاتجاه نحو يمين المنحنى عندما يتجه القلق نحو التوّتر والتهديد، وبنفس الدرجة ينخفض مستوى الفعّالية بالاتجاه نحو يسار المنحنى عندما يتجه نحو اللاأباليه وضعف الاهتمام، وهذا يؤكد كما يبدو في الرسم أن قليل من القلق ضروري ولازم لرفع درجة فعّالية التعلم.

أبحاث الدماغ ودورها

توتر وتهديد              قلق مرتفع                      قلق مقبول ومعقول               قلق مرتفع                 لا أباليه

ثانيا: الخوف من الفشل: بمعنى الاجتهاد لاجتياز خط التوقع للنجاح، فقد يكون هذا الخط لأحدهم هو 50%، بينما آخر قد يكون 80% وثالث قد يكون 95%، فإن انخفضت علامة أي منها عن خط النجاح الذي وضعه لنفسه اعتبر ذلك فشل له، لهذا يطلب من المتعلم/ المتعلمة رفع مستوى توقعاته من أجل رفع استعداده ورفع مستوى قلقه.

ثالثًا: التخزين الجيد يعني استرجاع أسهل، وهذه تقوم على أبعاد وفنيات ومراحل عمل تتناول موضوع التأمل والمعالجة لأي معلومة أو فكرة، فعندما ترغب بالوقوف عند معلومة أو فكرة أو خبر تنقله من الذاكرة قصيرة الأمد إلى الذاكرة متوسطة الأمد أو بعيدة الأمد مع تخزينها في الذاكرة بعد ربطها مع علاقات أخرى معروفة لدى المتعلم، ومن ثم ترميزها أو إعادة ترميزها من جديد وتخزينها. هذه العملية الفرعية من التخزين تعني أن استرجاع المعلومة أو الفكرة كلها أو جزء منها يصبح أسهل وأسرع عندما تمر بهذه الإجراءات، وهنا تقترح على المتعلم إن أراد أن يسترجع بشكل أسهل وأسرع أن يخزن بطرائق واعية بعد عمليات المعالجة والتأمل والحوار.

رابعًا: التركيز والاهتمام حول موضوع ما يضخمه في عين المتعلم وتفكيره عدة أضعاف، ومعروف علميا أن الاهتمام بأي موضوع أو فكرة أو أمر يضخمه الدماغ إلى أضعاف حجمه الحقيقي فيراه الفرد بشكل أوضح، ومن جانب آخر يستدعي الدماغ كل المعلومات والخبرات ذات العلاقة، وبنفس الوقت يحول فيه دون وصول أي معلومات للدماغ ليست ذات علاقة. وهذا يرتب على المتعلم إن أراد أن يتعلم أمرًا ما أن يهتم به أكثر ويفكر به ويناقشه في عقله، وهكذا يحصل التعلم بشكل أفضل.

خامسًا: النوم العميق والراحة قبل الامتحان في غاية الأهمية، وذلك لأن إعادة برمجة الدماغ تتم في أثناء النوم العميق، فعندما يجافي النوم المتعلم لأكثر من يومين يصبح مشتتًا غير قادر على التركيز، لهذا ينصح المتعلم أن ينام جيدًا قبل يوم الامتحان وأن يترك كل شيء له علاقة بموضوع الامتحان والدراسة لساعتين قبل وقت الامتحان.

سادسًا: هناك العديد من القضايا المحددة التي تحسن من فعّالية التعلم أيضًا منها: المشي في الهواء الطلق، واستنشاق الأكسجين، وشرب الماء، والأكل المعتدل الصحي، والابتعاد عن المصادر المشتتة للفكر والاهتمام.

وللحديث بقية.

انضم إلينا على صفحة فيسبوك 1

Qatar Airways
Qatar Airways

You May Also Like